العرائش نيوز:
بإقليم العرائش، وفي قلب مدشر “زنييد” بجماعة أربعاء عياشة، قصّت التظاهرة السنوية العريقة شريط افتتاح دوراتها الرابعة عشرة للمهرجان الدولي للفروسية “ماطا”. وتكتسي هذه النسخة، المنعقدة تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس والممتدة حتى 14 يونيو الجاري، طابعاً استثنائياً يربط عراقة الموروث اللامادي بشمال المملكة بالتنمية الشاملة لجنوبها.
تميز حفل الافتتاح بحضور رسمي رفيع المستوى لثلة من رجال السياسة، الفكر، الدبلوماسيين الأجانب، وممثلي البعثات الفنية والثقافية من دول مختلفة كفرنسا، إسبانيا، السنغال، والولايات المتحدة.
تنعقد دورة هذا العام تحت شعار دلالي قوي: “ماطا تحتفي بعيد الوحدة الوطنية وبخمسين سنة من التنمية الاقتصادية والثقافية لأقاليم الصحراء المغربية”. ويأتي هذا الاختيار تزامناً مع:
الزخم الدبلوماسي الكبير والاعترافات الدولية المتوالية بمغربية الصحراء.
دعم المقترح المغربي للحكم الذاتي كحل واقعي وحيد تحت السيادة الوطنية الكاملة.
إبراز نصف قرن من المنجزات والنموذج التنموي الرائد بالأقاليم الجنوبية.
شهد اليوم الأول افتتاحاً لافتاً لمعرض المنتوجات المجالية والصناعة التقليدية بمشاركة عشرات التعاونيات؛ ولم يقتصر المعرض على جهات المغرب وأقاليمه الصحراوية فحسب، بل عرف ولأول مرة مشاركة مميزة لتعاونيات قادمة من دول إفريقية صديقة، مما جسد عمق الامتداد الإفريقي للمملكة.
وفي هذا الصدد، صرح نبيل بركة، رئيس المهرجان، بأن اختيار الشعار نابع من العلاقات التاريخية المتجذرة بين قبائل الشمال (جبالة) والقبائل الصحراوية، مؤكداً أن “ماطا” تحولت إلى منصة عالمية للتلاقي، والتلاقح الحضاري، ومد الجسور بين القارات.
من جانبها، أشارت نبيلة بركة، رئيسة الجمعية العلمية العروسية، إلى نجاح المهرجان في ربط شباب المنطقة بهويتهم، وبناء ممر ثقافي واقتصادي متكامل يعزز إشعاع المغرب القاري والدولي.
“إن الثقافة والتراث يساهمان بشكل كبير في إشعاع صورة المغرب قارياً ودولياً، والدورة الحالية تكرس دور القوة الناعمة في خدمة القضايا الوطنية.” –
ولم تغب الهوية الروحية للمنطقة عن الموعد؛ حيث استحضرت قبائل “بني عروس” إرثها الصوفي عبر تلاوة الذكر الحكيم وإنشاد “الصلاة المشيشية” تبركاً بالقطب الرباني مولاي عبد السلام بن مشيش.
واختُتمت الفعاليات الافتتاحية باستعراض مهيب ومبهر لفرسان “ماطا” على صهوات جيادهم الأصيلة، معلنين بداية الإقصائيات الحماسية للظفر بـ “العروسة القماشية” (الرمز التقليدي وجوهر اللعبة التاريخية).
تجدر الاشارة ان المهرجان مصنف رسمياً من طرف منظمة “الإيسيسكو” ضمن عناصر التراث الثقافي غير المادي للمملكة المغربية، ليتحول من مجرد إرث محلي إلى قاطرة للتنمية السياحية والثقافية المستدامة بالمنطقة.
