نحو اقتصاد أزرق مستدام.. العرائش تحتضن ورشة تشاركية لإحداث أول محمية بحرية بالإقليم

العرائش نيوز:

في خطوة تنموية واستراتيجية تهدف إلى صيانة الموارد البحرية وحماية التنوع البيولوجي بالشريط الساحلي، احتضنت مدينة العرائش، يوم الأربعاء 29 يوليوز 2026، ورشة تشاركية رفيعة المستوى تندرج ضمن مشروع إحداث محمية بحرية بإقليم العرائش، وذلك في إطار تنزيل برنامج التخطيط المجالي البحري الذي أطلقته كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري بشراكة مع وزارة الاقتصاد والمالية وبدعم من البنك الدولي.

ويُشكل “التخطيط المجالي البحري” مقاربة استراتيجية حديثة تسعى إلى تنظيم وتأطير مختلف الاستعمالات والأنشطة البشرية داخل المجال البحري بشكل متوازن ومستدام؛ إذ يتيح التوفيق بين قطاعات الصيد البحري، وتربية الأحياء المائية، والنقل البحري، والسياحة، وحماية البيئة الساحلية، مع الحد من التداخلات وتعارض المصالح والضغوط المتزايدة على الأنظمة البيئية البحرية.

وشهدت الورشة حضوراً واسعاً لممثلي المصالح والإدارات العمومية، والمؤسسات الهيئة المعنية، إلى جانب المهنيين في قطاع الصيد البحري، ومؤسسات البحث العلمي، والجماعات الترابية، وهيئات المجتمع المدني والفاعلين الاقتصاديين بالمنطقة.

وتركزت أشغال هذا اللقاء على تقديم منهجية التخطيط المجالي البحري واستعراض نسبة تقدمها، فضلاً عن تقاسم المعطيات الأولية للتشخيص الترابي. كما شَكّلت الورشة منصة لتحديد الرهانات الكبرى، والتحديات الناتجة عن تعارض الاستعمالات، وفرص التنمية الواعدة، مع تجميع الآراء والتوصيات الجوهرية من مختلف الأطراف المعنية.

ويروم البرنامج على مستوى إقليم العرائش بلورة رؤية مستقبلية موحدة ومستدامة للمجال البحري، تعتمد بالأساس على المؤشرات البيئية، والاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية، والخبرة المتراكمة لدى الساكنة والمجتمعات المحلية.

وفي هذا الصدد، ينصب التركيز بشكل خاص على حماية الموائل الطبيعية الحساسة ومناطق تكاثر وحضانة الأسماك، وضمان استدامة المخزون السمكي، بما يستجيب لانتظارات المهنيين والساكنة الساحلية بالمنطقة.

وتلعب المحميات البحرية دوراً محورياً في تعزيز قدرة النظم البيئية على الصمود وتجديد الثروات السمكية. وأكد القائمون على المبادرة أن إحداث هذه المحمية لا يعني بأي حال من الأحوال إقصاءً تلقائياً للأنشطة البشرية أو منعاً للصيد، بل يرتكز على تقسم مجالي متوافق عليه، وقواعد تدبير مرنة تلائم الخصوصيات الاقتصادية والاجتماعية لكل منطقة.

وتجسد هذه الخطوة الالتزامات الوطنية للمملكة المغربية في مجال المحافظة على البيئة البحرية وتطوير اقتصاد أزرق مستدام وشامل.

ومن خلال هذه الورشة التشاركية، جددت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري تأكيدها على تبني مقاربة علمية ودقيقة، قائمة على الحوار والمشاركة الفعلية لجميع المتدخلين، لضمان صياغة مشروع محمية بحرية ذات جدوى بيئية، ومقبولية اجتماعية، وملاءمة تامة مع واقع إقليم العرائش.

هل ترغب في إضافة أي تفاصيل أخرى أو تعديل الصياغة لتناسب منصة نشر معينة؟


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.