رحلة “الهندية” بالعرائش من 5 حبات بدرهم إلى 40 درهماً للكيلوغرام

العرائش نيوز:

في زمن ليس ببعيد، وتحديداً خلال فصل الصيف بأجوائه الحارة، كانت الأسواق الأسبوعية ببلادنا، ومنها أسواق إقليم العرائش، تشكل فضاءً للثقافة الشعبية المتجذرة وتغيير الأجواء؛ حيث كانت الفواكه الموسمية تملأ الأرجاء، وتتميز من بينها فاكهة واحدة بوفرتها الكبيرة ورخص ثمنها، وهي المعروضة في أكثر من ركن داخل السوق وخارجه.

إنها فاكهة “الكرموس الهندي” أو “الهندية” كما يسميها المغاربة، والتي يذكر أبناء العرائش كيف كانت تباع آنذاك بـ”العرام”، حيث يضم الواحد منه ما بين خمس وسبع حبات بدرهم واحد في بداية الموسم، بينما كانت في ذروة الإنتاج تباع بـ”السلة”، أو يحدد المشتري بنفسه الكمية التي يريدها مقابل مبلغ زهيد جداً نظراً للوفرة الكبيرة، بل إن الكثيرين كانوا يقطفونها مباشرة من أشجار الصبار المنتشرة بمختلف المناطق ويستهلكونها دون مقابل أو تكاليف إنتاج تذكر.

غير أن هذا المشهد الساحر تغير بشكل جذري وصادم خلال السنوات الأخيرة، بعدما تعرضت أشجار الصبار لغزو مدمر من طرف “الحشرة القرمزية”، والتي أتت على مساحات غابوية وفلاحية واسعة بمختلف جهات المملكة، مما أدى إلى تراجع الإنتاج بشكل حاد واختفاء هذه الفاكهة الشعبية من الأسواق التقليدية التي كانت تغص بها.

واليوم، تحولت “الهندية” من فاكهة الفقراء والمحتاجين إلى منتج نادر وعملة صعبة تباع في الأسواق الممتازة داخل علب بلاستيكية أنيقة وبالكيلوغرام، بأسعار قياسية وملتهبة تتراوح بين 30 و40 درهماً للكيلو، وهي أثمنة لم تعد بتاتاً في متناول الفئات الشعبية التي اعتادت استهلاكها، ليقف المواطنون اليوم مدهوشين أمام العربات والأسواق، مستحضرين بحسرة زمناً كانت فيه هذه الفاكهة تفيض بها الوديان وتباع بأبخس الأثمان، في مشهد يجسد كيف يمكن لعوامل بيئية وطبيعية أن تقلب مكانة منتج ظل لعقود جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية للمغاربة.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.