نزار بركة يكسر الصمت حول أزمة المحامين: “نرفض الوصاية على المهنة والتعديلات البرلمانية المفاجئة هي التي فجّرت الوضع”

العرائش نيوز:

دخل حزب “الاستقلال” بقوة على خط الأزمة المحتدمة بين وزارة العدل وهيئات المحامين بالمغرب؛ حيث أدلى الأمين العام للحزب، السيد نزار بركة، بمواقف حاسمة ومثيرة تضع النقاط على الحروف بخصوص كواليس مشروع قانون المحاماة المثيرة للجدل، وموقف حزبه المشارك في الائتلاف الحكومي.

وفي لقاء حزبي داخلي، أكد نزار بركة أن حزب “الاستقلال” اتخذ مواقف واضحة ومبدئية داخل الرادار الحكومي، مصرحاً بشكل مباشر بالرفض القاطع لكل ما يمكن أن يمس أو يضر باستقلالية مهنة المحاماة. وشدد بركة على أنه من غير المقبول بتاتاً أن تصبح وزارة العدل، التي يقودها عبد اللطيف وهبي، “وصية” على قطاع المحاماة، مؤكداً اصطفاف حزبه مع المطالب المشروعة للمحامين في صون حريتهم واستقلاليتهم لضمان شروط المحاكمة العادلة.

وكشف الأمين العام للاستقلاليين عن الكواليس التي أدت إلى بلوغ الباب المسدود، مشيراً إلى أن رئيس الحكومة كان قد قاد وساطة أثمرت اتفاقاً مبدئياً بين الحكومة وجمعية هيئات المحامين بالمغرب. إلا أن نقطة التحول والتعثر ـ حسب بركة ـ حدثت أثناء مرحلة التشريع داخل قبة البرلمان؛ حيث تم إقحام تعديلات مفاجئة على مواد أخرى لم يسبق مناقشتها أو الاتفاق عليها، وهو ما اعتبره نوعاً من “التعسف” الذي طال المشروع بين صيغته الأولى وتلك التي عُرضت على نواب الأمة.

وفي سياق متصل، أقر بركة بأن حزب الاستقلال تدخل بمرونة في إطار لجنة وزارية تضم مكونات الأغلبية لفتح قنوات الحوار، مضيفاً في الوقت ذاته أن بعض التعديلات التي قدمها وزير العدل تمت بالفعل بدعم من نواب الفريق الاستقلالي بالبرلمان، على اعتبار أن القوانين ليست “قرآناً منزلاً” ويمكن تحسينها وتعديل ثغراتها مع التجربة والممارسة.

ورغم مساندته لمطالب الاستقلالية، وجه نزار بركة انتقادات لاذعة لقرار شل المحاكم وإعلان الإضرابات المفتوحة، واصفاً خطوة “إيقاف المرفق القضائي” بالأمر الخطير الذي يهدد مصالح البلاد والعباد.

وزاد بركة موضحاً: “من حق أي فئة أن تدافع عن مكتسباتها وتناضل من أجل مطالبها، لكن ليس على حساب حقوق المواطنين؛ فهناك ملفات لمتقاضين معطلة، ومعتقلون في السجون كان من المفترض إخلاء سبيلهم منذ مدة، وتعطيل هذه المصالح أمر غير مقبول قانونياً وأخلاقياً”.

واختتم زعيم الاستقلاليين كلامه بالإشارة إلى أن عقيدة حزبه تتمحور دائماً حول خلق “التوازن”؛ فالنضال مطلوب ومكفول، لكن تبقى مصالح الوطن العليا وحقوق المواطنين فوق كل اعتبار قطاعي أو فئوي

تشكل تصريحات نزار بركة مؤشراً واضحاً على وجود تباين في الرؤى داخل الأغلبية الحكومية حول المقاربة التي يدبر بها وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أزمات القطاع، وهو ما قد يدفع باتجاه مراجعة شاملة للمقتضيات الخلافية بنصوص القوانين بضغط من الحلفاء قبل المرور إلى المصادقة النهائية.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.