شركاء المنظومة التربوية ودورهم في إنجاح الدخول المدرسي: موضوع مائدة مستديرة بالقصر الكبير

 

العرائش نيوز:

 

 

شركاء المنظومة التربوية ودورهم في إنجاح الدخول المدرسي: موضوع مائدة مستديرة بالقصر الكبير


القصر الكبير: محمد الشدادي


 

نظمت الجامعة الوطنية لموظفي التعليم فرع القصر الكبير مائدة مستديرة تحت شعار :”شركاء المنظومة التربوية ودورهم في إنجاح الدخول المدرسي”، بمشاركة عدد من ممثلي النقابات التعليمية (الجامعة الوطنية لموظفي التعليم، الجامعة الوطنية للتعليم، الجامعة الحرة للتعليم)، وممثلي جمعيات المجتمع المدني والحقوقي وجمعيات آباء وأمهات التلاميذ، وذلك يوم السبت 12 أكتوبر 2013 ابتداء من السابعة مساء، بالقاعة الكبرى للمحاضرات المجاورة لمقر البلدية.


هذا اللقاء الذي أشرف على تسييره الكاتب المحلي للاتحاد الوطني للشغل محمد الشدادي عرف مشاركة عدد من الفعاليات ذات الاهتمام بالشأن التربوي والتي حاولت من خلال مداخلات مقتضبة مقاربة المشاكل التي شهدها الدخول المدرسي على مستوى مدينة القصر الكبير وعدد من الجماعات القروية (القلة،سوق الطلبة، تطفت، أبي جديان، أولاد أوشيح..) والتطرق لمجمل القضايا والمخاطر التي باتت تهدد المدرسة العمومية على الصعيد المحلي، وما قام به هؤلاء الفرقاء من أدوار ودعم مادي ونفسي لمعالجة عدد من الإشكالات.


وقدم المشاركون بعض الأرقام والأمثلة التي تعكس واقع التعليم على الصعيد المحلي وتحاول تقريب بعض الاختلالات التي شابت عملية الدخول المدرسي.


وبعد ترحيبه بالضيوف في كلمته الافتتاحية أوضح الكاتب المحلي للجامعة الأستاذ خالد الجباري الهدف من تنظيم هذا اللقاء الذي تبتغي النقابة من خلاله تسليط الضوء على أهم القضايا التي يعرفها الشأن التعليمي بالمنطقة، وكذلك من أجل بناء ثقافة التعاون والتشارك بين جميع الفرقاء والمهتمين بالشأن التربوي للنهوض بالمنظومة التربوية.


وفي مداخلاتهم أوضح ممثلو جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ والتلميذات الدور الكبير الذي يقومون به للمساهمة في ضمان دخول مدرسي ناجح، هذا الدور المتمثل في الدعم المادي والنفسي للتلاميذ، وكذا طرق أبواب النيابة لحل العديد من المشاكل كالخصاص في الموارد البشرية والاكتظاظ الذي بلغ إلى 52 تلميذ في بعض المؤسسات، والحالة المزرية لبعض الأقسام والتجهيزات والمرافق الصحية، ومشكل الساعات الإضافية، محذرين ومنبهين إلى ما أصبح يعرفه محيط المؤسسات التعليمية من مظاهر خطيرة تتمثل في بيع المخدرات والأقراص المهلوسة ومختلف الممنوعات، وانتشار العنف والاعتداءات والجرائم على التلاميذ والتلميذات أمام مسمع الجميع، مطالبين من الجهات الساهرة على أمن المواطنين بإحداث دوريات للشرطة بمحيط المؤسسات لتنقيته من الغرباء الذين أصبحوا يتمادون ويدخلون المؤسسات التعليمية وهم يحملون أسلحة بيضاء كما هو الأمر بالنسبة لإعدادية الطبري ذات السور القصير وغيرها من المؤسسات…


كما تقدموا ببعض التوصيات كضرورة إحداث شبكة أو اتحاد لجمعيات الآباء والأمهات على الصعيد المحلي قصد التعاون والتضامن والتفكير في برامج مشتركة من أجل التكوين والتأهيل والمساهمة في تطوير المنظومة التربوية، وفتح قنوات التواصل من قبل المسؤولين مع الجمعيات باعتبارها شريكا أساسيا وضروريا للمدرسة، وتوفير مقرات داخل المؤسسات لجمعيات الآباء، وتفعيل أدوار الأندية المدرسية…



