العرائش نيوز:
جمال الإبداع وتلاقح التاريخ في الساحل
بقلم عبد النبي التليدي
لقد كان يوم 18 نوفمبر الذي يخلد فيه المغرب ذكرى عيد الاستقلال عن الاستعمار الفرنسي بفضل التضحيات الجسيمة للشعب المغربي بالروح والدم والمال وصمود المغفور له محمد الخامس من أجل عودة السيادة واستقلال القرار الذي عاد إلى عرشه معزز مكرما على أكتاف المواطنين من منفاه الذي فرضته عليه فرنسا في جزيرة مدغشقر بالمحيط الهندي، مناسبة في ساحل إقليم العرائش ويوما أخر بامتياز فيها, ليس كباقي أيامها, ومختلفا عما فاتها بفضل ما أظهرته الصورة, هي ليست أيضا كأية صورة, في إبداعها الجميل وفنها المتنوع وتلاحم صادق وتعلق متين، وما عبرت عنه من التزام الجميع وإصرار الكل وتشبث الجميع بالحبل المتين الذي يربط الماضي من التاريخ منذ بداية الاستقلال, الذي لم يكن إلا من أجل استرجاع السيادة التي فقدت في ظرف خاص انعدم فيه التوافق وقتئذ بين ملك وشعب واختل فيه التوازن في المجتمع، ففرضت الحماية الفرنسية على المغرب… بحاضر اليوم الذي أكد فيه حفيد المرحوم محمد الخامس ومن عيون الصحراء المغربية بمناسبة الذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء إرادته الراسخة وإرادة شعبه الثابتة على الاستمرار في التشبث بذلك الحبل المتين الذي لا ينقطع ولا يجب أن ينقطع وبتلك الأرض الطيبة في الصحراء التي أقسم من أجلها المغفور له الحسن الثاني مبدع المسيرة التاريخية.
إن الصورة التي ظهرت للجميع من الساحل في الداخل والخارج كانت حقا معبرة أصدق تعبير ومبدعة أيما إبداع، فبقدر إبداع المبدعين فيها من كل أطياف المجتمع المدني وبمختلف مكوناته ومشاربه وبكل فئاته العمرية من شباب وأطفال، ومن رجال ونساء, و بتعدد مستوياتهم الاجتماعية والثقافية، ذلك الإبداع الذي كان واضحا في الصورة وعاما فيها جمع من كل فن طرف سواء في الرسم أو الموسيقى والحركة أو في الجمع بين أصالة الساحل التي تضرب في أعماق التاريخ الذي كانت دائما جزء منه وفاعلة فيه ومؤثرة في مساره منذ ما قبل وصول الفنيقيين الذين أبهرهم موقعها حيث يصب نهر لوكوس في المحيط الأطلسي الذي كون السهل المعروف باسمه وأسسوا مدينة من أقدم وأشهر المدن عرفت باسم ليكسوس (شميس).. ومعاصرتها التي لا تخفى في الصورة على أي ملاحظ, باعتبار أن المواطنين فيها دائما كانوا منفتحين على كل جديد وحديث من دون تفريط وإفراط أو انغلاق وغلو أو انسلاخ ممقوت وانفتاح مائع، بكل ثقة في النفس واعتزاز بالماضي التليد وبالتاريخ العريق.
بقدر ما أثبتت الصورة من أعلى مسؤول إلى أصغر من في المسؤولية ومن أكبر رجل في السن إلى أصغر طفل في العمر، بالعهد على الوفاء للوطن وعلى الاستمرار في الحفاظ على استقلاله وعلى التعلق بالمقدسات التي من أجلها ناضل الأجداد والآباء، وعلى العمل بإخلاص في سبيل الجهاد الأكبر حسبما عبر عنه المرحوم محمد الخامس بعد رجوعه إلى المغرب عقب الجهاد الأصغر الذي كان ضد الاستعمار، وراء جلالة الملك محمد السادس لتنمية البلاد ورفاهية المجتمع.
فشكرا لكل من ساهم عن قرب أو بعد في هذه الصورة وفي هذا التعاقد الجديد بين الدولة التي مثلها السيد عامل الإقليم بصفته ممثلا لجلالة الملك وبين المواطنين من أجل مغرب المستقبل الذي يراهن فيه الجميع على أن يبقى في مستوى ما عبرت عنه الصورة التي ظهرت في جماعة الساحل بمناسبة تدشين دار الشباب بها يوم 18 نوفمبر2015 والذي لعبت فيه السيدة مندوبة وزارة الشبيبة والرياضة دورا محوريا ورياديا جزاها الله خير الجزاء إلى جانب جمعيات المجتمع المدني مشكورة.
هذا التعاقد الذي يعتبر في نفس الوقت التزاما بين مسؤولي الإدارة الترابية والجماعة المحلية والمجتمع المدني على العمل بكل جد وإخلاص من أجل النهوض بجماعة الساحل من سباتها الذي طال أمده, وما تدشين دار للشباب فيها وفي ذكرى الاستقلال إلا مؤشرا هادفا ورسالة واضحة للجميع وبالأخص للشباب من أجل المزيد من الإنتاج والعطاء والإبداع وتحمل المسؤوليات سواء السياسية منها أو المدنية والاجتماعية والدفاع عن مصالح المواطنين فيها بكل اعتدال وتسامح وبشراكة مع المسؤولين فيها بكل الاحترام الواجب والتقدير الكامل من دون تسلط أو جهالة جهة على أخرى أو تعسف واستهتار منها.
