الطيب حمضي:  “ارحمونا من حبكم القاتل”

العرائش نيوز:

دعا الكاتب والباحث الدكتور الطيب حمضي إلى ضرورة الفصل الصارم بين النقد الرياضي التقني المشروع، وبين حملات التنمر والتشهير الممنهجة التي استهدفت المنتخب الوطني المغربي ولاعبيه عقب الإقصاء الأخير. وحذر حمضي من التداعيات الوخيمة لهذه السلوكيات على سمعة كرة القدم الوطنية، ومستقبل استقطاب المواهب الكروية من أبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج.

وأوضح حمضي، في تدوينة تحليلية وسمها بـ”ارحمونا من حبكم القاتل”، أن الأصوات التي تصدح بالسب والشتم على منصات التواصل الاجتماعي لا تمثل في عمقها سوى أقلية محدودة جداً، مستدركاً بأن خوارزميات المنصات الرقمية تسهم في تضخيم هذا الخطاب السلبي ومنحه انتشاراً واسعاً، مما يعطي انطباعاً زائفاً بأنه يعكس نبض الشارع المغربي، في حين أن الأغلبية الساحقة تساند المنتخب وتكن كل الاحترام للاعبيه وأطقمه التقنية والإدارية.

بين النقد البناء والمس بكرامة اللاعبين

وفي الوقت الذي أكد فيه الباحث أن من حق الجماهير انتقاد الأداء والاختيارات التكتيكية، شدد على أن هذا الحق ينتهي تماماً عندما يتحول إلى مساس بكرامة اللاعبين أو تشكيك في وطنيتهم. وأشار إلى أن الملحمة التاريخية لـ”أسود الأطلس” في مونديال قطر 2022 هي التي رفعت سقف التطلعات بشكل غير مسبوق، إلا أن ذلك لا ينبغي أن يكون مبرراً لتحويل أي كبوة عابرة إلى مجزرة للتشهير والإساءة.

وسلط حمضي الضوء على نقطة استراتيجية بالغة الأهمية، تتعلق بالصورة الذهنية للمنتخب لدى اللاعبين المغاربة المزدادين والمتكونين في أوروبا؛ لافتاً إلى أن هؤلاء النجوم فضلوا نداء القلب وتمثيل وطنهم الأم رغم الإغراءات وفرص اللعب لمنتخبات أوروبية كبرى. واعتبر أن استمرار حملات التنمر قد يدفع المواهب الصاعدة إلى التردد مستقبلاً قبل اتخاذ قرار تمثيل المغرب، مؤكداً على حاجة هذه الفئة لبيئة حاضنة وداعمة تضمن حمايتهم النفسية.

تهديد لجهود التكوين والعمل المؤسساتي

وفي السياق ذاته، نبه الكاتب إلى أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تبذل جهوداً جبارة ومتواصلة لاستقطاب الكفاءات، بموازاة الاستثمار الكبير في التكوين المحلي عبر الأندية وأكاديمية محمد السادس لكرة القدم، معتبراً أن حملات التشهير الرعناء قادرة على تقويض وهدم سنوات من البناء والعمل المؤسساتي المستدام في ظرف وجيز.

ولم يفت حمضي توجيه سهام النقد لبعض صناع المحتوى و”المؤثرين” على الويب، متورطين -حسب تعبيره- في توظيف مشاعر الغضب والإثارة الزائدة لرفع نسب المشاهدة وحصد التفاعلات على حساب المصلحة العليا للمنتخب، بدلاً من تقديم تحليل رياضي رصين يسهم في التطوير.

واختتم الطيب حمضي قراءته بالتأكيد على أن كرة القدم الوطنية تحتاج اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى نقد مسؤول وتحليل موضوعي يرمم التصدعات ويصون المكتسبات التي حققتها المملكة، موجهاً رسالة واضحة للمتنمرين: “ارحمونا من حبكم القاتل”.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.