بين جاذبية الشمال وهامش الاستقطاب.. شواطئ العرائش “الأقل تكلفة” تبحث عن مكان لها في الخريطة السياحية للجهة
العرائش نيوز:
تشهد الوجهات السياحية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة خلال الفترة الصيفية الحالية إقبالاً كبيراً، حيث تظل الحواضر الكبرى بالشمال خيارات تقليدية مضمونة ومفضلة لدى فئات واسعة من مغاربة العالم والسياح المحليين والأجانب. غير أن هذا الزخم الإقليمي يطرح تساؤلات جوهرية حول نصيب مدينة العرائش من كعكة هذا الرواج الصيفي، وحول أسباب ضعف الإقبال عليها مقارنة بجاراتها بالجهة، رغم المؤهلات الطبيعية والاقتصادية التنافسية التي تزخر بها.
وفي هذا الصدد، فتحت تصريحات السيدة رقية العلوي، رئيسة المجلس الجهوي للسياحة بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، آفاقاً جديدة لتحليل الوضع؛ إذ أوضحت أن المدن الكبرى ما تزال تشكّل خيارات مضمونة، غير أن السياح باتوا يبحثون أكثر فأكثر عن وجهات جديدة وأقل ازدحاماً، بما يعكس تغيّراً واضحاً في أنماط الطلب السياحي. هذا التحول في سلوك السائح الباحث عن الهدوء والابتعاد عن صخب المدن المكتظة، يضع مدينة العرائش بشكل مباشر أمام فرصة ذهبية وتحدٍ حقيقي في آن واحد لفرض ذاتها كبديل سياحي صيفي بامتياز.
نقاط القوة: المؤهلات التنافسية المهدورة لمدينة العرائش
تمتلك العرائش شروطاً موضوعية تجعلها نظرياً واحدة من أفضل الوجهات الصيفية المتاحة، لاسيما عند مقارنتها بمدن كطنجة، أو المضيق، أو تطوان:
شواطئ ممتدة وسهلة الولوج: تتميز المدينة بشواطئ شاسعة وممتدة (مثل شاطئ رأس الرمل) توفر فضاءات رحبة للمصطافين، كما أن ولوجيتها الجغرافية وسهولة الوصول إليها مباشرة من وسط المدينة تمنحها أفضلية كبيرة على الشواطئ الجبلية والمنعزلة بالمنطقة.
تكلفة اقتصادية منخفضة (أقل تكلفة): تُعد العرائش الملاذ الأنسب للطبقة المتوسطة وذوي الدخل المحدود؛ فأسعار الإيواء، والمطاعم، والمواد الاستهلاكية، والخدمات الترفيهية تقل بكثير عن الأسعار المشتعلة التي تسجلها باقي حواضر الشمال خلال ذروة الصيف.
موقع استراتيجي وغنى ثقافي: تقع المدينة في موقع يربط بين محاور الجهة وتتوفر على موروث تاريخي وأثري ضخم (موقع ليكسوس، المدينة العتيقة، الأبراج)، مما يتيح إمكانية دمج السياحة الشاطئية بالسياحة الثقافية.
وجهة مثالية للهروب من الازدحام: تماشياً مع نمط الطلب الجديد الذي ذكرته رئيسة المجلس الجهوي، توفر العرائش مساحات شاطئية وأجواء عامة هادئة وبعيدة عن الاختناق المروري والاكتظاظ البشري المقلق الذي يطبع المدن السياحية الأخرى.
نقاط الضعف: لماذا يضعف الإقبال على المدينة؟
رغم عناصر القوة الجاذبة، لا تزال العرائش تعاني من معيقات بنيوية وتسويقية تحول دون تحويل هذه المؤهلات إلى أرقام حقيقية في جلب السياح:
ضعف البنية التحتية السياحية والإيواء: تشكو المدينة من نقص حاد في الطاقة الاستيعابية للفنادق المصنفة والإقامات السياحية المهيكلة، مما يدفع السياح، وخاصة مغاربة العالم، إلى تفضيل وجهات تضمن بدائل إقامة أكثر تنوعاً وجودة.
غياب التسويق والترويج الترابي: تفتقر العرائش إلى استراتيجية تسويقية رقمية وميدانية قوية تعرف بمؤهلاتها؛ فبينما تحظى مدن أخرى بحملات ترويجية مستمرة، يظل التعريف بمزايا العرائش (الولوجية العالية والتكلفة المناسبة) غائباً عن المنصات السياحية الكبرى.
محدودية العرض الترفيهي والخدماتي: تعاني الفضاءات العامة والشاطئية بالمدينة من نقص في الأنشطة التنشيطية الموازية (سهرات، مهرجانات دورية، رياضات مائية مهيكلة، ومرافق ترفيهية عائلية)، مما يجعل إقامة السائح تقتصر على السباحة فقط دون قضاء فترات أطول للمتعة والاستهلاك.
الحاجة لتأهيل المرافق الشاطئية والبيئية: بالرغم من سهولة الولوج، لا تزال الشواطئ والمسالك المؤدية إليها تحتاج إلى تجويد مستمر للخدمات الأساسية كالنظافة، والإنارة، والمرافق الصحية، وتنظيم مواقف السيارات لقطع الطريق على العشوائية.
إن التغير الحالي في أنماط الطلب السياحي نحو البحث عن فضاءات أقل ازدحاماً، يمثل فرصة تاريخية لمدينة العرائش. ولتحقيق هذه القفزة، يتعين على الفاعلين المحليين والمنتخبين، بتنسيق مع المجلس الجهوي للسياحة، استغلال ميزة “التكلفة المنخفضة وسهولة الولوج” كشعار تسويقي، مع التسريع بتطوير العرض الفندقي والترفيهي لإنهاء العزلة السياحية الصيفية للمدينة وتحويلها إلى قطب جذب حقيقي بالشمال.
