العرائش نيوز:
في خطوة أثارت جدلاً واسعاً، يتجه المغرب نحو تقعيد ترسانة قانونية جديدة تجرم بشكل صريح المبادرات الفردية لمساعدة الحيوانات الضالة في الفضاء العام. مشروع القانون رقم 19.25، المتعلق بحماية الحيوانات الضالة والوقاية من أخطارها، والذي يتوفر “تيلكيل عربي” على نسخة منه، يفرض غرامات مالية على كل من يقوم بإطعام هذه الحيوانات أو علاجها أو إيوائها في الشارع العام.
وبناءً على المادة 5 من هذا المشروع، فإنه “لا يجوز لأي شخص أن يقوم برعاية حيوان ضال سواء بإيوائه أو إطعامه أو علاجه”. ولتنزيل هذا المنع حيز التنفيذ، نصت المادة 44 على فرض غرامة تتراوح بين 1,500 و 3,000 درهم على كل من يخالف هذا المقتضى في الفضاءات العامة، بما في ذلك الشارع العام والمباني السكنية المشتركة.
في المقابل، يشدد مشروع القانون العقوبات بشكل كبير على كل من يلحق الأذى بالحيوانات الضالة، حيث تنص المادة 36 على عقوبة بالحبس من شهرين إلى ستة أشهر وغرامة من 5,000 إلى 20,000 درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، لكل من “قام عمدا بقتل حيوان ضال أو تعذيبه أو إيذائه بأي شكل من الأشكال”.
ولم يغفل المشروع مسؤولية مالكي الحيوانات، حيث وضع سلسلة من العقوبات لضمان التزامهم، ويعاقب كل مالك لم يقم بالتصريح بحيوانه أو لم يوفر له دفتراً صحياً بغرامة تتراوح بين 5,000 و 15,000 درهم. أما العقوبة الأشد فتستهدف من يتسبب عمداً في جعل حيوانه ضالاً بتركه في الشارع، حيث نصت المادة 45 على غرامة تصل إلى 20,000 درهم.
وقد أودعته الحكومة هذا المشروع لدى مكتب مجلس النواب يوم الجمعة 18 يوليوز 2025، وتمت إحالته على لجنة القطاعات الإنتاجية بالمجلس من أجل الشروع في مناقشته والمصادقة عليه قبل عرضه على الجلسة العامة. وكان مجلس الحكومة قد صادق على هذا المشروع يوم الخميس 10 يوليوز 2025، حيث قدمه وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري.
ويهدف المشروع، وفق بلاغ صادر عن المجلس الحكومي آنذاك، إلى مواجهة التحديات المتزايدة المرتبطة بظاهرة الحيوانات الضالة، التي أصبحت تشكل تهديداً مباشراً للصحة والسلامة العامة، بسبب انتشارها العشوائي في الفضاءات العمومية، وما يصاحب ذلك من مخاطر نقل أمراض معدية وخطيرة، بالإضافة إلى تسببها في حوادث سير وهجمات على المواطنين.
ويسعى مشروع القانون أيضاً إلى حماية هذه الحيوانات من الأمراض والمخاطر التي قد تهددها، من خلال ضمان رعايتها في ظروف إنسانية ملائمة. ويطمح إلى إرساء إطار تشريعي متوازن، يضمن في الآن ذاته أمن وسلامة المواطنين، ويؤمن الحماية اللازمة للحيوانات الضالة، لاسيما الكلاب، وذلك بالاستناد إلى تجارب مقارنة وتوصيات المنظمة العالمية للصحة الحيوانية في هذا المجال.
