حكاية مهاجر 22

العرائش نيوز:

حكاية مهاجر 22 

على غير العادة، يحصل للبعض أنّه يجد صعوبة في النّوم خارج داره. فتجده يتقلّب يمينا ويساراً فيحار في اختيار وضعٍ يسمح له بالنّوم إلى أن ينام على وضعٍ معيّن أو يظلُّ ينتظر طلوع النهار.

وبعدها يبحث عن حلٍّ لعقدة ليلة الأمس الطويلة حسب تصوُّره.

نحن (الحرّاكة) في ليلتنا الأولى تلك كان وضعنا مختلفاً، وجدّاً.

في الغالب، أثناء النوم أو في جزءٍ منه يسبح الإنسان في عوالم شتّى من الحُلم، كشأن حُلم اليقظة، الذي يختلف شأنه من إنسان مستضعف إلى إنسان يملك أنواعاً من السُّلط توهّمه وتكرّس عنده فكرة البقاء للأقوى كحقيقة ثابتة. في حين نجد قلّة من الناس يرَون ببصيرتهم أن البقاء للأصلح والحقّ، رغم التشويش الممنهج على الحقّ “…فيلبسون الحقّ بالباطل…”

كان نوم ليلتي الأولى شبيه في جانب منه بنوم شباب أهل الكهف الذين… وبتعبيرنا الدارجيّ (طِحْت طَيْحَ وْحْدَة). فمن عادتي في النوم، وفي غيره، أحاول أن أجتهد بل ألتزم بتوجيهات الرْسول صلّى الله عليه وآله، لا أجزم بأنّي في تلك الليلة التزمت بذلك. لأنّ الجوّ الذي عشناه طيلة النهار إلى ساعة النوم قد يُنسي البعض منا، بعض الأمور كما كان الحال معي. لقد نسيت، أو لم أعُد أعيش آلام صباحيّات و ليالي الغابة.

فلان! وافلان! وافلان!

آه! نْعمْ!

(نُضْ نُضْ أصاحْبي، قريب نُصْ النهار وانت باقي ناعس)

(أشبَعتِ نعاس مع راسك ألعفريت!)

هذا ما قاله أحدهم لي وأنا في نومتي (الكهفيْة). نهضت بصعوبة. بقيت ثواني جالساً في مرقدي إلى أن اتّجهت نحو الحمّام، وقبل دخولي إليه قرّرت الإستحمام بماء يتناغم مع مقطع من أغنيّة مغربيّة “بارد وسخون يا هوى، بارد وسخون”. بعد الإستحمام كان عليَّ أداء صلاة الصُّبح.

المكان الذي كان البعض منّا يؤدّي فيه الصلاة توجد به زربية، مصحف وسُبحة التي لم يعد لها وجود في بعض المساجد بدعوى ………

على ذكر المصحف – القرآن الكريم -، من عادات الأسر المغربية بمختلف طبقاتها، لا تخلو دار من وجود مصحف وسُبحة حتّى لو كانت هذه الأسرة أو أغلب أفرادها لا يُصلّون لله. فما هو السرُّ في ذلك؟

كان هذا هو أوّل الصباحيّات الثاني لنا في محطّتنا الأخيرة التي فيها سيفترق الجمع. الجلسة الصباحية هذه بفطورها المغربيّ وكأنّك في الوطن. ممّا يجعلك تنسى ذلك أنّك كنت تسمع بين الحين والآخر الكلمات بالإسبانية. بعد الأكل وأثناءه بدأ الحديث عن المغادرة الطوعيّة المدفوعة الثمن، كان قبله (برنامج ركن التعارف). بعد ساعات النهار بدأ الهاتف – الهواتف- أي الإتصالات بين بعض العائلات وبين البعض منّا. فكان أوّل من سيغادرنا واحدٌ ممّن ساهم في نجاح عبورنا. بدى لي أنّ عائلته كانت قريبة من محطّتنا. حينها عرفت أننا موجودون في العاصمة الإسبانية مدريد، صاحبة فريق (الميرينكي) المشهور عالميّاً.

أغلب من يفكّر في (الحريك) الهجرة السرّية، يكون واضعاً في مخطّطه الذهاب كخطوة أولى إلى أحد الأقارب أو أحد الأصدقاء. فأغلب من هاجر إلى إسبانيا تجد أنّ له إمّا أحد الأقارب أو صديق من مدينته. وهذه المحطّة أكاد أجزم أنّ أغلب من هاجر ألاّ ويمرّ أو مرّ بها إلى حين ترتيب أموره وربط علاقات جديدة مع أبناء الوطن.

أنا كنت من الصنف الذي حدّد النزول عند أحد أبناء المدينة، لكن للوصول إليه واجهتني من جديد، أمّ المشاكل، الحاجة إلى المال. هذا هو حال المستضعف. كلّما تخطّى حاجزاً إلاّ ويجد أمامه حواجز لن تنتهي إلاّ بحضور العدالة الإجتماعيّة الغائبة في الكثير من أجزاء البسيطة – على أرض الواقع، الحاضرة في الدروس والمحاضرات…الخ.

في لغتنا الدارجة، عندما يحصل لأحدنا نحن المقهورين مشكلة ماليّة أو غيرها يلجأ إلى (فكّاك لوْحايل) وهو الله تعالى الذي له ميراث السماوات والأرض.

أنا في جميع صلواتي كنت – ولا أزال – أدعو ب:إلاهي وسيّدي ومولاي!

من لي غيرك أدعوه لكشف ضرّي والنظر في أمري!

إلى أن يأتي الفرج، وكذلك حصل لي ف ي هذه المشكلة


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.