العرائش نيوز:
في الوقت الذي احتفلت فيه ساكنة ضواحي مدينة طنجة ببهجة واعتزاز بانطلاق خط جديد للحافلات يربط “بلاسا طورو” بقرية “عين الحمرة” في رحلة تستغرق ساعة من الزمن، تعززت خلالها شبكة النقل بحافلات عصرية في أبهى حلة ومن آخر طراز، يتجدد الجرح الغائر في قلب إقليم العرائش. وإذا كان من حق مدينة طنجة وساكنتها، باعتبارها عاصمة الشمال القوية، أن تنال هذه الحظوة والتنمية المستحقة، فإن المقابل يطرح علامات استفهام حارقة: أليس من الحيف والعار أن تبقى مدينة العرائش —أقدم حواضر الجهة تاريخياً وثقافة— غارقة في طي الإهمال والتهميش بأسطول نقل مهترئ يضرب كرامة المواطن في العمق؟
إن ما يحسه ساكنة إقليم العرائش اليوم هو “حكرة” حقيقية وشعور مرير بالدونية، جراء تحولهم إلى رهينة في يد ما يشبه “الخطاف” المقنن الذي يدعي زوراً أنه شركة للنقل الحضري؛ فحافلات هذه الشركة أصبحت عنواناً دائمًا للأعطاب الميكانيكية المتكررة وسط الطرقات، وتفتقر لأدنى شروط النقل الآمن الذي يحترم الآدمية. والمثير للخجل، أن هذه الحافلات المتهالكة هي ذاتها التي تستقبل بها مدينة العرائش زوارها وأبناء الجالية في قلب موسم الصيف لنقلهم نحو الشاطئ، مقدمةً صورة سوداوية ومنفرة عن البنية التحتية للمدينة.
وينضاف إلى هذه المعاناة مشهد يومي يثير غيظ الساكنة؛ حيث تمر عشرات الحافلات الحديثة أمام أعين المواطنين والموظفين دون أن يستفيدوا منها، لكونها مخصصة حصرياً لنقل عمال وعاملات الوحدات الصناعية. وفي المقابل، تجد الفئات الهشة، وخاصة الأطفال والنساء بمنطقة “المنار” والأحياء المجاورة، أنفسهم محرومين من حقهم في نقل عمومي لائق، لتتحول عربات “التريبورتور” غير الآمنة إلى وسيلتهم الوحيدة والاضطرارية للتنقل تحت رحمة حوادث السير وتقلبات الطقس.
إن واقع الحال يؤكد أن إقليم العرائش يعيش عزلة ونكسة حقيقية بسبب “حافلات العار” هاته، وهو الوضع الذي يفرض تدخلاً عاجلاً وصارماً من المجالس المنتخبة والسلطات الإقليمية لفسخ التدبير المفوض الحالي، وضخ دماء جديدة تعيد للمدينة هيبتها وللمواطن العرائشي كرامته المستلبة في شوارع بلاده.
