العرائش نيوز:
في تطور جديد للخلاف الدائر داخل جماعة الساحل، خرج أعضاء بالمجلس الجماعي عن صمتهم، معلنين رفضهم القاطع لما وصفوه بـ”المسلكيات غير القانونية” لرئيس الجماعة، وذلك على خلفية قرار صرف مبلغ 20 مليون سنتيم (200 ألف درهم) لفائدة الشركة الجهوية متعددة الخدمات، والذي برره الرئيس في تصريح سابق للجريدتهم.
وكان رئيس الجماعة قد نشر توضيحاً على “العرائش نيوز” بتاريخ 13 أبريل 2026، وضح فيه ان هذا الصرف يأتي في إطار “ضمان الجماعة” لالتزامات جمعية محلية، بسبب إخلالها بتحويل عداد الكهرباء والماء إلى اسمها. غير أن الأعضاء المعترضين يؤكدون في ردهم أن هذه الرواية “تخالف الوقائع الثابتة” وتحاول التمويه على مسؤولية الرئيس المباشرة.
يؤكد الأعضاء، في مراسلة جديدة توصلت بها العرائش نيوز تعقيبا على رد رئيس جماعة الساحل اكدوا فيها أن رئيس الجماعة يحاول تحميل الجمعية وحدها مسؤولية بقاء العداد باسم الجماعة، متجاهلاً أن مسطرة تحويل العداد ليست من اختصاص الجمعية وحدها، بل تستوجب موافقة وتدخل الجماعة كطرف أصيل في العقد.
ويضيفون: “الجمعية أعربت مراراً عن استعدادها لتحمل المسؤولية فور التسوية القانونية، لكن الرئيس ظل ممتنعاً عن استكمال الإجراءات”، مما جعل وضعية العداد غير السليمة سلاحاً ذا حدين استُخدم لتبرير قرار مالي مشبوه.
يشدد الأعضاء على أن استناد الرئيس إلى اتفاقية “ضمان الجماعة” لتبرير الأداء يتجاهل عمداً أن تفعيل هذا الضمان مستحيل في ظل وضعية إدارية غير سليمة (عداد باسم الجماعة)، وهو ما يتحمله الرئيس شخصياً لاستمراره. ويصفون هذا التبرير بأنه “مشوب بعيب الانحراف في استعمال السلطة”.
كما يرفضون التلويح بشكاية إلى وكيل الملك ضد الجمعية، معتبرين أن ذلك “لا يعدو أن يكون ضغطاً سياسياً ومحاولة لتشويه السمعة”، خاصة أن الجمعية لم تمتنع عن الأداء، بل اشترطت تسوية الوضعية القانونية للعداد، وهو “شرط موضوعي ومشروع”.
ويرى الأعضاء أن تحميل ميزانية الجماعة 200 ألف درهم في هذه الظروف يشكل:
1. هدراً محتملاً للمال العام، حيث كان بالإمكان تفادي هذه النفقات لو احتُرمت المساطر.
2. إخلالاً بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، إذ يسدد المال العام عن أخطاء إدارية داخلية.
3. مساساً واضحاً بمبدأ المساواة بين الجمعيات، مما يعكس انتقائية في تطبيق القوانين.
حكامة مفقودة وأغلبية عددية لا تصنع الشرعية
يرفض الأعضاء ما ذهب إليه الرئيس من أن اعتراضهم “خرق للقانون”، مؤكدين أن دورهم الأساسي هو “مراقبة شرعية القرارات وحماية المال العام، وليس تزكية قرارات مشكوك في مشروعيتها”. ويضيفون: “محاولة إضفاء طابع سيادة القانون على هذا القرار لا يمكن أن تحجب كونه قراراً انتقائياً، تم تمريره بالأغلبية العددية دون معالجة أصل الإشكال، وهو ما يتعارض مع مبادئ الحكامة الجيدة”.
المطالب: وقف الصرف وتسوية الوضعية
في ختام ردهم، جدد الأعضاء تأكيد مطالبهم الواردة في شكايتهم السابقة، وعلى رأسها:
· توقيف تنفيذ قرار الأداء فوراً.
· تسوية الوضعية القانونية للعداد باسم الجهة المستفيدة الفعلية.
· فتح تحقيق نزيه لترتيب المسؤوليات وتحديد من تسبب فعلياً في استمرار هذه الوضعية غير القانونية.
ويبدو أن الخلاف داخل جماعة الساحل قد انتقل من قاعة المجلس إلى الرأي العام، في قضية تطرح تساؤلات أوسع حول مدى احترام مبادئ الحكامة المحلية، وحماية المال العام من القرارات الفردية غير المحسوبة.
