العرائش نيوز:
تحت المجهر: صراع الأجنحة في الشمال يهدد وحدة حزب الوردة
شهد المؤتمر الجهوي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، المنعقد يومي 1 و2 ماي 2026، تعثراً غير مسبوق دفع إلى تعليق أشغاله دون انتخاب مكتب جهوي جديد.
هذا “البلوكاج” الذي وثقه عدد من المنابر الإعلامية المحلية، أعاد فتح النقاش حول انعكاسات الصراع الداخلي للحزب، وطرح بقوة فرضية مفادها: هل كان إقصاء القيادي “مشيج القرقري” وآخرين من المكتب السياسي هو الشرارة التي أفشلت المؤتمر؟
بحسب متابعين للشأن الحزبي، فإن اسم “مشيج القرقري” ليس وليد اللحظة في صراعات الاتحاد الاشتراكي. فالقِيادي، الذي يحظى بدعم قاعدي داخل إقليمه، دخل مؤخراً في مواجهة غير معلنة مع التيار المسير للحزب، بقيادة الكاتب الأول إدريس لشكر.
تزامناً مع المؤتمر الجهوي، كان الحزب قد شهد موجة جديدة من “الإقصاءات” طالت أسماء مؤثرة من المكتب السياسي، كان على رأسها القرقري. قرارات اعتُبرت، وفق مصادر داخلية، “تصفية حسابات” ممنهجة ، ما خلق حالة احتقان تراكمية، انفجرت أخيراً في مؤتمر الشمال، “وحسب مصادر مطلعة، فإن أشغال المؤتمر التي انطلقت وسط توقعات بتجديد ولاية محمد الماموحي، سرعان ما دخلت في مسار غير محسوب بعد طرح مقترح داخل القاعة يدعو إلى تشكيل مكتب جهوي من أعضاء متفرغين، لا تجمعهم مهام تنظيمية أو انتدابية ثقيلة، بهدف ضخ دماء جديدة داخل البنية التنظيمية وتجاوز منطق تعدد المسؤوليات. المقترح لقي تفاعلا داخل صفوف المؤتمرين، وأعاد خلط أوراق التوافقات السابقة، خاصة بعد بروز ترشيحات جديدة، من بينها إعلان مشيش القرقري نيته الترشح لمنصب الكاتب الجهوي، ما زاد من حدة التنافس داخل المؤتمر”.
الفرضية التي تكتسب زخماً وسط مناضلي الحزب تقول: إن قرارات إدريس لشكر بإقصاء القرقري ورفاقه من أجهزة الحزب المركزية، لم تكن مجرد عقوبات تنظيمية، بل كانت رسالة “تخويف” لكل من تسول له نفسه تحدي السلطة الحزبية.
هذه الرسالة أتت بنتيجة عكسية في جهة الشمال، المعروفة بتركيبتها المعقدة وتاريخها الحافل بالاستقلالية النقابية والسياسية. مناضلو الحزب في طنجة وتطوان والحسيمة، وخصوصاً المقربون من “التيار المهمش”، تعاملوا مع المؤتمر كفرصة للانتقام لمن أُقصي، فرفضوا تمرير أي مكتب جهوي يرضى عنه “المركز”، ما أدى إلى شلل الأشغال.
إن كان إقصاء مشيج القرقري قد يكون القشة التي قصمت ظهر البعير، فإن المشكلة في الاتحاد الاشتراكي تبدو أكبر من ذلك بكثير. المؤتمر الذي كان من المفترض أن يخرج بتوافق حول الكاتب الجهوي ، تحول إلى ساحة لتسديد حسابات قديمة تعكس صراعاً على السلطة والنفوذ بين “مركز الرباط” و”أقاليم الشمال”.
الاحتقان المسجل يعبر عن أزمة ثقة حادة في طريقة تدبير الحزب. فطالما كان الاتحاد الاشتراكي مثالاً للديمقراطية الداخلية، لكن الممارسات الأخيرة التي يستشعرها المناضلون كـ”تجيير” و”إلغاء للآخر”، جعلت جهة بأكملها على حافة الانفجار التنظيمي.
في المحصلة، يبدو أن الإقصاء المتكرر لقيادات مثل مشيج القرقري لم يضعف فقط التنظيم الحزبي في الشمال، بل حول المؤتمر الجهوي إلى كابوس علني للحزب. إذا كان “البلوكاج” الذي حدث في طنجة هو ثمن “المركزية المفرطة” في القرار، فإن التحدي أمام إدريس لشكر الآن هو استيعاب أن استمرار سياسة الإقصاء لن تؤدي إلا إلى مزيد من التعطيل، وربما إلى انشقاقات لا تحمد عقباها.
في النهاية، قد يكون تعطّل مؤتمر طنجة إيذاناً ببداية فصل جديد من الصراع داخل “الاتحاد الاشتراكي”، فصله الأول عنوانه: الشمال ينتفض لمن أُقصي.
-محسن الزياني
