أما آن الأوان لتنفيذ دورتي مديرية الشؤون القروية لوزارة الداخلية في موضوع نائب الجماعة السلالية؟

العرائش نيوز:

أما آن الأوان لتنفيذ دورتي مديرية الشؤون القروية لوزارة الداخلية في موضوع نائب الجماعة السلالية؟

بقلم : عبد  النبي  التليدي

أثارني وأنا ألج، بهو المحكمة ، شيخ طاعن في السن يتكئ على عصا ويحمل نظارات ثقيلة يجلس على كرسي لم يغادره إلا بعد أن غادر متهم بالترامي على أرض الغير المحكمة تربطه به علاقات وأشياء أخرى لأنهما من نفس الدوار، وذلك بعد أن قضى ساعات في الكرسي المذكور دون أن يتحرك منه ماعدا تفحص وجوه الوافدين على المرفق من الذين يأتون وقد لا يأتون …

تيقنت مباشرة من صعوبة حضور شهود إثبات ترامي وهو ما تأكد بعد ذلك.

لم يكن الشيخ إلا نائب الجماعة السلالية بجماعة الساحل وعضوا جماعيا سابقا بها وحارس غابة المسمى محمد بن علي الحناش الذي ما زال يزاول مهمة النيابة عن الجماعة ! ولا يتكاسل أو يتقاعس عن حراسة “نيابته” ومراقبتها خوفا من أية مفاجأة ليست في مصلحته وخصوصا في موضوع الأرض …

لذلك أشفقت على الشيخ فكان هذا المقال:  

بادرت مديرية الشؤون القروية لوزارة الداخلية إلى إعداد الدورية 4910 بتاريخ 07 دجنبر 2009 والدورية عدد 30 بتاريخ  27 يوليوز 2011 قصد تنفيذ الضوابط المعمول بها تنظيما والمضمنة بدليل نائب الجماعة السلالية والإمتثال لمقتضياته الصادر عنها في مارس 2008 الذي اهتم  بشروط اختيار نائب الأراضي الجماعية أو ما يسمى لدى العامة ب (الأراضي السلالية) ومنها أن يكون مشهودا له بالقدرة البدنية والفكرية وأن لا يكون أميا ويحسن القراءة والكتابة باللغة العربية وأن لا يقل عمره عن 30 سنة ولا يتجاوز 70 سنة .

واهتم أيضا بضرورة  تعيينه من ذوي الحقوق المسجلين باللائحة طبقا لمقتضيات الدورية رقم 51 بتاريخ 14 ماي 2007 وبمدة ولاتية التي حددها في ست سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة وفق نفس الشروط المشار إليها أعلاه، واهتم بأسباب عزله وجعل على رأسها إنتفاء أحد شروط أهلية التعيين أو الإنتخاب أثناء المزاولة أو التهاون في اتخاذ الإجراءات التحفظية الضرورية للمحافظة على أملاك الجماعة السلالية تجاه الغير أو ذوي الحقوق أو الإصابة بعجز بدني أو عقلي إلى غيرها من الشروط التي تستوجبها مصلحة الأراضي السلالية.

وأكد أيضا على دوره في تسيير الأراضي الجماعية من توزيع وإعداد لوائح ذوي الحقوق وفض النزاعات والتصفية القانونية للأملاك الجماعية إلى دور النائب في عمليات التحفيظ العقاري وضرورة حضوره في التنقلات القضائية أو أعمال الخبرة التي تقررها المحاكم “في حالة وجود نزاعات مع الغير حول الأرض السلالية”  بعدما عرف الدليل المذكور الأملاك الجماعية بقوله “تعد الاملاك الجماعية بموجب ظهير 26 رجب 1337 الموافق 27 أبريل 1919 حسب ما وقع تغييره وتتميمه، ملكا خاصا لمجموعات سلالية منبثقة من القبائل أو الفخذات المنتمية إليها، حيث لا يستأثر باستقلالها او الإستفادة من ريعها إلا تحت وصاية وزير الداخلية” ونص في الفصل الثاني من الظهير على أن “تمثيل الجماعات السلالية يتم عن طريق أشخاص يعينون من طرف جماعتهم ويشكلون ما يعرف بجمعية المندوبين أو جماعة النواب” .

