الشفافية والتوثيق أساس أي حل تفاوضي أزمة قانون مهنة المحاماة نموذجا

العرائش نيوز:

بقلم الأستاذ إبراهيم الحداد
محام بهيئة طنجة
بعد قرار جمعيات هيئات المحامين بالمغرب التوقف الشامل عن ممارسة مهام الدفاع والى أجل غير مسمى، واستجابة المحاميات والمحامين لهذا القرار بمختلف ربوع الوطن، وما ترتب عن ذلك من انعكاسات مست بالأساس صورة العدالة بالمغرب بين من اختار التطبيق العادل للقانون، ومنح الأطراف مهلا من أجل اعداد دفاعها، ومن اختار تطبيق القانون وحجز القضايا للتأمل والمداولات رغم غياب الدفاع، بل وفي بعض الأحيان رغم تخلف الأطراف كذلك، ورغم أن تخلفهم ناتج عن قطع مجموعة من الطرق والمسالك بسبب تداعيات الفيضانات الأخيرة التي شهدتها مجموعة من الأقاليم.
وبعد سياسة الآذان الصماء، ومحاولات الهروب الى الأمام من خلال الإسراع بعرض المشروع على مجلس الحكومة، وبعد فشل جميع المحاولات الهادفة الى إحداث تباينات في المواقف بين الهيئات، بما قد يؤثر على وحدة الصف وتماسكه، بسبب فطنة السادة النقباء، ووعي القواعد وتمسكها بالمرجعية المؤسساتية وقراراتها، وبدعوة من السيد رئيس الحكومة، عقد اجتماع صباح يوم الأربعاء 11/02/2026 مع السيد رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، دعا من خلاله السيد رئيس الحكومة الى تشكيل لجنة على مستوى رئاسة الحكومة تحت اشرافه وبمشاركة مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب من أجل فتح نقاش مسؤول وجاد وتشاركي بخصوص مشروع قانون المهنة، مع الاتفاق على عقد أول اجتماع لهذه اللجنة يوم الجمعة 13/02/2026.
وتجدر الإشارة الى أن ما أقدم عليه السيد رئيس الحكومة يدخل في صميم اختصاصاته المؤطرة بالقانون التنظيمي رقم 13.65 المتعلق بتنظيم وتسيير اشغال الحكومة، والذي يخول لرئيس الحكومة صلاحية تشكيل لجان موضوعاتية أو تقنية على مستوى رئاسة الحكومة لدراسة مشاريع القوانين حتى بعد مصادقة مجلس الحكومة عليها، بهدف تعميق النقاش مع الجهات المعنية قبل إحالة المشروع للبرلمان.
وهنا نكون أمام حالتين، إما أن تقوم اللجنة بإدخال تعديلات شكلية أو تقنية بسيطة لا تمس جوهر النص، مما يخول لرئيس الحكومة إحالة المشروع على البرلمان بطريقة مباشرة بواسطة رسالة الايداع تفعيلا للمادة 21 من القانون التنظيمي المتعلق بتنظيم وتسيير اشغال الحكومة، وإما أن تقوم اللجنة بإدخال تعديلات جوهرية على المشروع، وهو ما يطالب به المحامون، فيصبح لزاما عرض المشروع من جديد على مجلس الحكومة للتداول بشئنه.
وعليه، لئن كان حسن النية من المبادئ الأساسية لأي حوار أو تفاوض، إلا أن التجارب السابقة، وخصوصا مع هذه الحكومة قد أثبتت أن أي اتفاق لا يكتسب صفته القانونية ولا يوثق في محضر رسمي موقع من الأطراف المعنية، مستوف لكافة شروطه الشكلية والموضوعية يبقى مجرد تداول إعلامي لا ينشئ حقا ولا يرتب التزاما، وغاية الحكومة الأساسية هي عودة المحامين الى المحاكم في أسرع وقت وهو ما تجلى واضحا من خلال التسريبات غير الموفقة لمجموعة من المنابر المقربة من الحكومة والتي سارعت الى الترويج الى أن المحامون سيستأنفون عملهم يوم الخميس 12/02/2026 وذلك بمجرد انتهاء الاجتماع الذي جمع رئيس الحكومة برئيس الجمعية، وقبل انتهاء اجتماع مجلس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، ومن جهة أخرى فإن الجمعية واعية بهذا الأمر لذلك أخرت العودة لتقديم الخدمات المهنية الى ما بعد الاجتماع الأول للجنة، في إشارة الى أن استئناف المحامين لمهامهم رهين بما سيسفر عنه اجتماع اللجنة المرتقب يوم الجمعة.
وأن جميع الاحتمالات تظل قائمة إلى حين تثبيت النتائج في صيغة قانونية واضحة ومكتملة الأركان.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.