تضارب التسميات يشعل الجدل بشمال المغرب.. مرصد بيئي يدعو إلى توضيح رسمي بشأن “الدبور الشرقي” ويحذر من العشوائية
العرائش نيوز:
على إثر البلاغ والبيان اللذين أصدرهما مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية بطنجة بشأن ظاهرة انتشار الدبابير، وما أعقبهما من تفاعل إعلامي واسع وتداول متزايد عبر شبكات التواصل الاجتماعي، برزت على السطح تساؤلات ملحة حول طبيعة هذه الحشرات ومدى دقة المعطيات المتداولة.
الخلط بين الأنواع العلمية
وفي هذا السياق، يتابع المرصد باهتمام ظهور معلومات وتسميات متضاربة حول هوية الدبابير التي يتم رصدها بشمال المغرب. ويوضح المرصد للرأي العام أن “الدبور الشرقي” (Vespa orientalis) و”الدبور الآسيوي ذو الأرجل الصفراء” (Vespa velutina) نوعان مختلفان علمياً، مشدداً على أنه لا يجوز إطلاق التسميتين للدلالة على الحشرة نفسها. وإلى حدود تاريخ إصدار البيان، لا يتوفر المرصد على أي توثيق علمي مؤكد يثبت وجود الدبور الآسيوي بالم المغرب، ما يعني أن نسبة المشاهدات المتداولة لهذا النوع دون تحديد علمي قد تتسبب في خلق خلط لدى المواطنين ووسائل الإعلام وتقديرات غير دقيقة للظاهرة.
مطالب بتوضيح رسمي ورصد ميداني منظم
وأمام هذا الوضع، يدعو المرصد الجهات المختصة إلى إصدار توضيح رسمي يحدد الأنواع المسجلة فعلياً، والمعطيات المتوفرة بشأن انتشارها، ومستوى المخاطر المرتبطة بها. كما يقترح الانتقال إلى رصد ميداني منظم يقوم على التحقق العلمي، توثيق الأعشاش والمشاهدات، وتجميع المعطيات في قاعدة موحدة لإعداد خريطة أولية للمناطق المتضررة. ويؤكد المرصد أن هذا الرصد سيسمح بتوجيه التدخلات نحو المناطق ذات الأولوية، وخاصة محيط المؤسسات التعليمية، الحدائق، الأحياء السكنية، والمناحل، بدل الاعتماد على تدخلات متفرقة غير مبنية على تقييم دقيق.
دعوة للتأطر العلمي وتجنب المكافحة العشوائية
وفي نفس الإطار، يقترح المرصد تخصيص قناة واضحة لتمكين المواطنين من التبليغ عن الأعشاش والمشاهدات للتحقق منها وتوجيهها للجهات المعنية، مشدداً على أن أي تدخل يجب أن يكون علمياً، منظماً، ومتدرجاً. كما حذر من استعمال المصائد أو وسائل المكافحة بصورة عشوائية لما قد يترتب عن ذلك من أضرار على الحشرات غير المستهدفة والملقحات والتنوع البيولوجي، مع ضرورة تعزيز التنسيق بين السلطات والمصالح المختصة والمؤسسات العلمية ومهنيي تربية النحل.
ويختتم المرصد بيانه بدعوة المواطنين إلى عدم الاقتراب من الأعشاش أو محاولة إزالتها بأنفسهم، وتجنب نشر تسميات أو معلومات غير مؤكدة، مؤكداً أن الهدف ليس إثارة الخوف أو التقليل من حجم الظاهرة، بل إيصال المعلومة الصحيحة للرأي العام والتدخل الاستباقي على أسس علمية سليمة.
