شركة مطاحن المغرب تنتقل من وول ستريت إلى قبضة القطاع الخاص المغربي.. صفقة استحواذ استراتيجية تعكس تحولات عميقة

العرائش نيوز:

يشهد قطاع الصناعات الغذائية المغربية، وتحديداً شعبة الحبوب الاستراتيجية، حدثاً مفصلياً مع اقتراب شركة “فورافريك” (Forafric) من تغيير ملكيتها، فالشركة التي تُعتبر عملاق المطاحن في المغرب وتحظى بتميز كونها الوحيدة المدرجة في بورصة ناسداك الأميركية، في طريقها لبيع الحصة المسيطرة فيها لمجموعة “كاب هولدينغ” (Cap Holding) التي يقودها رجل الأعمال البارز شكيب لعلج، ولا تمثل هذه الصفقة مجرد تغيير للمساهمين، بل تعكس الضغوط الهيكلية التي تواجهها الشركة وتحولاً في خريطة ملكية قطاع حيوي. ففي تفاصيل الصفقة والأطراف المعنية، تم الاتفاق بين المساهم الرئيسي الحالي و”كاب هولدينغ” على بيع حصة مسيطرة تقدر بنحو 68% من رأسمال “فورافريك”، حيث أن المساهم البائع (المغادر) هو صندوق الاستثمار “لايت هاوس كابيتال” (Lighthouse Capital) التابع لرجل الأعمال ياريف الباز، وفقاً لتقارير سابقة كان الباز قد استثمر في “فورافريك” منذ عام 2017 بهدف تطويرها وتوسيع نطاق عملها، قبل أن يقودها للإدراج في ناسداك عام 2022، أما المساهم الجديد (المشتري) فهو مجموعة “كاب هولدينغ”، الذراع الاستثمارية لرجل الأعمال شكيب لعلج الذي يشغل منصب رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب وهو منصب يعزز نفوذه في المشهد الاقتصادي ككل، وتمتلك المجموعة محفظة استثمارية متنوعة في قطاعات متعددة ويمثل الاستحواذ على “فورافريك” دخولاً قوياً في قطاع الحبوب الاستراتيجي، وفيما يتعلق بالمرحلة القادمة فإن الصفقة ليست نهائية بعد وتنتظر الضوء الأخضر من مجلس المنافسة الذي سيدرس تأثير هذا التركيز على المنافسة في السوق المغربية، وتشير المصادر إلى أن الصفقة ستُتبع بعملية زيادة رأس المال بهدف حقن سيولة جديدة في الشركة وإنعاش ماليتها.

أما فيما وراء الخبر ودوافع الصفقة وتحديات “فورافريك”، فلم يكن قرار البيع مفاجئاً للمتابعين إذ عانت الشركة في السنوات الأخيرة من تراكم ديون كبيرة، وهذا التراكم ناتج عن استراتيجية توسع طموحة محلياً وقارياً خاصة في أفريقيا جنوب الصحراء تزامنت مع تقلبات سعر صرف العملة (الدرهم) وتضخم في أسعار المواد الأولية المستوردة، وقد انعكس هذا سلباً على السيولة وتسبب في تفاقم الخسائر، ومع تفاقم الأزمة أصبحت خيارات المساهم الرئيسي محدودة إما بضخ أموال إضافية في ظل ظروف صعبة أو البحث عن شريك استراتيجي قوي، ويبدو أن الخيار الثاني المتمثل في “كاب هولدينغ” هو الحل الأنسب لضمان استمرارية الشركة.

ومن خلال تحليل إضافي من مصادر متخصصة، يمكن القول إن رهان دولي غير مكتمل تمثل في أن إدراج “فورافريك” في ناسداك كان خطوة جريئة لتعزيز مكانتها الدولية وجذب استثمارات أجنبية لكن نتائجها المالية لم ترقَ إلى مستوى التوقعات مما صعّب مهمة جذب المستثمرين المؤسساتيين الكبار في وول ستريت وجعلها عرضة لضغوط السوق الأميركية، كما يمكن النظر إلى الصفقة على أنها عودة لقيادة القطاع إلى أيادي مغربية خالصة وبالتحديد إلى فاعل اقتصادي قريب من مراكز القرب مما قد يمنح هذا “فورافريك” دفعة قوية في التعامل مع التحديات المحلية مثل سياسات استيراد القمح وتنظيم سلسلة التوريد، أما عن التأثير المحتمل على السوق فإن استحواذ مجموعة بحجم “كاب هولدينغ” على الشركة الرائدة سيخلق كياناً عملاقاً في قطاع المطاحن وهذا ما سيدفع مجلس المنافسة إلى التدقيق في مدى تأثير هذه الصفقة على حرية المنافسة والأسعار بالنسبة للمستهلك النهائي.

وفي الخلاصة، تتحول “فورافريك” من مرحلة التوسع الدولي والطموح في الأسواق المالية العالمية إلى مرحلة جديدة تركز على الاستقرار المالي والتحالفات المحلية القوية، وسيكون نجاح هذه الصفقة رهيناً بقدرة “كاب هولدينغ” على إعادة هيكلة ديون الشركة وتحسين أدائها المالي، في انتظار قرار مجلس المنافسة الذي سيحدد مستقبل هذه الصفقة الكبرى.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.