صيف العرائش: حنين إلى الزمن الجميل، وألم الحاضر، وسؤال يصرخ: من سرق صيف المدينة؟

العرائش نيوز:

يطرق صيف جديد أبواب مدينة العرائش، حاملاً معه الحرارة المعتادة، ولكن أيضاً حاملاً معه معاناة وجدلاً متجدداً، يتردد صداه في كل شبر من هذه المدينة البحرية العريقة. صيف ليس كغيره، صيف يشعر ساكنته بحنين كبير إلى زمن مضى، زمن “البلايا” الجميل، حين كان البحر متاحاً للجميع، دون عناء أو تفرقة.

يتذكر العرائشيون، بشوق كبير، تلك الأيام حين كانت “البلايا” من حق الجميع، غنياً وفقير، لا يمنع أحداً من الاستمتاع بجمال البحر وسحره. كانت “البلايا” ملتقى للجميع، مكاناً للراحة والاستجمام، مكاناً يجمع العائلات والأصدقاء. كانت “البلايا” قلباً نابضاً للمدينة، مصدراً للفرح والسعادة.

أما اليوم، فقد تغير الحال، وتحول البحر إلى رفاهية لا يستطيع الوصول إليها إلا من يملكون سيارات، يستطيعون ركوبها والتوجه إلى “البلايا” بكل سهولة. أما الفقراء، فلا يجدون أمامهم سوى حافلات “الخردة”، التي تذلهم وتهينهم، وتجعل رحلتهم إلى البحر عذاباً ومعاناة. رحلة إلى البحر، من المفروض أن تكون رحلة للفرح، تتحول إلى رحلة للخزي والعار.

تحولت عادات صيفية ساكنة العرائش نحو الشواطئ الصخرية، كـ “المون الجديد” و “دار الغرباوي” و “المسيطر”، هرباً من “البلايا” التي أصبحت محرمة عليهم. لكن، حتى هذه الوجهات تشكل خطراً وصعوبة في الولوج، خصوصاً للأطفال وكبار السن، الذين يجدون صعوبة في تخطي الصخور الوعرة والوصول إلى البحر. شواطئ صخرية، تحولت إلى ملاذ الساكنة، لكنها ملاذ غير آمن، يحمل في طياته مخاطر وصعوبات.

لا يمكن الحديث عن صيف العرائش دون الحديث عن منع “الباساخير”، هذا القارب الذي كان يربط بين ضفتي المدينة، ويسمح للجميع بالوصول إلى “البلايا” بسهولة. منع “الباساخير” كان ولا زال جريمة مكتملة الأركان، جريمة حرمت الساكنة من حقهم في الوصول إلى البحر، جريمة سرقت صيف المدينة وجعلته صيفاً مليئاً بالألم والمعاناة.

يبقى السؤال يصرخ في كل مكان: من سرق صيف العرائش؟ من حرم ساكنة هذه المدينة العريقة من حقهم في الاستمتاع بجمال البحر؟ من جعل صيف المدينة صيفاً مليئاً بالحنين والألم والجدل؟ سؤال يحتاج إلى إجابة، سؤال يصرخ بطلب العدالة، بطلب حق الساكنة في الوصول إلى البحر، بطلب حقهم في الاستمتاع بصيف العرائش، صيف المدينة الذي كان يوماً ما صيفاً للجميع.

صيف جديد بالعرائش، صيف يحمل في طياته حنيناً كبيراً إلى الزمن الجميل، وألماً كبيراً بسبب الحاضر. صيف يصرخ بسؤال: من سرق صيف المدينة؟ سؤال يحتاج إلى إجابة، سؤال يصرخ بطلب العدالة، بطلب حق الساكنة في الوصول إلى البحر، بطلب حقهم في الاستمتاع بصيف العرائش، صيف المدينة الذي كان يوماً ما صيفاً للجميع.

 

 


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.