الأيل الأطلسي يعود لغابات بوهاشم.. مشهد نادر يبعث الأمل في التنوع البيولوجي بالمغرب

العرائش نيوز:

شهدت غابات بوهاشم، الواقعة بين إقليمي شفشاون وتطوان، رصدًا نادرًا للأيل الأطلسي (Cervus elaphus barbarus)، أحد أندر الثدييات البرية في المغرب وشمال إفريقيا، في مشهد اعتبره المهتمون بالشأن البيئي مؤشرًا إيجابيًا على تحسن الوضع الإيكولوجي بالمنطقة.

الأيل الأطلسي.. كنز بيئي مهدد بالانقراض

الأيل الأطلسي، المعروف أيضًا بالأيل البربري أو الأيل الأحمر البربري، هو نويع فرعي من الأيل الأحمر، وهو النوع الوحيد من الأيليات الذي يعيش في القارة الأفريقية. يتميز بحجم أصغر مقارنة بالأيل الأحمر الأوروبي، ولون بني داكن مع بقع بيضاء على الظهر.

يُصنف هذا النوع ضمن الأنواع المهددة بالانقراض، إذ تراجعت أعداده بشكل كبير خلال القرنين الماضيين بسبب الصيد الجائر وتدهور الموائل الطبيعية. وتشير المصادر التاريخية إلى أن الأيل البربري قد اختفى من المغرب خلال القرن التاسع عشر، قبل أن تعاد reintroducingه في إطار برامج حماية الطبيعة.

غابات بوهاشم.. محمية طبيعية بمواصفات استثنائية

تُعد غابات بوهاشم محمية طبيعية تمتد على مساحة تقدر بحوالي 8,000 هكتار، وتقع على أراضي أقاليم تطوان وشفشاون والعرائش. تتميز المنطقة بغطاء غابوي كثيف يضم أنواعًا نادرة من الأشجار كالبلوط الفليني والبلوط الزان والأرز والصنوبر البحري، إضافة إلى ثروة حيوانية متنوعة تشمل قرد المكاك البربري وثعلب الماء.

هذه الخصائص جعلت من بوهاشم موقعًا مثاليًا لإعادة توطين الأيل الأطلسي، في إطار استراتيجية “غابات المغرب 2020-2030” الهادفة إلى الحفاظ على التنوع البيولوجي وتثمين الفضاءات الغابوية.

جهود إعادة التوطين تؤتي ثمارها

في ديسمبر 2020، أطلقت المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر عملية نوعية تم خلالها إطلاق 27 أيلاً بربريًا (4 ذكور و20 إناث و3 صغار) قادمين من محمية كيساريت بالأطلس المتوسط، داخل حظيرة تأقلم بمنطقة بوهاشم.

وكان هذا الإطلاق بمثابة النواة الأولى لبرنامج واسع لإعادة توطين الأيل البربري في الطبيعة بشمال المغرب. وأكد المسؤولون أن المبادرة ستُرفق بمراقبة دقيقة لسلوك الحيوانات في محيطها الطبيعي، مع توقع أثر إيجابي على التنوع البيئي والاقتصاد المحلي عبر تنشيط السياحة البيئية.

رصد نادر يعكس نجاح البرنامج

الظهور الأخير للأيل الأطلسي في غابات بوهاشم، والذي تم توثيقه عبر صور جرى تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، يُعد دليلاً ملموسًا على نجاح جهود إعادة التوطين. فبعد سنوات من الغياب، ها هو هذا الحيوان النادر يعاود الظهور في موطنه الطبيعي، مما يعكس تحسن الظروف البيئية وتوفر عوامل الأمان والاستقرار.

ويُذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي يُرصد فيها الأيل الأطلسي في المنطقة، إذ تشير شهادات محلية إلى وجوده سابقًا في غابات بوهاشم ومنطقة الزينات، لكن تأكيد ظهوره اليوم يحمل دلالة خاصة على استدامة جهود الحماية.

آفاق واعدة

يبقى الحفاظ على هذا الكنز البيئي رهينًا بتضافر جهود جميع الأطراف، من إدارة المياه والغابات إلى المجتمع المحلي، عبر مكافحة الصيد العشوائي وحماية الغطاء الغابوي من الزحف العمراني والحرائق. ويأمل المراقبون أن يشكل هذا الظهور النادر حافزًا لتعزيز برامج حماية الأيل الأطلسي، وتوسيع نطاق تواجده ليشمل مناطق أخرى من المملكة، ليكون رمزًا حيًا للتنوع البيولوجي المغربي وعنوانًا لاستعادة التوازن البيئي.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.