العرائش نيوز:
محمد الوهابي: مهام عبد الهادي بركة تنحصر في تحديد الأنساب وهو لا يتوفر على الوثائق التي تخوّله التصرف في أملاك حرم مولاي عبد السلام (الجزء 2)
إعداد: خالد ديمال
في سنة 1971، قامت إدارة المياه والغابات بتقشير الفلّين (الفرشي)، فدخل معهم الوكيل “بن مشيش الوهابي” إلى المحكمة الإبتدائية بالعرائش، وإستصدر حكما ضد إدارة المياه والغابات، وهو حُكم يقضي بشيئين، أولهما، بالإيقاف الفوري لعملية إقتلاع الفلين (الفرشي)، وثانيهما، بإرجاع ما تمّ إقتلاعه من هذه المادة مع أداء الصائر، وهو الحكم الذي صدر بإسم “مشيش عبد السلام الوهابي”.
خلال كل هذه المرحلة، من سنة 1957 إلى غاية 1972، لم يظهر أثر لأي نقيب، بل كانت العادات والتقاليد تحصر مهام تدبير أملاك الضريح في الوكلاء، بل حتّى بعد تعيين النّقيب عبد الهادي بركة سنة 1985، فإنه لم يتدخل في الحرم، أكثر من ذلك أنه في سنة 1997 عندما حصل التّحديد المُؤقّت للملك الغابوي للدولة، فإنه لم يحرّك ساكنا لأنه لا يتوفر على الوثائق والحُجج والظّهير الذي يسمح له بمثل هذا التدخل، كما أنه لا يتوفر على الصلاحية لأنه صرّح للصحافة بأن قضية الأرض لا علاقة له بها.
ويُؤكد محمد بن مشيش الوهّابي الوكيلُ الحالي في تصريح ل”العرائش نيوز” أنه إضطر بعدما وكّله شرفاء قرية “السّكان” للإنابة عنهم بعدد وصل إلى 284 شخصا بمقتضى توكيل شرعي سنة 1995 وسنة 2003، أنه أدلى للمحافظة العقارية بتلك التّوكيلات، مضيفا أنّه لمّا أشعر الشرفاء بأن التّحفيظ المؤقت سيكون بتاريخ معين، فإنه إضطرّ لمواجهة اللّجنة بالحُجج التي يتوفّر عليها، فطلبوا أن يفاوضهم في المساحة، وكان الإقتراح أن يأخذوا جزءا بينما يبقى الجزء الآخر في حوزة إدارة المياه والغابات، لكنه إمتنع إمتناعا كُليّا يستطرد الوهّابي لكون المساحة محدّدة في الظهير، وبالتالي إما أن يكون القبول كاملا أو يكون الرفض كذلك كاملا على حد تعبير الوهابي في ذات التصريح، مُوضّحا أنهم إمتنعوا ك”شرفاء” عن التّخلّي عن الحرم بصفة كاملة للإدارة المذكورة، لكنهم في مقابل ذلك خصّصوا لقرية السّكّان مساحة من الحرم قُدّرت ب131 هكتارا، الأمر الذي إضطره إلى وضع تعرض لدى المصالح المعنية، سواء لدى السلطات الإقليمية أو لدى إدارة المياه والغابات بما فيما المحافظة العقارية، مضيفا أنّهُ أدلى بجميع الوثائق ومعها الواجب المالي المقدّر في 28.000.00 درهما أدّاهُ شرفاء قرية السُّكان وحدهُم دُون غيرهم.
