العرائش نيوز:
ابراهيم الحداد
محام بهيئة طنجة
صحيح أن نجاح موسم الاصطياف يقاس بنظافة الشواطئ، وتوفير عناصر الإنقاذ، وتنظيم الفضاءات المخصصة للمصطافين، وهي بلا شك عناصر أساسية لا غنى عنها، غير أن هناك سؤالا أكثر بساطة وعمقا في الوقت نفسه: كيف سيصل المواطن إلى الشاطئ أصلا؟
كما جرت العادة أصدر عامل إقليم العرائش قرارا عامليا تحت رقم 15 بتاريخ 05 يونيو 2026، يتعلق بتنظيم موسم الاصطياف بالشواطئ التابعة للإقليم، بهدف يحمل كعنوان تحسين جودة الخدمات وضمان سلامة المواطنين والحفاظ على جمالية الفضاءات الشاطئية.
وينص القرار على اعتبار شاطئ واد الخميس بجماعة الساحل مرخصا للسباحة، مع إحداث لجان إقليمية ومحلية لتدبير هذا الشاطئ وتتبع تنفيذ الإجراءات التنظيمية، والسهر على النظافة والسلامة وجودة الخدمات، كما أقر تعيين مدير للشاطئ يتولى التنسيق بين مختلف المتدخلين، وهي مقاربة تعكس وعيا بأهمية الحكامة والتدبير المندمج للفضاءات الشاطئية.
غير أن نجاح أي قرار إداري لا يقاس فقط بما يتضمنه من مقتضيات تنظيمية، وإنما أيضا بمدى انعكاسه على الواقع اليومي للمواطنين، فالوصول الى شاطئ واد الخميس يطرح أكثر من علامة استفهام، في ظل غياب وسائل نقل عمومية تمكن المواطنين من بلوغه، وتردي حالة المسلك الترابي المؤدي إليه، بسبب الانتشار الكثيف للحفر وسحب الغبار التي تتطاير مع مرور المركبات، بما يجعل رحلة الوصول إلى هذا الشاطئ جزءا من المعاناة بدل أن تكون بداية للاستجمام.
والنتيجة أن الاستفادة الفعلية من هذا الفضاء العمومي أصبحت مرتبطة، إلى حد بعيد، بامتلاك سيارة خاصة قادرة على تحمل مشاق الطريق، أما الأسر محدودة الدخل، والشباب، والأطفال، وكثير من المواطنين الذين يعتمدون على النقل العمومي في تنقلاتهم اليومية، فإنهم يجدون أنفسهم أمام شاطئ مفتوح قانونا لكنه بعيد عمليا عن متناولهم.
فأي جودة يمكن الحديث عنها إذا كان المواطن يقطع طريقا مليئة بالحفر؟ وأي جاذبية يمكن تحقيقها إذا كان الغبار يرافق الزوار منذ بداية الرحلة إلى نهايتها؟ وأي استفادة متكافئة يمكن ضمانها إذا كان الوصول إلى الشاطئ رهينا بامتلاك سيارة خاصة؟
إن اللجان الإقليمية والمحلية المحدثة بموجب القرار العاملي مطالبة بأكثر من تتبع النظافة والسلامة داخل الشاطئ، فهي مطالبة أيضا برصد الإكراهات الحقيقية التي تواجه المواطنين واقتراح الحلول الكفيلة بمعالجتها، ولا يبدو أن هناك إكراها أكثر وضوحا من غياب وسائل النقل العمومي وتهالك المسلك المؤدي إلى الشاطئ.
فالحق في الاصطياف لا يتحقق بمجرد إعلان فتح الشاطئ، بل يتحقق عندما يصبح الوصول إليه ممكنا وميسرا وآمنا لجميع المواطنين دون تمييز، أما إذا ظل الطريق محفوفا بالحفر والغبار، وظلت وسائل النقل غائبة، فإن جزءا مهما من المواطنين سيبقون خارج دائرة الاستفادة مهما كانت جودة التنظيم داخل الشاطئ نفسه.
إن البحر ملك للجميع، والشاطئ العمومي وجد ليستفيد منه الجميع، ولذلك فإن الرهان الحقيقي اليوم لا يكمن فقط في تدبير الشاطئ، بل في ضرورة تدخل السيد العامل بما له من صلاحيات من أجل اتخاذ تدابير مستعجلة لمعالجة مشكل الحفر والغبار، مع إحداث خطوط نقل موسمية أو توفير حلول عملية تمكن مختلف فئات المجتمع من الوصول إلى الشاطئ في ظروف مناسبة، بما يجعل الحق في الاصطياف حقا فعليا لا نظريا.
