العرائش نيوز:
تواصل حالة من الاستياء والاحتقان تصاعدها في صفوف فلاحي إقليم العرائش والمناطق المجاورة، على خلفية بطء استلام معمل “كوسومار” لمحصول الشمندر السكري، مع دخول عملية القلع والتسويق مرحلة حاسمة من الموسم الفلاحي.
مطالب الفلاحين
أكد عدد من المتضررين، في تصريحات متطابقة، أن بقاء الشمندر في الحقول لفترات طويلة تحت أشعة الشمس تسبب في جفافه وتلف أجزاء واسعة منه، فضلا عن فقدانه وزنا كبيرا وتراجع مستويات الجودة ونسب الحلاوة المحتسبة، مما ينعكس سلبا على القيمة النهائية للمحصول.
وتأتي هذه الأزمة في ظل ارتفاع صاروخي لأسعار المدخلات الفلاحية، من أسمدة ومبيدات ومياه ري، إلى جانب غلاء اليد العاملة، في مقابل أثمان بيع لم تعد تغطي التكلفة الإجمالية للإنتاج. وطالب المزارعون إدارة “كوسومار” والجهات المعنية بوضع جدولة زمنية عادلة لاستلام الكميات المتبقية، وفتح حوار بشأن الخسائر الناتجة عن تأخر الشحن، إلى جانب مراجعة أسعار الشراء بما يضمن هامش ربح مقبول.
سابقة احتجاجية
ليست هذه المرة الأولى التي يواجه فيها القطاع هذه الإكراهات؛ إذ سبق أن دفعت نفس المعضلات مزارعي الشمندر السكري بحوض اللوكوس إلى التهديد بمقاطعة الزراعة في مواسم سابقة. وعدد المحتجون، في عرائض جماعية وسؤال برلماني، جملة من الإكراهات، أبرزها ارتفاع أسعار البذور والأسمدة، واقتطاعات مرتبطة بالديون، واحتساب نسب مرتفعة من الأوساخ، إضافة إلى اعتراضهم على نتائج تقييم المحصول. وسبق أن ربط المحتجون العودة إلى زراعة الشمندر بإيجاد حلول جذرية لهذه الإكراهات.
موقف “كوسومار”
في المقابل، قدم مسؤول بشركة “كوسومار” صورة مغايرة عن سير الموسم، مؤكدا أن عملية القلع تجري في ظروف عادية، وأن الشركة لم تسجل أي شكايات من الفلاحين بهذا الشأن. وأشار إلى أن الموسم الحالي سجل تحسنا ملحوظا بمنطقة اللوكوس، سواء من حيث حجم الإنتاج أو جودة المحصول، بفضل التساقطات المطرية المهمة.
وأوضح المسؤول أن متوسط المردودية يتراوح بين 50 و60 طنا للهكتار، ويصل إنتاج بعض المزارعين إلى نحو 75 طنا، معتبرا أن هذه الأرقام تتوج الجهود المبذولة لإنجاح زراعة الشمندر بالمنطقة. وأبرز أن ارتفاع نسبة الحلاوة في المحصول يسمح باحتساب ثمن يتراوح بين 750 و800 درهم للطن، بما يمكن المنتجين من تحقيق قيمة مضافة قد تتجاوز 30 ألف درهم للهكتار.
إحصاءات وإكراهات هيكلية
كشفت معطيات أن إنتاج الشمندر السكري تجاوز مليوني طن خلال الموسم الفلاحي 2024/2025، بارتفاع مهم بلغ 74 في المائة مقارنة بالموسم السابق، كما ارتفعت المساحات المزروعة من 23 ألف هكتار إلى 35 ألفا. وتطمح المجموعة إلى أكثر من 60 ألف هكتار ابتداء من موسم 2026/2027.
غير أن هذا التوسع يواجه تحديات هيكلية، أبرزها نقص اليد العاملة والموارد المائية، إضافة إلى التغيرات المناخية وتأثيرها على الإنتاجية. كما أن ارتفاع تكاليف الإنتاج نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة يظل عائقا أمام استدامة القطاع. وتجدر الإشارة إلى أن المجموعة سجلت تراجعا في رقم معاملاتها بنسبة 10 في المائة خلال النصف الأول من 2026، متأثرة بانخفاض الأسعار العالمية واضطرابات سلاسل التوريد.
ويبقى ملف تسويق الشمندر السكري في منطقة اللوكوس مفتوحا على تساؤلات حول مدى قدرة الأطراف المعنية على تحقيق توازن بين متطلبات التوسع الإنتاجي وحماية مصالح الفلاحين، في ظل غياب آليات واضحة لتقييم الخسائر الناجمة عن تأخر الاستلام وضمان استمرارية هذا القطاع الحيوي.
