العرائش نيوز:
يعيش شاطئ “رأس الرمل” بالعرائش، وتحديداً شاطئ “بليغروسا” —الذي يعد أكبر وأشهر شواطئ الإقليم وجهة العائلات الأولى— أزمة حقيقية وحرجة للغاية تهدد بإفشال موسم الاصطياف الحالي، وتضرب في العمق الشعارات الرنانة التي تتغنى بتأهيل السياحة الشاطئية بالمدينة.
في عز القيظ والازدحام الشديد الذي يشهده الشاطئ اليوم 16 يوليوز 2026، تفاجأ المصطافون بإغلاق تام للمراحيض العمومية “الطواليطات” في شاطئ “بليغروسا”. هذا الإغلاق غير المبرر تسبب في مشاهد مخجلة ومؤلمة؛ حيث اصطفت طوابير طويلة من النساء والأطفال الصغار لساعات في انتظار فرصة لقضاء حاجتهم الطبيعية، في غياب تام لأبسط شروط الكرامة الإنسانية.
ويطرح هذا الوضع الكارثي تساؤلاً حارقاً يتردد على لسان كل زائر: أين سيتوجه هؤلاء الأطفال والنساء لقضاء حاجتهم؟ وهل كُتب على المواطن العرائشي والوافد على المدينة أن يدفع ضريبة الاستجمام تضييقاً وإهانة؟
تتحمل الجماعة الترابية للعرائش المسؤولية السياسية والتنظيمية الأولى عن هذا الوضع الكارثي؛ فالشاطئ ليس مجرد رمال وبحر، بل هو منظومة خدمات متكاملة يجب تنظيمها وتجهيزها قبل انطلاق الموسم الصيفي بأسابيع، كيف يعقل أن يُفتح الشاطئ لاستقبال آلاف المصطافين دون التأكد من جاهزية وفتح المرافق الصحية والوحدات الصحية الشاطئية؟ يُظهر هذا الوضع تقاعس المجلس الجماعي عن القيام بدوره الرقابي في تتبع الصيانة والتشغيل اليومي لهذه المرافق الحيوية، واكتفائه بموقف المتفرج أمام معاناة المواطنين.
لا تقف المسؤولية عند حدود الجماعة، بل تمتد مباشرة إلى الوكالة المسؤولة عن التطهير السائل بالإقليم بصفتها الجهة المسؤولة عن البنية التحتية لتصريف المياه العادمة.
وتشير المعطيات إلى أن المشكل الحقيقي وراء إغلاق هذه المراحيض يرتبط بعدم قدرة الشبكة المحلية بالشاطئ على استيعاب الضغط، أو تأخر الشركة في ربط وتجهيز القنوات الخاصة بالوحدات الصحية الشاطئية قبل موسم الذروة. تقاعس الشركة عن تقديم حلول تقنية مؤقتة ومستعجلة تضمن تشغيل هذه المرافق دون التسبب في تلويث البيئة الشاطئية أو انبعاث الروائح الكريهة.
في محاولة لتقصي الحقائق والوقوف على أسباب هذه الفضيحة البيئية والخدماتية، ربطت جريدة “العرائش نيوز” اتصالاً هاتفياً بمسؤول محلي مطلع، والذي أكد للجريدة ما يلي:
“إن إغلاق مراحيض شاطئ بليغروسا راجع إلى اختلالات تقنية وفنية كبيرة تتعلق بنظام ضخ وتصريف المياه العادمة المستعملة في هذه الوحدات الصحية، بالإضافة إلى وجود نزاع وصراع صامت حول الجهة التي ستتحمل مصاريف الصيانة والربط اليومي بشبكة التطهير بين الجماعة والشركة المسؤولة.”وأشار ذات المسؤول إلى أن هناك مساعٍ جارية لتدارك الأمر، لكن التبريرات تظل واهية أمام حجم الضرر اليومي المعاش. فالصراعات الإدارية والتقصير المشترك لا يجب أن يدفع ثمنها المواطن البسيط الذي يبحث عن لحظة استجمام كريمة. فهل تتدخل السلطات الإقليمية وعلى رأسها عامل الإقليم لإنهاء هذه المهزلة وإعادة فتح المراحيض فوراً؟
