العرائش نيوز:
كشفت معطيات رسمية نشرتها وزارة الاقتصاد والتجارة الإسبانية عن ارتفاع ملحوظ في ديون المغرب تجاه إسبانيا، حيث بلغت حوالي 471 مليون يورو بنهاية عام 2025، مسجلة زيادة بنسبة 79% (ما يعادل 207 ملايين يورو) مقارنة بعام 2019. ووفقًا لصحيفة “لاراثون” الإسبانية، احتل المغرب المرتبة الثالثة بين أكبر المدينين لإسبانيا خلال 2025، بعد كل من اليونان وكوبا.
تحليل الأرقام
· 2019: نحو 264 مليون يورو
· 2025: نحو 471 مليون يورو
· الزيادة: +207 ملايين يورو (+79%)
هذه الأرقام تعكس تطورًا لافتًا في العلاقات المالية الثنائية خلال ست سنوات فقط.
الأسباب المحتملة للارتفاع
1. تعزيز التبادل التجاري: حجم التجارة بين البلدين تجاوز 20 مليار يورو سنويًا، مما يعني توسعًا في الاعتمادات المستندية وخطوط الائتمان قصيرة الأجل.
2. مشاريع استثمارية إسبانية كبرى: تنفيذ شركات إسبانية لمشاريع بنية تحتية في المغرب (السكك الحديدية، الطرق، الطاقة المتجددة) بتمويلات مؤجلة.
3. تأثير الأزمات العالمية: أزمة كورونا ثم الحرب في أوكرانيا أثّرت على سلاسل التوريد وارتفاع أسعار الطاقة، مما زاد حاجة المغرب للتمويل الخارجي.
4. تطور علاقات الديون الثنائية: إعادة هيكلة بعض القروض السابقة أو منح آجال سداد أطول.
السياق المقارن
تصدر المغرب قائمة المدينين لإسبانيا رغم كونه شريكًا تجاريًا استراتيجيًا وليس من الدول التي تعيش أزمات اقتصادية حادة مثل كوبا أو اليونان. هذا يعكس عمق الاختراق الاقتصادي الإسباني في الاقتصاد المغربي، حيث تستفيد الشركات الإسبانية من السوق المغربية المتنامية.
دلالات اقتصادية وسياسية
· إيجابيات: الدين التجاري قد يعكس نشاطًا اقتصاديًا متزايدًا وثقة بين الطرفين. كما أن الشركات الإسبانية تفضل التعامل مع المغرب بسبب قربه الجغرافي وتشابه الأطر القانونية الجزئي مع الاتحاد الأوروبي.
· سلبيات: ارتفاع الدين قد يمنح إسبانيا أوراق ضغط إضافية في الملفات العالقة (الصحراء المغربية، الهجرة غير النظامية، الصيد البحري). كما أن عبء خدمة الدين قد يستنزف جزءًا من احتياطيات المغرب من النقد الأجنبي.
موقف الرباط ومدريد
رسميًا، لم يصدر تعليق مغربي مفصل، لكن مراقبين يشيرون إلى أن هذا الدين يبقى متواضعًا مقارنة بإجمالي ديون المغرب الخارجي (نحو 70 مليار دولار). كما أن إسبانيا – وهي ثالث أكبر مستثمر أجنبي في المغرب – ترى في هذه الأرقام استمرارًا لشراكة استراتيجية وليست أزمة ائتمانية.
ارتفاع دين المغرب لإسبانيا بنسبة 79% في ست سنوات يعكس بالأساس توسع العلاقات الاقتصادية الثنائية وزيادة الاعتماد المتبادل، وليس بالضرورة ضائقة مالية مغربية. مع ذلك، يظل هذا الملف محل متابعة من المؤسسات المالية الدولية لأنه قد يكون مؤشرًا مبكرًا على حاجة المغرب لإعادة توازن علاقاته الائتمانية مع جاره الشمالي في السنوات القادمة.
