العرائش نيوز:
تخوض إحدى وكالات تحويل الأموال “كاش بلوس” بمدينة العرائش سباقاً مع الزمن لتسوية خطأ مهني وقعت فيه إحدى موظفاتها، بعدما قامت بصرف مبلغ 12,800 درهم لزبونة بدلاً من المبلغ المستحق قانوناً والمحدد في 1280 درهم، أي بزيادة قدرها 11,520 درهماً أُديت عن طريق السهو.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الزبونة غادرت مقر الوكالة فور تسلمها السيولة دون تنبيه الموظفة للزيادة الحاصلة، ليتم اكتشاف العجز المالي لاحقاً أثناء عملية المراجعة والمطابقة اليومية للحسابات.
وأكدت إدارة الوكالة توفرها على كافة البيانات التعريفية ونسخة من البطاقة الوطنية للزبونة المعنية. وفي مسعى لتفادي التصعيد، وجهت الوكالة نداءً عاجلاً يدعوها للحضور وتسوية الأمر ودياً وإرجاع المبلغ الزائد، مؤكدة أن “باب الصلح لا يزال مفتوحاً” قبل الانتقال إلى المسطرة القضائية.
تُعيد هذه الواقعة إلى الأذهان حادثة “بريد بنك” الشهيرة سنة 2018، حينما تسبب عطب تقني في نظام الموزعات الآلية في تحويل مبالغ خيالية وغير مستحقة لرصيد عدد من الزبناء. ورغم امتناع البعض عن إرجاع الأموال بدعوى أن الخطأ صادر عن المؤسسة، إلا أن النيابة العامة والمحاكم المغربية سارعت حينها إلى جرّ الممتنعين للعدالة، واستصدار أحكام تقضي بإرجاع المبالغ مع أدائها لتعويضات وجبر الأضرار.
تتوزع المسطرة القانونية في مثل هذه الحالات بين القانون المدني والقانون الجنائي المغربي:
يعتبر الامتناع عن رد مبلغ حُوّل أو صُرف بالخطأ موجباً للمسؤولية المدنية بناءً على الفصل 66 وما يليه من قانون الالتزامات والعقود المغربي، والذي ينص على مبدأ “الإثراء بلا سبب” (أو قبض ما ليس مستحقاً).
يُمكّن هذا النص الوكالة من رفع دعوى استرداد المقبوض بدون حق، مع مطالبة المستفيد بالرد الفوري للمبلغ إضافة إلى التعويض عن الضرر الناجم عن المماطلة.
إذا ثبت تسلم الشخص للمبلغ وعلمه بالزيادة مع رفضه الإرجاع بعد إنذاره رسمياً، يستند المشتكون إلى الفصل 527 من القانون الجنائي المغربي، المتعلق بـ “الاستيلاء بنية التملك على منقول دخل في حيازة الشخص بمحض المصادفة أو بغير قصد”.
يُكيّف الامتناع القاطع عن الإعادة بسوء نية على أنه فعل مجرّم يعاقب عليه بالحبس والغرامة المالية، باعتبار أن العثور على مال غير مستحق أو تسلمه بالخطأ يفرض قانوناً إرجاعه إلى صاحبه أو التبليغ عنه لدى السلطات فوراً.
ويبقى الحل الودي والاستجابة لنداء الوكالة بالعرائش الإجراء الأمثل لتفادي الوقوع تحت طائلة المساءلة القضائية وتجنب التبعات الجنائية والمالية.
إذا كنت مهتمًا بفهم الكيفية القانونية لاسترجاع الأموال المحولة بالخطأ، يُمكنك الاطلاع على هذا الفيديو الذي يوضح الخطوات الإجرائية بالتفصيل: شرح المسار المدني والجنائي لاسترجاع الأموال المحولة بالخطأ.
يقدم هذا المقطع شرحاً وتبسيطاً قانونياً للإجراءات الواجب اتباعها واستعراض النصوص القانونية المؤطرة لحالات استلام أموال غير مستحقة عن طريق السهو.
