العرائش نيوز:
تواجه المعالم التاريخية والسياحية بمدينة العرائش إهمالاً وسلوكيات تخريبية تضرب في العمق جمالية المدينة العتيقة؛ ففي الوقت الذي تراهن فيه المدينة على مؤهلاتها الثقافية والبحرية لجذب الزوار، تعرف الأدراج المؤدية إلى “البونتي” —والمحادية لحصن الفتح التاريخي الأثري— وضعاً بيئياً كارثياً وقبيحاً للغاية، بعدما تحولت بفعل فاعل إلى “مرحاض عشوائي” مفتوح لقضاء الحاجة وإلقاء الفضلات من طرف مجهولين.
تعتبر هذه الأدراج التاريخية ممراً استراتيجياً ورئيسياً لا غنى عنه بالنسبة لأبناء المدينة والوافدين عليها من السياح؛ فهي الطريق المباشرة التي تقود الراجلين نحو منطقة “البونتي” الساحرة، أو باتجاه الشاطئ الصخري الشهير “دار الغرباوي”.

لكن، وبدلاً من أن يستمتع السير في هذا المسار بعبق التاريخ الممتد من حصن الفتح ونسمات البحر العليلة، أصبح المرور عبر هذه الأدراج قطعة من العذاب النفسي، حيث يجبر المارة على إغلاق أنوفهم وتفادي بقع النجاسة والفضلات البشرية التي باتت تؤثث المكان في مشهد يندى له الجبين.
أمام هذا الوضع المقزز والمستمر، بادر أحد أصحاب المقاهي المتواجدة بمنطقة “البونتي” إلى أخذ زمام المبادرة بشكل يومي، حيث يقوم بسكب كميات كبيرة من المياه لتنظيف الأدراج ومحاولة إزالة آثار الفضلات البشرية والروائح الناتجة عنها، في محاولة منه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وحماية محيط مشروعه الاستثماري.
ورغم نبل هذه الخطوة المواطنة، إلا أنها تظل غير كافية بتاتاً؛ إذ سرعان ما تعود حليمة إلى عادتها القديمة بمجرد خلو المكان من المارة وتوالي ساعات الليل، ليعاد تدنيس الأدراج من جديد.
المثير للاستغراب والأسف في هذه الفضيحة البيئية، هو أن السلوك التخريبي لهؤلاء الأشخاص الذين يوصفون محلياً بـ”الهركاوة” لا مبرر له على الإطلاق؛ إذ تتواجد مراحيض عمومية مجهزة أسفل المنطقة وعلى مقربة من الموقع.

هذا الإصرار الغريب من طرف بعض المخربين على قضاء حاجاتهم الطبيعية وسط ممر عمومي وأمام أسوار تاريخية، يعكس بشكل واضح غياب الوعي والتربية الوطنية انعدام تام لروح المسؤولية والمواطنة الحقة لدى هؤلاء العابثين. احتقار الفضاء العام عدم احترام الملك المشترك وحق المواطنين والسياح في بيئة نظيفة وآمنة صحياً.
تشويه السمعة السياحية تقديم صورة منفرة وقاتمة عن سلوكيات الاستجمام بالمدينة أمام السياح الأجانب والمغاربة.
أثار هذا الوضع موجة من الغضب العارم وسط الفعاليات المدنية والجمعوية بالعرائش، والتي طالبت عبر منصات التواصل الاجتماعي بضرورة التدخل العاجل للجهات المعنية. ودعا مهتمون بالشأن المحلي السلطات المحلية والأمنية إلى وضع انارة عمومية بالمنطقة كون هؤلاء المخربين يستغلون ضعف الانارة بالمنطقة من اجل ارتكاب هذه الافعال الشائنة.
