العرائش نيوز:
بقلم : ربيع الطاهري .
بإقتراب موعد الإستحقاقات التشريعية المقبلة تبدأ حركة دؤوبة من هنا و هناك، فهناك من يغادر و هناك من يلتحق ،و هناك من يستقيل ،وهناك من المنتظرين للإشارات لمعرفة الوجهة التي سيتجه إليها ،و في خضم هذا و ذاك يظهر على مواقع التواصل الإجتماعي سلسلة من التدوينات و الخرجات لبعض الموالين ، فمنهم من يناصر و منهم من يهاجم الخصم السياسي ( تسخين تعارج السياسوية و الإنتخابوية ) ، إلا أنه ظهرت فئة ثالثة بعلامة انتخابوية جديدة ” صوت على ولد المنطقة” ،”خصكوم ولد المنطقة”، ” لن نرشح إلا ولد المنطقة “…
مما يدفعني إلى طرح مجموعة من التساؤلات : هل إبن المنطقة سينجح فقط بأصوات المنطقة؟!!! و هل سيمثل المنطقة فقط ؟!!! ، أم يجب أن يكون لإبن المنطقة امتداد في الإقليم الذي يضم 19 جماعة ترابية؟!!! ،و أن يكون متواجدا و قريب من هموم الإقليم و ساكنتها، وممثلا لهذا الإقليم.
إن الكلام بهذا الشكل لا يذهب إلى التجميع ووحدة الصوت و الغلبة ، بل إلى تشتت و التفرقة و منطق القبلية و العصبية، و الفكر المناطقي الإقصائي ،الذي يعتمد المحدد الجغرافي فقط، في غفلة من المروجين بأنه لا يخدم التوجه الديمقراطي و التمثيل لممثل الأمة الجامع و صوت الإقليم بقبة البرلمان ، بقدر ما يساهم هذا الفكر بالعزوف و الركون إلى مجالس المقاهي و صالونات المشاهدة عن بعد .
للأسف الشديد أن هذا التحول في فكر الكثلة الناخبة من الانصهار في المجتمع وتوحيد الرؤى و النظرة الشمولية إلى الإقليم ككل لا يتجزأ إلى التفرقة بنعرة عصبية يطبعها الانتماء الجغرافي ،و المناطقي لا يخدم في شيء لا ابن المنطقة و لا العملية الانتخابية ، و لا الغاية من وجود ممثل الأمة بقبة البرلمان .
إن معالجة هذه الحالة المتأزمة من الخطاب الترويجي الإنتخابوي “لإبن المنطقة ” لا تتم إلا بالتوافقات السياسية المبنية على ذوبان المصلحة المناطقية بجغرافيتها إلى ما هو أعمق نحو الكل أي الإقليم بجغرافيته وهويته وساكنته ،و ليس الجزء كمنطقة العوامرة فقط على سبيل المثال لا الحصر ،لأنها غير معزولة عن الإقليم .ولايمكن لإبن منطقتها أن يعتمد فقط على أصواتها، بل يجب أن يكون له ذلك الإمتداد المفقود الذي يدخله في سباق المرشحين ضمن الأربعة الكبار نظرا لبروز منافسين تقليديين و معروفين ككائنات انتخابية لها معاقل انتخابوية ووجود و امتداد لها بالاقليم ،وسبق لها الجلوس بالقبة ،ووجود وجوه شابة تتنافس على حضورها وحظوظها لانتزاع أحد المقاعد قد تخلق المفاجأت في إطار التجديد و التغيير للوجوه و النخب الإنتخابية بالإقليم .
لهذا يجب إعادة النظر في هكذا خطاب ترويجي و تصحيح للمفاهيم المروجة للحملات الانتخابية ،و محاولة أن تكون النظرة الشمولية للإقليم ككل لا يتجزأ في الخطاب الإنتخابي لبعض المرشحين .
و الله ولي التوفيق لكل من له نية خدمة الصالح العام لهذا الإقليم و ساكنته ،قبل ذاته ومصالحه الضيقة .