 بعد ذلك تناوب على الكلمة ممثلو بعض جمعيات العالم القروي كجمعية الدفاع عن حقوق الإنسان بتطفت، وجمعية عنصر بني عبد الله، وجمعية عين كلبة بالقلة، وكذلك جمعية الأعمال الاجتماعية لموظفي وعمال جماعة سوق الطلبة، هذه الأخيرة التي تقوم بعملية النقل المدرسي لتلاميذ الجماعة التي تفتقر إلى إعدادية، مما يجعلها تعرف هدرا مدرسيا بنسبة جد مرتفعة كما أوضح ذلك رئيس الجمعية. وقد أجمعت كل تدخلات ممثلي العالم القروي أن وضعية عدد من المؤسسات التعليمية جد متدهورة كعدم توفرها على البنيات التحتية والتجهيزات والوسائل والمرافق الصحية والسياج والحراسة، ومشكلة الأقسام المشتركة، ومستوى التحصيل المتدني للتلاميذ الذي يساهم فيه غياب التعليم الأولي والأقسام المشتركة ونوع المقررات المبرمجة في بعض الجماعات التي لا تتلاءم ومستوى التلاميذ، ويبقى الهمُّ المقلق لهذه الجمعيات هو قضية المنح المدرسية للناجحين في المستوى السادس كونها قليلة، إضافة أنها تتأخر، وأن عملية توزيع التلاميذ على الدّاخليات غير ملائمة، مما يجعل العديد من المُتمدرسين لا يلتحقون بالإعداديات. ويبقى مشكل التلاميذ والتلميذات الذين يتنقلون يوميا هو عدم وجود أماكن لإيوائهم خاصة بين الفترة الصباحية والمسائية، فيقضون الساعات الطوال بالشوارع والأزقة مما يعرضهم لعدد من المخاطر والاعتداءات. وتقدموا ببعض التوصيات والمقترحات للتخفيف من معاناة تلاميذ العالم القروي، من قبيل ضرورة تعميم المنح المدرسية على أبناء العالم القروي، بناء إعداديات جماعتية بالإقليم الذي هو في أغلبه قرويا، مطالبة جمعيات المدينة بإيواء التلاميذ والتلميذات في مقراتهم بين الفترة الصباحية والمسائية، الإسراع بإظهار لوائح المستفيدين من منح القسم الداخلي والتي يجب أن يعلن عليها خلال العطلة الصيفية بدل تأخيرها إلى ما بعد الدخول المدرسي، تعميم برنامج تيسير على جماعات الإقليم لتشجيع التمدرس، فتح دور الطلبة والطالبات والتي رغم نهاية أشغالها لسنين مضت مازالت لم تشغل كتلك المتواجدة بالزوادة وكذلك بالقصر الكبير.


كما أوضح ممثلو جمعيات المجتمع المدني في كلماتهم في هذه المائدة المستديرة (البلسم، الأفق، المبادرة، أمومة، المشكاة، الجمعية الإسلامية، أجيالكم، جمعية القصر الكبير للتراث والتنمية، نادي القصر الكبير للصحافة والتواصل…) إلى عدد من العوائق والاكراهات التي تعترض طريقهم في القيام بدورهم للمساهمة بالنهوض بالمنظومة التربوية، فمثلا بالنسبة للجمعيات التي تشتغل في مجال التربية غير النظامية يبقى مشكل عدم إدماج المتمدرسين – رغم المبالغ الكبرى من الأموال العامة التي يتم صرفها – من أكبر العوائق التي تؤثر سلبا على عملهم، فنسبة الذين يتم دمجهم قليلة جدا، وقد أعطت ممثلة جمعية البلسم بعض الأرقام حيث أنه من بين 828 مستفيد ومستفيدة من برامج التربية غير النظامية  تم دمج 87 فقط، مما يجعل عددا من الأطفال يزهدون في الالتحاق بأقسام التربية غير النظامية.


