العرائش نيوز:
بُرج اللّقلاق بالعوامر: معلمةٌُ تاريخيّةُ تصلُها أيادي التّخريب دُون سابق إنذار
“العوامرة” مكانٌ يسكُنُ في قلوب أهله وناسه ويتميّزُ بعراقة وأصالة عميقة، وسكانها هم أكثر الناس تعلقاً وحباً بالمكان، فمهما اختلفت نظرتهم وتباينت طرائق تعبيرهم ورُؤاهم إلاّ أنهم يلتقون جمعيا عند روح واحدة وعلى دم واحد، وتبقى العوامرة مكانا مليئاً بالجمال والمعالم التّاريخية لا يمكن أن تُمحى من الذاكرة بسهولة. ولهذا اختار طائر اللّقلاق ذو الأرجل الطويلة والأجنحة الواسعة أن يستقر في أحد أبراجها العالية، يُدعى بُرج ” الطّيارات” نسبة إلى المطار الذي يتواجد به والذي كان يُستعمل في عهد الحماية الإسبانية بالمنطقة منذ سنين.
إنّه طائرٌ أبيضٌ وجميلٌ ويستطيعُ الوُصُول بطيرانه إلى إرتفاعات عالية في الجو. ويتذكر العديد من شباب الجماعة أنهم عندما كانوا صغارا كانوا يبذلون ما في وسعهم لاستضافة هذه الطُّيور البيضاء الكبيرة وكانوا يعتبرونها جالبة للحظ. وكانوا يقطعون العشب من الحقول ويحفرون بحيرات ويضعون منصات جديدة من أجل أعشاشها، ويصلحون المنصات القديمة، حرصا على سلامتها..
للعوامرة رصيدٌ تاريخيٌّ كبير، لكن للأسف الشديد فالمسؤولون عن هذا القطاع لا يهتمون لذلك، وقد شاهدنا ونشاهد ما يقع في كثير من المواقع الأثرية التي ستنتهي، إذا لم يكن هناك تدخل عاجل يُنقدها من بين أنياب الزمن، وهذا ما حصل لطائر اللّقلاق العوامري مؤخرا فأقدم أحدهم على تخريب عشها فهدم البرج وشرد اللّقلاق واندثر التاريخ بين صفحات الزمن.
كم هو جميل أن نرى إلى جانب كلّ هذا التقدُّم الذي يشهده المغرب، تقدُّما في اتجاه الحفاظ على آثار المغرب ومآثره، وسعيا حثيثا من أجل ترميمها وتدشين متاحف تحفظ لها ديمومتها واستمراريّتها، لتكُون مصدر فخر دائم للأجيال القادمة التي ستُحس بالإعتزاز وهي تُطالعُ تاريخها الكبير، وإلى أن تتحقق هذه الرُّؤية، نتمنى أن لا تتحوّل مآثرُنا إلى أطلال نبكي عليها، ونندمُ على عدم الحفاظ عليها، ربما حين لا ينفعُ النّدم .
