العرائش نيوز:
لم يكن التعادل 1-1 بين المغرب والبرازيل في مستهل مشوارهما بكأس العالم 2026 مجرد نتيجة عابرة في جدول ترتيب المجموعة الثالثة، بل كان رسالة واضحة المدى من “أسود الأطلس” إلى العالم مفادها أن إنجاز 2022 لم يكن ضربة حظ. اهتزت شباك الحارث أليسون في الدقيقة 21 بهدف سجله إسماعيل الصيباري إثر تمريرة سحرية من براهيم دياز، ليرد فينيسيوس جونيور بعد 11 دقيقة بهدف فردي رائع منح منتخب بلاده التعادل. لكن الأهم من ذلك هو ما تبع هذه المباراة من ردود فعل واسعة في الصحافة العالمية، التي أرخت بجلّ اهتمامها للفريق المغربي.
الصحافة الإسبانية: حكيمي يصنع التاريخ وفينيسيوس ينقذ أنشيلوتي
سلطت الصحافة الإسبانية الضوء على الجوانب التكتيكية والإنسانية للمباراة. صحيفة “ماركا” (Marca) وصفت المواجهة بأنها “فينيسيوس ينقذ أنشيلوتي من فخ صيباري”، حيث أكدت أن المنتخب المغربي أحرج البرازيل في الشوط الأول بفضل تنظيمه التكتيكي، لولا مهارة فينيسيوس الفردية التي عدّلت الكفة. أما صحيفة “آس” (AS) فأشادت بالظهير المغربي أشرف حكيمي، مشيرة إلى أنه “دخل التاريخ المونديالي”، ومعلقة على اعتراف نجوم السامبا بصعوبة المباراة: “التعادل مع المغرب يعيد البرازيل إلى أرض الواقع”.
الصحافة البرازيلية: قلق وإشادة بالخصم
الإعلام البرازيلي تباين بين انتقاد حاد لأداء منتخب بلاده في الشوط الأول وقلق مما هو قادم. موقع “غلوبو إيسبورتي” (Globo Esporte) وصف الشوط الأول بـ”شوط للنسيان”، معتبرًا أن “السامبا كانت تائهة أمام مرتدات الأسود”. ومع ذلك، سارع الموقع إلى طمأنة الجماهير مؤكدًا أن التعادل الافتتاحي ليس نهاية المطاف. في المقابل، ركزت صحيفة “لانسي” (Lance) على فينيسيوس جونيور الذي عادل رقم رونالدينيو بنصف عدد المباريات، معتبرة أن النجم البرازيلي كان “النقطة المضيئة الوحيدة” في هجوم منتخب بلاده.
الصحافة الأرجنتينية: “بيمبسادو” مغربي مرحب به على المائدة الكبيرة
كانت ردود الفعل الأكثر حدة وإشادة هي الصادرة عن الصحافة الأرجنتينية. صحيفة “أوليه” (Olé) وصفت الأداء المغربي بأنه “مرحب بكم على مائدة كرة القدم الكبيرة”. وانتقدت الصحيفة بشدة المنتخب البرازيلي ومدربه كارلو أنشيلوتي، مشيرة إلى أن منتخب السيليساو دخل المباراة بفوضى تكتيكية وعدم احترام للمنافس، وأن المغرب تفوق عليه في معظم فترات اللقاء لولا تألق فينيسيوس. وتفصيلاً، ختمت الصحيفة تحليلها بعبارة لافتة: “المغرب استطاع التفوق على البرازيل، لكنه لم يستطع التفوق على فينيسيوس”.
الصحافة الفرنسية والبريطانية: “حكيمي على عرش الأساطير” و”المغرب ليس صدفة”
صحيفة “ليكيب” (L’Équipe) الفرنسية أفردت مساحة واسعة للنجم أشرف حكيمي، مانحة إياه لقباً جديداً: “حكيمي على عرش أساطير أفريقيا”. كما سلطت الضوء على لقطة الوفاء بين نيمار وياسين بونو، واصفة إياها بـ”لقطة الوفاء بين زميلي الهلال السابقين” التي سرقت الأضواء.
أما شبكة “سكاي سبورت” (Sky Sports) البريطانية فأشادت بالمرونة التكتيكية للمنتخب المغربي، مؤكدة في تقريرها أن “المغرب يؤكد أن إنجاز عام 2022 لم يكن مجرد صدفة، وأن الأسود قادرون على منافسة الكبار بجدارة”. صحيفة “ذي غارديان” (The Guardian) أضافت أن أداء “أسود الأطلس” كان ناضجًا تكتيكيًا ويستحق النقاط الثلاث كاملة.
الخلاصة: مغرب جديد قد يخلق الحدث
لطالما اعتادت الصحافة العالمية أن تنظر إلى أي فريق يواجه منتخبًا بحجم البرازيل على أنه مجرد مفاجأة عابرة. لكن ما حدث في نيوجيرسي الليلة الماضية غيّر هذه النظرة تمامًا. فـ”أسود الأطلس” لم يقدموا عرضًا جيدًا فحسب، بل قدموا بيان قوة كرويًا لافتًا أرغم كبار الكتاب والمحللين على الاعتراف بأن المغرب لم يعد مجرد حلم جميل من مونديال 2022، بل أصبح لاعبًا شرعيًا وحقيقيًا على “مائدة كرة القدم الكبيرة”.
إذا أعجبك هذا التحليل، يمكنك الاطلاع على تغطيتنا الشاملة للمباراة، بما في ذلك تصريحات المدربين وإحصاءات الأداء.
