العرائش نيوز :
تستعد فرنسا لموجة جديدة من الاحتجاجات الاجتماعية، تقودها حركة «السترات الصفراء» بالتزامن مع تحركات طلابية، على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، في تطورات تنذر بتصاعد التوترات السياسية والاجتماعية قبل الانتخابات الرئاسية المرتقبة العام المقبل.
وتتزايد المخاوف من احتمال تقاطع مطالب الحركتين واتساع رقعة الاحتجاجات، بما قد يضع الحكومة أمام تحديات أمنية وسياسية جديدة، في وقت يمكن أن تستفيد فيه القوى السياسية، من اليمين واليسار، من تنامي الاستياء الشعبي لتعزيز مواقعها في الاستحقاق الرئاسي المقبل.
ودعت حركة «السترات الصفراء»، التي قادت احتجاجات واسعة قبل ثماني سنوات ضد الرئيس إيمانويل ماكرون وحكومته، إلى تنظيم تظاهرات يوم السبت 17 أكتوبر الجاري تحت شعار يجمع بين «السترات الصفراء والشباب»، داعية ملايين الفرنسيين إلى النزول إلى الشوارع.
وشملت الدعوة، التي جرى تداولها على منصات التواصل الاجتماعي، المدرسين والعمال والمتقاعدين والمزارعين والطلبة، في مسعى لتوسيع قاعدة المشاركة وتحويل الاحتجاجات إلى تحرك اجتماعي أوسع نطاقا.
وفي مواجهة هذه التطورات، أمر رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، اليوم الجمعة 16 أكتوبر الجاري ، بإنشاء خلية أزمة لمتابعة الوضع، بعدما أعرب، الخميس، عن مخاوفه من اندلاع صدامات، في ظل أعمال عنف شهدتها بعض التظاهرات الطلابية.
وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطا لإقرار مشروع موازنة يهدف إلى الحد من تفاقم الدين العام، من خلال زيادة الإيرادات الضريبية وتقليص النفقات، وهو توجه يثير اعتراض الحركات الاحتجاجية التي تطالب، في المقابل، برفع الإنفاق العام وتعزيز الحماية الاجتماعية.
وتتمحور مطالب المحتجين حول مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة والتضخم، الذي تجاوز 3 في المائة وفق المعطيات الواردة في التقرير، إلى جانب تحسين الخدمات العامة، ولا سيما قطاع التعليم، في ظل تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الأوضاع الاقتصادية.
وتضع هذه المطالب الحكومة الفرنسية أمام معادلة صعبة بين ضبط المالية العامة والاستجابة للضغوط الاجتماعية، بينما يظل احتمال اتساع الاحتجاجات أو تحولها إلى مواجهات أحد أبرز التحديات المطروحة خلال المرحلة المقبلة.