في غُضُون ذلك، كشف الوهّابي أنّ مطلب التُحفيظ تمّ قبوله وصدر بالجريدة الرّسمية سنة 1999، وفي سنة 2001 أعلنت اللّجنة المختصّة أنها ستخرجُ بتاريخ مُعيّن من أجل التحفيظ، لكن الشرفاء يشرح الوهابي فُوجؤوا بأن السُّلطة الإقليمية طلبت منهم إرجاع الملف، ومنذ ذلك التاريخ يستطرد المتحدث ونحن نطرق أبواب جميع المصالح لحل المشكل بما فيها يدوان المظالم، مضيفا أنه في الوقت الذي أعلنت فيه المحافظة عن إستعداها لإيجاد حل، يُفاجا الشرفاء للمرة الثانية بشيء غامض يشوب الملف، رغم الإتصال الذي أجروه مع وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية لإحاطته بملابسات الملف في عمومه وكذا المشاكل التي تطبعه، وزاد الوهابي في تعجّبه عندما كشف ل”العرائش نيوز” عن مفاجأته عندما توصل ومعه شُرفاء قرية السّكّان بإشعار من المحافظة العقارية تقول بأنّ الحرم سيُصبح من الآن تحت إسم “الشرفاء العلميّين” بدلا من حرم مولاي عبد السلام المنصوص عليه في الظهير، كما أنه سيُتابع بإسم النّقيب عبد الهادي بركة بدلا من نائب شُرفاء قرية السّكّان السيد محمد بن مشيش الوهّابي، الشيء الذي إضطره إلى وضع تعرُّّض لدى المحافظة العقارية بالعرائش ضدّ هذا التّصرف، على حد تعبير الوهابي ذاته، لكون التّسمية بحسبه أدخلت شرفاء عديدين لا ينتمون لمولاي عبد السلام، خاصة العلميين الذين ينتمون إلى سيدي بوبكر بينما الحرم هو بإسم مولاي عبد السلام الّذي هُو حفيد من أحفاد سيدي بُوبكر، وبالتّالي تكُون عبارة الشرفاء العلميين يضيف الوهابي، أوسع من شرفاء مولاي عبد السلام، أكثر من ذلك يُورد الوهابي يُصبح حقُّ الشّطُرفاء العلميّين بمُولاي عبد السلام ضائعا بسبب إدخال أنساب أخرى بعيدة.
من جانب آخر أوضح الوهابي أن النقيب بركة من حيث التسمية ليس وحيدا، بل هناك نقيب آخر وهو السيد عبد الكريم أفيلال، وأن إختصاصهُما يتعلّقُ بحفظ الأنساب كما ينص على ذلك الظهير الذي يتوفر عليه كل واحد منهما، وكذا على مذكرة وزير الداخلية التي تحدد بوضوح إختصاص نقباء الأشراف بالمغرب. لهذا ومن كل ما سبق يُردف الوهابي في تصريحه أنّ الُّرفاء عاقدون العوم على إسترجاع حقوقهم في حالة إذا لم تستجب المحافظة العقارية في إرجاع حقهم إلى ما كان عليه سابقا، والمُهم في كل هذا يُوضّح الوهابي أن بركة ورّث مجموعة ليست لديها حقوق في الحرم، كما أنه ليس النقيب الوحيد في تحديد الأنساب أو إختصاص حفظها.
“العرائش نيوز” التي تتوفر على جميع الوثائق القانونية التي تؤكد تصريحات الوهابي والتي تحدد إختصاص النُّقباء في تحديد الأنساب الشريفة دون غيرها، ومعها الظّهير الذي يمنعُ تحفيظ الأراضي التابعة لحرم الضريح من طرف النقباء، في الوقت الذي خوّل ذلك للوكلاء المنصّبين من طرف الشرفاء أنفسهم، فإن “العرائش نيوز” توصلت بنسخة من بيان وزّعهُ نقيب الشُّرفاء العلميّين عبد الهادي بركة، يعضّد تصريحات الوهابي ويُطابقها عندما أعلن بركة في ذات البيان عن الشروع في عملية التحفيظ وفق ما قال نصُّ البيان “مسطرة واضحة طبقا للوثائق والظهائر السلطانية والخلفية”، مؤكدا في ذات البيان أن “التحفيظ يتمُّ في إسم الشرفاء” بالنظر إلى ما قال أنه حرصٌ منه “على مصالح الشرفاء والدفاع عنهم بكل أمانة وإخلاص” وفق نص البيان.
