العرائش نيوز:
يعيش قطاع تنظيم الأعراس والحفلات بالمغرب، وخصوصاً بإقليم العرائش، خلال صيف 2026، واحدة من أصعب وأعقد الفترات الاقتصادية والاجتماعية التي مر بها منذ سنوات طوال؛ فرغم أن شهري يوليوز وغشت يمثلان تاريخياً العصر الذهبي وذروة النشاط السنوي للمهنيين بفعل توافد أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج وانطلاق العطل الصيفية، إلا أن الموسم الحالي حمل صدمة غير متوقعة تجسدت في ركود غير مسبوق وتراجع حاد في الطلب على حفلات الزفاف.
المعطيات الميدانية الصادرة عن الاتحاد المغربي لأرباب ومسيري قاعات الحفلات تكشف أن نسبة الحجوزات في القاعات والمساحات المخصصة للأعراس لم تتجاوز في أحسن الحالات 60%، مما يعني أن نحو نصف الطاقة الاستيعابية للمشاريع المهنية يرزح تحت وطأة الفراغ. هذا التراجع لم ينعكس على أصحاب القاعات وحدهم، بل تسبب في أزمة خانقة امتدت لتشمل كافة المهن المرتبطة بالقطاع، من مموني الحفلات (التموين)، و”النكافات”، والمصورين، وأرباب التزيين، ومنشطي السهرات، مما يهدد آلاف مناصب الشغل الموسمية والقارة بالانهيار.
وأرجع المهنيون والخبراء هذا الكساد المفاجئ في صيف 2026 إلى ثلاثة أسباب رئيسية متداخلة:
تدهور القدرة الشرائية والغلاء الفاحش: ساهم التضخم المستمر منذ سنوات في ارتفاع أسعار المواد الغذائية والخدمات. وبالمقابل، يشتكي المواطنون من الارتفاع الصاروخي وغير المبرر أحياناً في سومة كراء قاعات الأفراح ومصاريف الممونين، مما جعل تكلفة ليلة عرس واحدة عبئاً مالياً تعجز عن تحمله الأسر المتوسطة والبسيطة.
تغير العادات والسلوك الإنفاقي: لم يعد من أولويات الشباب المعاصر صرف مبالغ طائلة تقدر بملايين السنتيمات من أجل “ليلة التباهي”؛ إذ أصبحت الأسر تفضل إقامة حفلات مصغرة تقتصر على الأقارب والضيافة البسيطة، واستغلال ميزانية الحفل لتجهيز السكن، أو السفر، أو تأمين انطلاقة الحياة الزوجية دون الغرق في وحل القروض والديون.
أزمة عزوف الشباب عن الزواج: يشير المتتبعون للشأن الاجتماعي إلى وجود تراجع في الإقبال على مؤسسة الزواج برمتها لأسباب مادية ترتبط بالبطالة وغلاء المعيشة، وأخرى قانونية واجتماعية تتعلق بالنقاشات الجارية حول مقتضيات مدونة الأسرة والتخوفات المرتبطة بالالتزامات المالية ما بعد الطلاق.
في ظل هذا الواقع الجديد بمدينة العرائش وباقي حواضر المملكة، يجد الفاعلون في قطاع المناسبات أنفسهم أمام مفترق طرق حاسم؛ حيث أصبح لزاماً على أرباب القاعات والممونين مراجعة استراتيجياتهم التجارية وأسعارهم لتتماشى مع القدرة الشرائية الحالية للمواطنين، والابتعاد عن منطق “الربح السريع”. فالاستمرار في فرض أسعار خيالية وسط ظرفية اقتصادية خانقة لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة، وتحويل قاعات الأفراح إلى مجرد جدران مهجورة في عز مواسم الصيف.
