العرائش نيوز:
أفادت مصادر مطلعة أن الفرقة الوطنية للدرك الملكي تمكنت، خلال الأيام القليلة الماضية، من توقيف عدد من المشتبه بهم على خلفية التحقيقات المتعلقة باستخدام طائرات خفيفة في عمليات تهريب المخدرات، وهي القضية التي كانت قد أثارت حالة استنفار أمني غير مسبوقة في مدينة طنجة والمناطق المحيطة بها خلال الأسابيع الأخيرة.
وحسب المصادر نفسها، فقد باشرت المصالح الأمنية تحقيقات موسعة إثر رصد تحركات مشبوهة لطائرات يُعتقد أنها كانت تستخدم في نقل شحنات من المخدرات عبر أجواء المنطقة. وقد أسفرت التحقيقات الأولية عن التعرف على هويات المشتبه فيهم الذين جرى إيقافهم، وذلك في انتظار استكمال البحث معهم للكشف عن طبيعة ارتباطهم بهذه العمليات التي وصفتها المصادر ذاتها بـ”الهوليودية”، نظراً للطريقة غير المألوفة التي نُفذت بها.
وتأتي هذه التطورات في وقت سبق أن فتحت فيه المصالح الأمنية تحقيقاً دقيقاً حول شبهات تتعلق باستغلال السدود المائية المتواجدة بضواحي طنجة كمطارات عائمة لتهريب المخدرات. وتُظهر المعطيات المتوفرة أن هذه الشبكات الإجرامية باتت تعتمد على سدود كبرى كسد “16 نونبر” وسد “الوحدة” في عمليات إقلاع وهبوط الطائرات الخفيفة، مستغلة سطح المياه لتفادي الرصد وتسهيل عمليات التمويه. وقد جرى رصد عدد من الطائرات الخفيفة خلال الفترة الأخيرة وهي تحلق على ارتفاع منخفض جداً قرب هذه المسطحات المائية، مما يعزز فرضية استخدامها في أنشطة غير قانونية مرتبطة بتهريب المخدرات.
وتكشف هذه الوقائع عن تحول نوعي في أساليب شبكات التهريب الدولية، التي انتقلت من الاعتماد التقليدي على البحر المفتوح عبر الزوارق السريعة إلى استغلال الفضاءات المائية الداخلية، وفي مقدمتها السدود الواقعة في محيط طنجة. ويشير متابعون إلى أن هذا التطور في الأساليب اللوجستية للتهريب يفرض تحديات أمنية جديدة تتطلب تعزيز آليات المراقبة الجوية والرصد المبكر، خاصة أن المنطقة الشمالية للمغرب تشتهر بإنتاج كميات كبيرة من المخدرات، لا سيما مخدر الشيرا، ما يجعلها نقطة جذب لشبكات التهريب الدولية الباحثة عن منافذ جديدة لتصريف المنتوج نحو أوروبا.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه القضية تعيد إلى الأذهان سابقة مشابهة وقعت قبل سنوات بإسبانيا، حيث ضبطت السلطات طائرات خفيفة هبطت على مسطحات مائية قرب سواحل الأندلس محملة بشحنات من المخدرات قادمة من شمال المغرب. غير أن الجديد في الواقعة الحالية هو استغلال السدود الداخلية، مما يعكس تطوراً في تكتيكات الشبكات الإجرامية وقدرتها على الابتكار في تجاوز المراقبة الأمنية، في وقت تواصل فيه المصالح الأمنية المغربية جهودها لتفكيك هذه الشبكات وضبط كل المتورطين في هذه الأنشطة غير المشروعة.
