العرائش نيوز:
مع توجه وزارة العدل (عبر إدارة السجون) إلى سياسة ترحيل السجون من مراكز المدن إلى الضواحي، تبرز أسئلة حول مصير المؤسسات السجنية القديمة التي ستُخلفها هذه العملية.
تجربة سجن “سات فيلاج” بطنجة، الذي تم تفويته لإقامة مشروع فندقي وسياحي، تطرح احتمالاً مماثلاً لسجن العرائش القديم، وإن بفارق الحجم والقيمة.
سجن العرائش القديم، الواقع بمنطقة “حي القشلة”، يتمتع بإطلالة بحرية استثنائية تؤهله ليكون نقطة سياحية هامة، عكس سجن سات فيلاج بطنجة الذي أصبح محاصراً داخل النسيج العمراني، مما جعله مرشحاً طبيعياً للتحويل. فبينما انتهت قصة “سات فيلاج” بإعلان صفقة عمومية مع شركة إماراتية، لا تزال بناية العرائش القديمة -التي تم إفراغها لدواعي سلامة النزلاء وبدعوى أن البناية أصبحت متهالكة- مهملة، إذ اكتفت إدارة السجون لحد الساعة بالتركيز على سجن “العرائش 2” الأحدث والأكبر بجماعة الريصانة.
ترك مؤسسة سجن العرائش 1 مهملة يعد فرصة ضائعة أخرى لتطوير الواجهة البحرية لمدينة العرائش، خصوصاً وأن هذه الواجهة محاصرة بمجموعة من المرافق التي تعرقل استغلالها: فهي حيز محدود بين مقبرتين ومسجد ومدبحة وسجن.
اختيارات وتخطيط غريب جَنى على العرائش، فعلى عكس جميع المدن الساحلية في العالم التي تتوسع نحو الساحل، ارتأى القائمون على تطوير السياسة العمرانية بها التوسع نحو الداخل.
إن حدث التفوييت، فلن يكون المشروع شبيهًا بطنجة (فنادق فاخرة)، بل سيتجه نحو برنامج عقاري متوسط، ربما سكني أو تجاري، أو حتى حديقة عمومية إذا رأت الجماعة المحلية أولوية التنفس الحضري على الربح العقاري.
إمكانية تفويت سجن العرائش واردة نظرياً، لكن “نموذج طنجة” بفخامته وقيمته لن يتكرر هنا، بل سنكون أمام مشروع أصغر وأقل طموحاً، إذا ما تحرك المستثمرون أو الضغط الجماعي لتحويله إلى مرافق تخدم المدينة بدل أن تشوهها.