وقد تقدم ممثلو الجمعيات بدورهم بعدد من التوصيات والمقترحات منها: تشجيع التعليم الأولي، دمج تلاميذ التربية غير النظامية في أقسام المدرسة العمومية، دمجهم في التكوين المهني وخاصة الفتيات اللواتي لا يلتحقن بالتكوين المهني لانعدام الداخليات الخاصة بالإناث، ضرورة دعم التشاور والتعاون بين مختلف مكونات المجتمع للنهوض بالمدرسة العمومية، توفير الأمن بالمؤسسات التعليمية..



وبدوره برلماني الإقليم ورئيس المجلس البلدي سعيد خيرون شارك بكلمة أوضح من خلالها تدخل المجلس البلدي في المؤسسات التعليمية، من دعمه للعملية التعليمية (دعم مكتبة المؤسسات والكلية بالكتب، الدعم المدرسي…) وتدخلاته في إعادة تأهيل وصيانة ثمان مدارس بالقصر الكبير في المرحلة الأولى (التشجير، صيانة المرافق الصحية، إعداد بنية الملاعب الرياضية…)، وأن المرحلة الثانية من التدخل سيتم فيها صرف حوالي مبلغ 50 مليون من ميزانية الجماعة لتأهيل عدد آخر من المؤسسات، وفيما يخص قضية تلاميذ العالم القروي الغير الممنوحين فسيعمل على التنسيق مع النائب الإقليمي لوزارة التربية الوطنية قصد ضمان نصف منحة لهم بداخليات المدينة ليستفيدوا من وجبة غذائية واحتضانهم من قبل الدّاخليات لإيوائهم بين فترة الصباح والمساء بدل تركهم بالشوارع. كما أوضح أن المنح الجامعية لهذه السنة سيستفيد منها حوالي 80 في المائة من أبناء الإقليم أي ما يقارب 1200 مستفيد من 1800 طالب.


وكانت آخر كلمة في هذا اللقاء الذي طال إلى ساعة متأخرة من الليل، هي كلمة الجامعة الوطنية لموظفي التعليم تقدم بها عضو المكتب المحلي الأستاذ محمد اليونسي، والتي كانت عبارة عن عدد من الملاحظات التي سجلتها النقابة على الدخول المدرسي كالحركة الإقليمية التي كانت نتائجها هزيلة، و برنامج برنام الذي لم يتم فيه إشراك الفُرقاء النّقابيين في مسك المعطيات وتدبير عملية تدبير الفائض بوضع المعايير الملائمة والإعلان عن الأماكن الشاغرة بدل العمل الانفرادي للإدارة والذي صاحبته عددٌ من الاختلالات التي قدم المتكلم بعض الأمثلة حولها، كلجوء الإدارة إلى عملية الضم وتكليف أساتذة بسلك غير سلكهم، أو بمادة غير مادته بدعوى المواد المتقاربة، وإلغاء التفويج وذلك من أجل ربح أطر وخاصة بالنسبة للثانوي والإعدادي، وكان ذلك على حساب الجودة حيث فاق عدد التلاميذ بالقسم 50 تلميذا، كما أن عدم الإعلان عن بعض الأماكن الشاغرة حرم العديد من الأساتذة من الاستفادة من الانتقال، كما هو الشأن بالنسبة لبعض المؤسسات، كما شهد الدخول ما يسمى بالأستاذ المتجول من مؤسسة إلى أخرى لاستكمال حصصه، وعرف كذلك خصاصا في بعض المواد كالرياضيات واللغات والعربية والتربية البدنية وفائضا في بعض التخصصات كالاجتماعيات والفيزياء بمؤسسات أخرى، كما أن عددا من المؤسسات تفتقر إلى بنيات تحتية وتجهيزات كافية وعدم ربطها بشبكة الكهرباء والماء إضافة إلى العديد من الأخطاء التي صاحبت الدخول المدرسي.


وقد أسفر اللقاء على تسجيل العديد من التوصيات التي ستعمل الجامعة إلى جانب مختلف الفرقاء على أجرأتها ومتابعتها.


وقد لاقت هذه المبادرة التي قامت بها الجامعة الوطنية لموظفي التعليم استحسانا داخل الأوساط التعليمية وهيئات المجتمع المدني على مستوى نيابة العرائش.


 


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.