العرائش نيوز :
قررت حكومة فاطمة الزهراء المنصوري مواصلة العمل بآلية الدعم الاستثنائي الموجه لمهنيي النقل الطرقي، التي أُطلقت في عهد الحكومة السابقة برئاسة عزيز أخنوش، من خلال إقرار حصة إضافية تمتد على مدى 15 يوماً، في خطوة تعكس استمرار المقاربة ذاتها في التعامل مع تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات، دون الإعلان عن تقييم شامل لنتائج هذه السياسة أو كلفتها على المالية العمومية.
وأعلنت رئاسة الحكومة، في بلاغ صدر مساء أمس الإثنين 02 نونبر الجاري، عن فتح باب الاستفادة من هذه الحصة الجديدة من الدعم، الموجهة لمهنيي نقل الأشخاص والبضائع، على أن تنطلق عملية تسجيل الطلبات ابتداءً من الثلاثاء 10 نونبر 2026، عبر المنصة الإلكترونية “مواكبة”.
ويعيد هذا القرار إلى الواجهة النقاش حول جدوى الدعم الاستثنائي الذي اعتمدته الحكومة السابقة منذ سنة 2022، ومدى قدرته على تحقيق أهدافه المعلنة في التخفيف من تداعيات ارتفاع أسعار الوقود على مهنيي النقل، فضلاً عن انعكاساته غير المباشرة على الفاعلين الاقتصاديين في سوق المحروقات.
ويأتي تمديد هذا الإجراء في سياق سياسي واقتصادي يثير تساؤلات بشأن مدى استعداد الحكومة الجديدة لمراجعة الاختيارات التي ورثتها عن سابقتها، خصوصاً أن هذه الآلية ظلت محل نقاش وانتقادات مرتبطة بكلفتها المالية، وطبيعة المستفيدين من آثارها، في ظل غياب معطيات رسمية شاملة توضح حجم الأموال المرصودة لها ومدى تأثيرها الفعلي على أسعار النقل والخدمات المرتبطة به.
وتكتسي هذه التساؤلات أهمية إضافية بالنظر إلى ارتباط رئيس الحكومة السابق عزيز أخنوش بمجموعة “أكوا”، التي تنشط في قطاعات متعددة، من بينها توزيع المحروقات والغاز، عبر فروع تضم شركة “أفريقيا” لتوزيع الوقود. وهو معطى أعاد طرح النقاش حول العلاقة بين الدعم الموجه لمهنيي النقل ومصالح الفاعلين في سوق المحروقات، دون أن يشكل في حد ذاته دليلاً على استفادة مباشرة لهذه الشركات من الأموال المخصصة للدعم.
وكانت الحكومة السابقة قد أطلقت هذا البرنامج في مارس 2022، في سياق الارتفاع الحاد لأسعار المحروقات، بهدف مساعدة مهنيي النقل على مواجهة زيادة تكاليف التشغيل والحفاظ على استمرارية خدمات النقل. واستمر العمل به عبر دفعات متتالية، قبل اعتماد صيغة تجديد الدعم كل 15 يوماً خلال سنة 2026، مع ربط قيمته بتطور أسعار المحروقات.
وبمواصلة هذا البرنامج، تكون حكومة المنصوري قد اختارت الإبقاء على إحدى أبرز آليات التدخل الحكومي التي اعتمدتها الحكومة السابقة لمواجهة تداعيات غلاء الوقود، دون أن تعلن، إلى حدود الآن، عن مراجعة شاملة لمعايير الاستفادة أو عن نتائج تقييم لمدى انعكاس الدعم على كلفة النقل وأسعار الخدمات والمواد الاستهلاكية.
ويطرح استمرار هذه السياسة تحدياً أمام الحكومة الجديدة، يتعلق بضرورة الموازنة بين حماية مهنيي النقل من تقلبات أسعار الطاقة، وضمان نجاعة الإنفاق العمومي وشفافية توجيهه، إلى جانب توضيح الكلفة الإجمالية للبرنامج ومدى تحقيقه للأهداف التي أُحدث من أجلها
