العرائش نيوز:
توصلت غرفة الصيد البحري المتوسطية بمراسلة رسمية من كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، تُفيد بتأجيل الاجتماع المخصص لمواصلة التشاور حول تنزيل ورش التعاقد بين المجهز والبحار بقطاع الصيد الساحلي، والذي كان من المقرر عقده يوم الخميس 09 يوليوز 2026.
ووفقًا للمراسلة، فقد تقرر تأجيل هذا اللقاء إلى يوم الخميس 23 يوليوز 2026 على الساعة الحادية عشرة صباحًا (11:00)، وذلك بمقر غرفة الصيد البحري المتوسطية بمدينة طنجة.
ويأتي هذا الاجتماع في إطار مواصلة تنزيل ورش التعاقد بين المجهز والبحار بقطاع الصيد الساحلي، انسجامًا مع مقتضيات مدونة التجارة البحرية لسنة 1919، التي تؤطر العلاقة بين مالكي سفن الصيد والبحارة، وتحدد حقوق والتزامات الطرفين، وكذا أحكام اتفاقية العمل في قطاع الصيد رقم 188 الصادرة عن منظمة العمل الدولية، والتي صادق عليها المغرب، بما يعزز الإطار القانوني المنظم للعلاقة التعاقدية داخل القطاع.
وتجدر الإشارة إلى أن المغرب كان من بين الدول التي صادقت على هذه الاتفاقية التاريخية، التي تهدف إلى ضمان ظروف العمل اللائق للصيادين في شتى أرجاء المعمورة، في قطاع يُعتبر من بين أخطر المهن.
أكدت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، في مراسلتها، على الأهمية الاجتماعية والمهنية لهذا الورش، باعتباره آلية تروم حماية حقوق ومصالح كل من المجهزين والبحارة، وتنظيم العلاقة بينهما وفق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل، بما يساهم في تعزيز الاستقرار الاجتماعي والارتقاء بظروف العمل داخل قطاع الصيد البحري.
ويُعد عقد الالتزام البحري أحد أهم الآليات القانونية والتنظيمية التي يعتمدها المغرب لضبط العلاقة المهنية بين مجهزي سفن الصيد والبحّارة، وتأطيرها ضمن إطار قانوني واضح يوازن بين الحقوق والواجبات، ويحد من الهشاشة والنزاعات التي طالما طبعت هذا المجال الحيوي. فهذا العقد لا يُعد مجرد إجراء إداري شكلي، بل هو وثيقة قانونية ملزمة تستمد مشروعيتها من مدونة التجارة البحرية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
ورغم أهمية عقد الالتزام البحري، فإن تنزيله السليم يظل رهينًا بتطوير الإطار البنيوي الذي يشتغل داخله القطاع. وتبرز هنا ضرورة الانتقال من منطق المجهز الفردي إلى منطق تأسيس شركات مهيكلة تخضع لقواعد الحكامة والمحاسبة والشفافية، حيث إن استمرار بعض المجهزين في الاشتغال بصفتهم أفرادًا يخلق اختلالات قانونية وتنظيمية.
وينتظر أن يشكل هذا الاجتماع محطة مهمة لتبادل الرؤى وفتح نقاش موسع بين مختلف الفاعلين المهنيين والمؤسساتيين حول الآليات العملية الكفيلة بتنزيل التعاقد على أرض الواقع، بما يضمن التوازن بين حقوق وواجبات الأطراف المعنية. كما يراهن المتدخلون على أن يساهم اعتماد عقود عمل واضحة ومؤطرة قانونيًا في تعزيز الأمن المهني للبحارة، وتوفير حماية أكبر لهم على المستويين الاجتماعي والاقتصادي.
وفي هذا السياق، دعت كتابة الدولة الغرفة إلى تعبئة ممثلي قطاع الصيد الساحلي داخل الغرفة للمشاركة الفاعلة في أشغال هذا الاجتماع، بما يضمن انخراط مختلف المتدخلين في إنجاح هذا الورش الإصلاحي وتحقيق أهدافه.