فما مدى تطابق هذه القوانين الواردة في هذا الدليل بتفصيل كبير الموجه إلى نائب الجماعة السلالية وإلى السلطات المحلية والإقليمية مع الواقع المعروف والمشاهد في جماعة الساحل وبالأخص في دائرة الحنانشة؟

لا أرى أي تطابق بين ما أورده الدليل المذكور مع الواقع في كثير من الجماعات والدليل على ذلك المشاكل المتراكمة في الجماعات جراء التناقض السائد بين القانون والواقع المعاش جراء عدم امتثال عدد من النواب للضوابط المعمول بها تنظيما والمضمنة بالدليل المذكور سواء من حيث شروط أهليتهم أو بمناسبة مزاولتهم لمهامهم وما تخلقه من نتائج سلبية إدارية اجتماعية اقتصادية وعلى العلاقات بين ذوي الحقوق في الجماعة الواحدة وبين السكان والأفراد فيها بحيث صار نائب الجماعة السلالية سببا عاملا في تدهور العلاقات وفي إثارة الفتنة والذغائن والأحقاد بل عنصرا مؤثرا في تخلف الجماعة وقتل روح المبادرة والر غبة في المشاركة العامة بما فيها السياسية بل وحتى في روح التضامن التى كانت سائدة في المجتمع المغربي ومعتز بها، وبذلك أصبح العزوف عن كل شيء هو السائد خوفا من أي شيء قد يأتي وبالأخص من نائب الجماعة السلالية وصار النفاق و التزلف عملة رائجة والإنتهازية والوصولية والافساد مظاهر أضحت منتشرة. ومنها أيضا الشكايات التي تتوارد باستمرار على وزارة الداخلية بسبب السلوكات المنحرفة والظالمة لبعض النواب.

ودليلي أيضا على عدم تطابق القانون بالواقع في الشان هذا مثال نائب الجماعة السلالية ب”دوار الحنانشة “في جماعة الساحل إقليم العرائش الذي صرت اعتقد معه وكان الدوار صار يسمى بإسمه او انه جزء من ضيعته التي أصبح يملكها في الغابة المجاورة.. بعدما كان مجرد “حارس للغابة من دون لباس رسمي”.

وذلك لانتقاء أهم بل كل شروط أهلية مزاولة المهام ومنها القدرة البدنية بعدما بلغ من العمر عتيا  بوصوله ثمانين سنة أو يكاد لم يعد معه يتحرك إلا بصعوبة وبطئ كبيرين ويسمع بصعوبة أكثر ، ولكونه أمي لا يحسن القراءة والكتابة بالإضافة إلى طول مدة “تعيينه” لهذه “المهمة” التي فاقت 20 سنة قضاها نائبا للجماعة السلالية وحارسا للغابة بعدما “عين” بعد انتخابات شكلية ومخدومة عضوا بالمجلس الجماعي لجماعة الساحل لولايتين متتاليتين منذ انتخابات شهر يونيو 1997 بالدائرة 17 بالريحيين  حين “تصدر” لائحة الفوز باعلى الاصوات وهو أمي على منافس شبه أمي وعلى طالب جامعي ثم على مرشح رابع إطار جامعي، مما اعتبر رسما كاريكاتوريا مضحكا مبكيا. ولكن مصلحة بعض المسؤولين الصغار في السلطة اقتضت هذا الترتيب ونجاح “النائب” الذي أضحى يدهم التي تبطش بها وعينهم التي لا تخطى شيئا وسمعه الذي يسرق كل همس .. وفي ذلك فليتنافس المتنافسون . وبذلك تحالفت السلطة المحلية والامية في تخلف جماعة الساحل.

وأخيرا وليس آخرا فقد كان لزاما على إثارة انتباه المسؤولين إلى هذا الواقع الذي يمثله نائب الجماعة السلالية المدعو محمد بن علي الحناش ومدى خرقه الفاضح للشروط الواجب توافرها فيه الذي منعته الدورية رقم 51 بتاريخ 14 ماي 2007، خصوصا لما شاهدته صباح يوم 16 دجنبر 2014 في بهو المحكمة التي ظل بمقعد فيه لمدة نصف يوم كامل في انتظار الذي يأتي وقد لا يأتي …..مما أثار شفقتي عليه من جهة وسبب انحرافه بنيابته عن الهدف القانوني منها.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.