تفاعلات قضية “المكتب الوطني للصيد” بالبرلمان: مطالب بلجنة لتقصي الحقائق وسط جدل الحكامة

العرائش نيوز:

شهدت قبة البرلمان المغربي نقاشاً ساخناً يعيد المساءلة والمحاسبة إلى الواجهة داخل المؤسسات العمومية الاستراتيجية، حيث انتقلت الاختلالات التدبيرية والمالية التي تلاحق المكتب الوطني للصيد البحري إلى منصة النقاش المؤسساتي بمجلس النواب. وجاء هذا التحرك بعد مطالبة الفريق الاشتراكي صراحة بتشكيل لجنة برلمانية لتقصي الحقائق للوقوف على الاختلالات الواسعة التي تشوب تدبير أسواق السمك بالمملكة، وهو المطلب الذي تبناه النائب البرلماني محمد أبركان خلال جلسة الأسئلة الشفوية، مركزاً بشكل خاص على ملفي سوقي السمك بمدينتي فاس والناظور، وما يرافقهما من تساؤلات حارقة حول احترام المساطر القانونية وقواعد الحكامة الإدارية.

وتشير المعطيات المتداولة والتقارير المهنية الحالية إلى أن ملفي فاس والناظور يحملان صبغة قانونية بالغة التعقيد، إذ كان طلب إبداء الاهتمام المتعلق بهما موضوع حكم ابتدائي قضى بالإلغاء نتيجة عيوب مسطرية واضحة، تلاه قرار استئنافي يأمر بإيقاف الأشغال؛ ومع ذلك، تؤكد مصادر من داخل القطاع أن هذا القرار القضائي لم يتم احترامه بالشكل المطلوب، الأمر الذي يضع إدارة المكتب الوطني للصيد في مواجهة مباشرة مع تساؤلات قانونية حول مدى الالتزام بالأحكام القضائية القطعية الصادرة باسم الملك.

وفي الوقت الذي يواجه فيه قطاع الصيد البحري تراكماً للشكايات واحتقاناً مهنياً متزايداً، تعرضت الإدارة الحالية للمكتب، التي تشرف عليها المديرة العامة أمينة فكيكي، لانتقادات حادة ولاذعة إثر تنظيم اجتماع امتد لأربعة أيام بأحد الفنادق المصنفة والفاخرة بمدينة الصويرة تحت غطاء التكوين والتأطير، وهو اللقاء الذي كلّف ميزانية ضخمة اعتبرها المهنيون هدراً للمال العام وسلوكاً لا يعكس حجم الأزمة التدبيرية والمالية التي تمر منها هذه المؤسسة العريقة.

ولم تقتصر هذه التحذيرات على الغرفة الأولى للبرلمان، بل امتدت لتشمل مستشاري الأمة من الأغلبية والمعارضة على حد سواء، والذين استغلوا مناقشة التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات ليدقوا ناقوس الخطر بشأن الوضعية المقلقة للمكتب، مطالبين بتدخل حكومي عاجل وافتحاص شامل ومستقل لصفقات المكتب وسندات الطلب وعلاقته بالمتعاقدين، حيث تتجه الأنظار حالياً إلى قضاة المجلس الأعلى للمطالبة بتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، بالنظر إلى أن المكتب، الذي تأسس منذ عام 1969، يُعد شرياناً استراتيجياً لتنظيم أسواق البيع الأول والثاني وضمان سلامة وجودة المنتجات البحرية وعصرنة أسطول الصيد التقليدي والساحلي، وهي مهام تفرض أن يكون نموذجاً لشفافية المرفق العمومي لا مصدراً للاحتجاج الدائم.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.