المجموعة الصحية الترابية بالشمال في اختبار الحكامة والإنصاف

العرائش نيوز:

مطالب نقابية بإشراك مهنيي الصحة وتحفيزهم بعد اجتماع المجلس الإداري

انعقد اليوم الاثنين بطنجة المجلس الإداري للمجموعة الصحية الترابية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، في ثاني اجتماع له خلال نحو سنة، وسط ترقب مهني ونقابي لمآل عدد من الملفات المصيرية المرتبطة بتنزيل هذا الورش الصحي الجهوي، على رأسها الحكامة، والموارد البشرية، وتسوية المستحقات، والتحفيز، وتوضيح الاختصاصات داخل الهيكل التنظيمي الجديد.

وترأس أشغال المجلس وزير الصحة والحماية الاجتماعية، نيابة عن رئيس الحكومة، إلى جانب والي الجهة، وبحضور ممثلي قطاعات حكومية ومؤسسات وطنية وجهوية، فضلا عن ستة ممثلين عن مهنيي الصحة داخل المجلس الإداري، في خطوة اعتبرتها فعاليات نقابية “مدخلا أوليا” نحو إشراك المهنيين في تتبع وتنزيل الإصلاح.

مؤشرات إيجابية تبعث على التفاؤل

وعرفت الدورة تقديم حصيلة أولية للفترة الممتدة من فاتح أكتوبر إلى 31 دجنبر 2025، أبرزت تحسنا ملحوظا في عدد من المؤشرات المرتبطة بالخدمات الصحية، من بينها ارتفاع الاستشارات الطبية بنسبة 10.94 في المائة، والاستشفاء الكامل بنسبة 6.99 في المائة، والعمليات الجراحية المبرمجة بحوالي 35 في المائة، والجراحة الاستعجالية بأكثر من 13 في المائة، فضلا عن نمو التحاليل المخبرية بنسبة 24.57 في المائة.

وأكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، خلال الاجتماع، أن هذه المؤشرات “تعكس بداية تحول تدريجي في طريقة تدبير العرض الصحي على المستوى الجهوي”، معتبرا أن المجموعة الصحية الترابية “أصبحت واقعا مؤسساتيا وعمليا يقوم على حكامة أكثر قربا وفعالية”.

مطالب نقابية ملحة

لكن بموازاة هذا التقييم المؤسساتي، تواصلت النقابات الصحية المطالبة بمعالجة جملة من الإشكالات الهيكلية. وفي تصريح لموقعنا، قال حمزة إبراهيمي، الكاتب الجهوي للنقابة الوطنية للصحة العمومية وعضو مكتبها الوطني، إن “النقابات الصحية كانت تنتظر الدعوة إلى اجتماع قبلي، في إطار مأسسة الحوار الاجتماعي القطاعي الجهوي، قبل انعقاد المجلس الإداري، من أجل عرض مقترحاتها وتوصياتها”.

وأضاف إبراهيمي أن “إشراك الشركاء الاجتماعيين قبل المحطات التقريرية الكبرى من شأنه أن يعزز الثقة، ويرفع من نجاعة القرارات، ويقوي الانخراط الجماعي في إنجاح تنزيل المجموعة الصحية الترابية”.

خمسة محاور للملفات العالقة

وشددت النقابة على أن المرحلة الراهنة تقتضي معالجة خمسة محاور رئيسية، يأتي في مقدمتها التسوية الفورية للمستحقات المالية المتأخرة، بما فيها مستحقات الترقية، وتعويضات الحراسة والإلزامية والمداومة، وتعويضات المسؤولية والتنقل والبرامج الصحية.

أما المحور الثاني فيتعلق بتدبير الموارد البشرية، من خلال تفعيل مقررات الحركات الانتقالية السابقة، وبرمجة حركة انتقالية جهوية شفافة، والإسراع بتنظيم مباريات لتقليص الخصاص البنيوي في الأطباء والممرضين وتقنيي الصحة.

وفي ما يخص التحفيز والأجر المتغير، دعت النقابة إلى إقرار حزمة تحفيزية عادلة تشمل إعادة منحة المردودية وتعميمها، ومنحة التنقل، ومنح البرامج الصحية، مع اعتماد الأجر المتغير كآلية للإنصاف تربط المسؤولية بالمردودية وفق معايير شفافة.

وقال إبراهيمي في هذا الصدد: “الأجر المتغير يجب أن يكون آلية حقيقية للتحفيز والإنصاف، لا مجرد عنوان إداري، وأن يتم تنزيله وفق معايير شفافة ومعلنة تراعي طبيعة المهام وحجم الضغط المهني”.

الحفاظ على الحقوق الاجتماعية والتقاعدية

كما شددت النقابة على ضرورة الحفاظ على مركزية الأجور والمناصب المالية، وصون صفة الموظف العمومي، وضمان الحقوق الاجتماعية والتقاعدية، والعمل على توحيد أنظمة التقاعد بين مختلف العاملين بالمجموعة.

إلى ذلك، اقترحت النقابة إقرار توصية عملية تروم إعفاء مهنيي الصحة وعائلاتهم من الثلث المؤدى أو من الحصة المتبقية على عاتقهم عند الاستفادة من الخدمات الصحية داخل المؤسسات التابعة للمجموعة، باعتباره إجراء اجتماعيا وتحفيزيا لفائدة العاملين بالقطاع.

دعوة لتوسيع التمثيلية المهنية

وسجلت النقابة بإيجابية مشاركة ممثلي مهنيي الصحة لأول مرة داخل المجلس الإداري، غير أنها اعتبرت أن هذه المشاركة “تبقى خطوة أولية تحتاج إلى تطوير”، داعية إلى مراجعة طريقة إسناد مناصب المسؤولية واعتماد معايير واضحة قائمة على الكفاءة والاستحقاق والشفافية، وإقرار تمثيلية مهنية أوسع داخل المجلس الإداري تضمن حضور مختلف الفئات المهنية.

وختم حمزة إبراهيمي تصريحه بالتأكيد على أن “نجاح المجموعة الصحية الترابية لا يمكن أن يتحقق فقط بإحداث هياكل جديدة، بل يمر أساسا عبر إنصاف الرأسمال البشري الصحي، وتحفيزه، وإشراكه الفعلي في مسار الإصلاح”.

وجددت النقابة رفضها لأي توجه من شأنه المساس بالطابع العمومي للخدمات الصحية الأساسية، معتبرة أن إصلاح المنظومة الصحية يجب أن يقوم على تقوية المرفق العمومي ودعم موارده البشرية وتحسين شروط اشتغاله، وسط ترقب لما ستفرزه الأيام المقبلة من قرارات عملية تعزز الثقة في مسار الإصلاح الصحي بالجهة.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.