حقل أنشوا بسواحل العرائش: أكبر احتياطي غاز في المغرب بين طموحات التنمية وعقبات الانسحاب

العرائش نيوز:

في عام 2009، تم اكتشاف أكبر حقل غاز في المغرب، وهو حقل “أنشوا” (Anchois) البحري، قبالة سواحل مدينة العرائش، ضمن منطقة الترخيص “ليكسوس”. جاء هذا الاكتشاف تتويجًا لجهود مكثفة في عمليات التنقيب التي شهدتها المملكة المغربية خلال العقدين الماضيين، سعيًا للاستفادة من مواردها الطبيعية. اكتشف الحقل في مارس 2009 من خلال البئر “أنشوا-1″، بالتعاون بين شركة دانا بتروليوم (Dana Petroleum) وشركة ريبسول (Repsol) والمكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن (ONHYM).

الرهان على الاكتفاء الذاتي من الطاقة

يُعتبر حقل أنشوا أحد أبرز الاكتشافات الغازية غير المطورة في المنطقة. تقدر احتياطيات الحقل بحوالي 1.4 تريليون قدم مكعب (ما يعادل حوالي 18 مليار متر مكعب) من الغاز الطبيعي. ويعد هذا الحقل ركيزة أساسية في استراتيجية المغرب لتعزيز أمنه الطاقي، حيث لا يتجاوز الإنتاج المحلي الحالي للغاز 100 مليون متر مكعب سنويًا، وهو ما يغطي فقط 10% من الطلب الذي يصل إلى مليار متر مكعب.

وكان المغرب يعول على هذا الحقل بشكل كبير في تلبية احتياجاته المتزايدة من الطاقة، وخفض فاتورة استيراد الغاز التي تثقل كاهل الميزانية العامة. كما تهدف المملكة من وراء تطويره إلى تحقيق تقدم يسمح لها مستقبلاً بتصدير الفائض، مستفيدة من موقعها الجيو-استراتيجي قرب الأسواق الأوروبية.

عقبات التطوير وانسحاب الشركات

رغم هذه الآمال الكبيرة، يظل مشروع تطوير حقل أنشوا يواجه العديد من التحديات والعقبات. فقد شهد المشروع في السنوات الأخيرة تطورات متباينة، خاصة بعد أن استحوذت شركة “إنرجيان” (Energean) اليونانية على حصة كبيرة في التراخيص عام 2024. لكن سرعان ما أعلنت الشركة في نوفمبر 2024 عن نيتها التخارج من المشروع، بعدما أظهرت نتائج حفر البئر التقييمية “أنشوا-3” كميات غاز أقل من المتوقع. وأفصحت الشركة أن الطبقات الحاملة للغاز كانت أرق من النموذج الجيولوجي السابق، كما رصدت وجود مياه في بعض الخزانات المستهدفة، مما جعل الجدوى الاقتصادية للمشروع غير متسقة مع خططها التوسعية.

عودة “شاريوت” ومرحلة جديدة

مع انسحاب “إنرجيان” في مايو 2025، استعادت شركة “شاريوت” (Chariot) البريطانية، المساهم الأصلي في المشروع، السيطرة الكاملة على التراخيص لتصبح المشغل الرئيسي بنسبة 75%، بينما يحتفظ المكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن (ONHYM) بنسبة 25% المتبقية.

أعلنت شاريوت أنها بصدد اعتماد نهج جديد لتطوير الحقل، يركز على الموارد المؤكدة فقط من الآبار الثلاثة المحفورة، مع إعادة تقييم الجدوى الفنية والاقتصادية. كما أكدت الشركة أنها تعمل على إبرام اتفاقيات جديدة مع شركاء محتملين، لتمويل وتطوير المشروع الذي يظل قادرًا على تلبية جزء كبير من الطلب المحلي المتزايد على الغاز الطبيعي.

في الختام، يبقى حقل أنشوا رمزًا لطموحات المغرب في التحول إلى قوة إقليمية في مجال الطاقة. لكن تظل هذه الطموحات رهينة بقدرة الحكومة والشركات المتعاقدة على تجاوز العقبات التقنية والاستثمارية، لتتمكن المملكة أخيرًا من استغلال هذا الكنز الطبيعي الذي طال انتظاره.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.