فخاخ الاصطياف.. كيف تحوّل شبكات النصب الرقمي و”سماسرة الوهم” عطلة المغاربة الصيفية إلى كابوس مالي؟

العرائش نيوز: متابعة

مع بلوغ فصل الصيف ذروته، وتسارع العائلات المغربية ومغاربة العالم نحو حجز مكان لها في الوجهات السياحية والشواطئ الوطنية، تشهد الساحة الرقمية والميدانية تحركات مكثفة لشبكات النصب والاحتيال الموسمية. وتستغل هذه “المافيات” ضيق الوقت والطلب المرتفع لتحويل حلم الاستجمام والراحة لدى الأسر إلى تجربة مريرة تُستنزف فيها جيوبهم وتتبخر معها مدخراتهم في لحظات.

أدوات النصب.. من الشاشات البراقة إلى الواقع الصادم

تتعدد الحيل والأساليب الإجرامية التي تعتمدها هذه الشبكات لاستدراج الضحايا، مستغلة التطور التكنولوجي وتعاظم دور مواقع التواصل الاجتماعي في الترويج السياحي:

  • شقق وهمية وإعلانات مضللة: تُعرض على منصات التواصل الاجتماعي (مثل “فيسبوك” و”إنستغرام”) ومواقف الإعلانات الرقمية صور وفيديوهات ساحرة لفيلات وشقق فاخرة تطل مباشرة على البحر، مرفقة بأسعار مغرية. والمفاجأة الصادمة أن هذه العقارات لا وجود لها على أرض الواقع، أو أن الصور مسروقة من وجهات سياحية دولية.

  • الشناقة وسماسرة الوهم: ينتشر في مداخل المدن الساحلية وفي الفضاء الأزرق وسطاء وهميون ينتحلون صفات وكلاء عقاريين أو ملاك أصليين، ويمارسون ضغطاً نفسياً على الزبون بدعوى أن “العرض محدود والطلب مرتفع” لدفعه إلى اتخاذ قرار سريع دون تفكير.

  • التحويلات المالية المسبقة (التسبيق): تعد هذه الخطوة الركيزة الأساسية في عملية النصب؛ حيث يشترط المحتالون تحويل مبالغ مالية مسبقة عبر وكالات تحويل الأموال أو الحسابات البنكية لـ “تأكيد الحجز”، وبمجرد إتمام التحويل، يختفي “المؤجر” كلياً ويغلق هاتفه وحساباته الرقمية.

  • فجوة الجودة والغلاء الفاحش: في حالات أخرى، قد يجد المصطاف الشقة موجودة بالفعل، لكنه يصطدم بواقع مغاير تماماً لِما رُوّج له؛ خدمات متدنية، انعدام تام لشروط النظافة والتجهيزات الموعودة، مقابل أسعار خيالية تفرض فرضاً تحت وطأة الأمر الواقع وضيق البدائل.

أين تقع الثغرة؟ وكيف تتكرر المأساة سنوياً؟

يرى خبراء وحقوقيون أن وقوع عشرات الأسر ضحية لهذه الشبكات يعود إلى اندفاع المستهلك والرغبة الملحة في تأمين سكن عائلي خلال فترة الذروة، ما يجعله يتغاضى عن إجراءات التحقق البسيطة. ويبدأ مسلسل المعاناة برحلة سفر طويلة تنتهي على أرصفة المدن السياحية باكتشاف أن الحجز لم يكن سوى وهم، لتجد عائلات بأكملها، برفقة أطفالها، نفسها في الشارع تبحث عن مأوى بديل بأسعار مضاعفة.

ومع تكرار هذه الفضائح الموسمية، تتعالى الأصوات المطالبة بضرورة تشديد المراقبة الرقمية على إعلانات الكراء الصيفي، وتقنين عمل الشقق المعدة للاصطياف عبر منصات مرخصة تضمن حقوق الطرفين وتخضع للرقابة الضريبية والأمنية.

نصائح  لتفادي فخاخ الكراء الصيفي:

  1. تجنب التحويلات العشوائية: لا تقم بتحويل أي مبالغ مالية كـ “تسبيق” لأشخاص لا تملك هوياتهم الكاملة أو لمجرد معرفة رقمية عابرة على مواقع التواصل.

  2. اعتماد المنصات الموثوقة: يُفضل الحجز عبر التطبيقات والوكالات السياحية المعترف بها دولياً ووطنياً، والتي تضمن استرجاع الأموال في حال عدم مطابقة العقار للمواصفات.

  3. معاينة العقار قبل الدفع الكامل: إذا أمكن، كلف أحداً من معارفك في المدينة المقصودة بمعاينة الشقة، أو اعتمد على الدفع عند الوصول والتحقق الفعلي من المكان.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.