معركة سبتة السياسية: الحزب الشعبي يتخذ من أزمة القاصرين المهاجرين ورقة ضغط ضد حكومة سانشيز

العرائش نيوز:

تحولت مدينة سبتة المحتلة على مدار الأسابيع الماضية إلى الجبهة الأكثر التهاباً في المواجهة السياسية بين الحزب الشعبي المعارض (PP) والحكومة الإسبانية بقيادة بيدرو سانشيز؛ وذلك في أعقاب التدفق الجماعي لأكثر من 70 ألف شخص عبر ساحل “التراخال” أواخر يوليوز الماضي، وما تلاه من استقرار آلاف المهاجرين -من بينهم 2168 قاصراً غير مصحوبين وفق أحدث البيانات الرسمية- داخل المعازل والمراكز المؤقتة بالمدينة.

وتوزعت انتقادات المعارضة، بقيادة ألبرتو نونيز فيخو وأمين عام الحزب ميغيل تيلادو إلى جانب رئيس حكومة سبتة خوان خيسوس فيفاس، على أربعة محاور أساسية: غياب الجاهزية الوقائية، والتخلف المؤسساتي عن إدارة الأزمة في العطلة الصيفية، وضبابية المعطيات الرقمية، إضافة إلى رفض الخطة الحكومية المتمثلة في توزيع القاصرين على أقاليم شبه الجزيرة الإيبيرية.
مطالب بالترحيل وتصادم مع التشريعات
ويروج الحزب الشعبي لضرورة ترحيل “جميع” المهاجرين الذين دخلوا بطريقة غير نظامية، سواء كانوا بالغين أم قاصرين. غير أن هذه المطالب تصطدم مباشرة بالمقتضيات القانونية الوطنية والدولية؛ حيث تنص المادة 35 من قانون الأجانب الإسباني ولوائحه التنفيذية على توفير حماية خاصة ورعاية استثنائية للفئات القاصرة، مما يجعل طرح الترحيل التلقائي أمراً غير قانوني.
ولم تكن هذه المواجهة الأولى من نوعها؛ فمنذ أبريل 2025، عندما صادق البرلمان الإسباني (في بغياب موافقة PP وVox) على آلية التوزيع الإجباري للقاصرين عند إعلان “طوارئ هجرة استثنائية”، عولج أكثر من 2000 ملف نقل من أقاليم الضغط العالي (جزر الكناري، سبتة، ومليلية)، ونُقل معظمهم بالفعل نحو باقي الأقاليم الإسبانية.
تصعيد قضائي ومقاطعة للمؤتمرات القطاعية
وامتد العرق السياسي إلى اجتماع “المؤتمر القطاعي للأطفال والمراهقين” (CSIA)؛ حيث أعلنت أقاليم كاستيا ليون، أراغون، وإكستريمادورا (المحكومة بائتلافات بين PP وVox) مقاطعتها للاجتماع المخصص لتوزيع اعتمادات استثنائية بقيمة 25 مليون يورو لصالح سبتة، بانتظار حسم الملفات بخصوص توزيع القاصرين.
وعلى الصعيد القضائي، رفعت 11 حكومة إقليمية يسيطر عليها الحزب الشعبي (إلى جانب إقليم كاستيا لا مانتشا بقيادة الاشتراكي إميليانو غارسيا بيج) طعوناً أمام المحكمة الدستورية ضمت أربعة دفوعات مركزية:
  • تجاوز الاختصاصات الإقليمية: في مجالات حماية الطفولة والرعاية الاجتماعية.
  • الاستغلال غير المبرر للمراسيم: استخدام المراسيم الملكية في تعديل قوانين تتطلب قوانين تنظيمية أساسية.
  • الأحادية في القرار: فرض التوزيع دون مراعاة الملاحظات أو المعايير الإقليمية.
  • عجز التمويل: عدم كفاية الاعتمادات المالية المخصصة لمواكبة طاقة الإيواء.
قرارات المحاكم واستمرار التعتيم الرقمي
ورغم الطعون الدستورية، تحركت أقاليم عدة مثل مدريد وجزر البليار إدارياً لوقف نقل القاصرين إليها، غير أن المحكمة العليا ومحاكم جزر الكناري أصدرت أحكاماً في يناير وفبراير لإعادة تفعيل عمليات النقل؛ مؤكدة أن تجميدها يلحق ضرراً جسيماً بالقاصرين ويُحدث حالة من اكتظاظ مراكز الإيواء، لاسيما وأن أقاليم مثل مدريد وكتالونيا والأندلس تمتلك الطاقات الاستيعابية الكبرى.
وفي سياق متصل، تتهم وزارة الطفولة والمدعي العام للدولة أقاليم المعارضة بممارسة “تعتيم رقمي” ورفض تحديث البيانات الخاصة بالسجل الوطني للقاصرين الأجانب غير المصحوبين (RMENA)، مما يحول دون امتلاك رؤية دقيقة وشاملة حول نسبة التشبع الحقيقية داخل مراكز الرعاية عبر مختلف المناطق الإسبانية.

شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.