تفاصيل الفضيحة التي تهز قطاع الصيد البحري: شكاية قضائية بالرشوة والنصب تحاصر مقربين من كاتبة الدولة

العرائش نيوز:

في تطور لافت يعد سابقة غير مسبوقة في قطاع الصيد البحري بالمملكة، تقدم مستثمر ورائد في قطاع الصيد البحري بشكاية رسمية إلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالرباط، يفجر فيها ملفاً ثقيلاً يتعلق بشبهات “النصب والاحتيال واستغلال النفوذ والارتشاء”. وتأتي هذه الخطوة القضائية على خلفية تعثر مسطرة تسوية رخصة إعادة بناء وتجديد سفينة الصيد بالخيط المسماة «جبو الله»، المسجلة بميناء أكادير تحت رقم 296/8، وهي الوقائع التي تعود تفاصيلها إلى سنتين مضت وتحديداً عام 2024.

كشفت التحقيقات والوثائق المسربة حول الشكاية، التي أُحيلت رسمياً على الضابطة القضائية للبحث والتثبت، أن المشتكي (ل.ح) —وهو مستثمر يقطن بمدينة أكادير— وجّه اتهاماته بالاسم لثلاثة أطراف وثيقة الصلة بكاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش:

  1. السائق الخاص لكاتبة الدولة: متهم باستغلال موقعه للتنسيق، وتسهيل لقاء المشتكي بالمسؤولة الحكومية في معرض “أليوتيس” (Halieutis) بعد منحه بطاقة ولوج للغرض نفسه.

  2. شقيق كاتبة الدولة (ك.د): الذي يواجه اتهامات بمطالبة المستثمر بمبالغ مالية مقابل تسهيل استصدار رخصة التجديد.

  3. موظف بجمعية مهنية للصيد البحري (م.ب): وسيط متورط في استخلاص مبالغ مالية بذريعة تسريع الإجراءات الإدارية.

أكدت مصادر مطلعة أن الشكاية التي جرى تسجيلها بتاريخ 14 يوليوز 2026 لدى النيابة العامة بالرباط، لم تكن مجرد ادعاءات مرسلة؛ بل جاءت مدعومة بـ “ترسانة” قوية من وسائل الإثبات الجنائية. وتتضمن هذه الأدلة تسجيلات صوتية ومراسلات رقمية عبر تطبيقات التواصل، توثق للمطالبات المالية وعمليات الابتزاز الممنهجة.

وطبقاً لمنطوق الشكاية، فقد اضطر المشتكي، تحت وطأة المساومة والوعود الكاذبة بتسريع الحصول على الرخصة، إلى تسليم مبالغ مالية نقدية بلغت في مجموعها 360 ألف درهم (36 مليون سنتيم)، وزعت على النحو الآتي:

  • 200,000 درهم سُلِّمت مباشرة لسائق كاتبة الدولة داخل منزله بمدينة سلا.

  • 120,000 درهم سُلِّمت لشقيق كاتبة الدولة للمساعدة في نيل الموافقة على رخصة إعادة بناء السفينة.

  • 40,000 درهم تم تسليمها للموظف بالجمعية المهنية للصيد البحري للغرض ذاته.

وفقاً لمقربين من الملف، فإن المشتكي استنفد كافة الوسائل الودية لاسترجاع أمواله أو نيل رخصته القانونية المستحقة منذ عام 2024 دون جدوى. وقرّر تفجير الملف في هذا التوقيت تحديداً، مدفوعاً بتخوف جدي من ضياع حقوقه ومستحقاته المالية نهائياً بانتهاء الولاية الحالية للمسؤولة الأولى عن القطاع بالوزارة الوصية.

وقد ترتب عن هذا التعطيل الإداري والابتزاز المالي الممنهج شلل تام لنشاط سفينة «جبو الله»، مما كبد الملاك أضراراً مادية ومعنوية جسيمة، وأدى إلى تشريد وحرمان حوالي 16 بحاراً وعاملاً كانوا يقتاتون رفقة عائلاتهم من هذا المركب.

ولازال الرأي العام المهني يترقب بكثير من الاهتمام ما ستسفر عنه أبحاث الضابطة القضائية بتعليمات من النيابة العامة بالرباط، لكشف كافة الملابسات ومحاسبة المتورطين المفترضين في هذا الملف الساخن.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.