البرلمان الهولندي يقررإلغاء اتفاقية الضمان الاجتماعي مع المغرب، فهل سيخرج المغرب عن صمته؟

العرائش نيوز:

البرلمان الهولندي يقررإلغاء اتفاقية الضمان الاجتماعي مع المغرب، فهل سيخرج المغرب عن صمته؟ 

أمستردام، 22 يناير 2016

قرر البرلمان الهولندي الحسم في إنهاء الخلاف الدبلوماسي بين المغرب و هولندا حول اتفاقية الضمان الاجتماعي. ففي جلسته ليوم 19 يناير، صوتت الأغلبية المطلقة في البرلمان على مقترح الإلغاء الذي قدمته الحكومة الهولندية  في أكتوبر 2015، بنسبة 91 صوتا لصالح إلغاء الاتفاقية الثنائية مقابل 56 ضد الإلغاء. قرار الإلغاء هذا سيدخل حيز التنفيذ ابتداء من فاتح يناير 2017 إذا ما مرت الأمور حسب الآجال القانونية المحددة لذلك.

في الرسالة الجوابية لوزير الشغل و الشؤون الاجتماعية التي بعثها إلى لجنة الشؤون الاجتماعية في البرلمان الهولندي يوم 13 يناير من الشهر الجاري، قدم فيها الوزير لودفيك آشر شرحا مفصلا للأسباب التي دفعت حكومته إلى اتخاذ هذا القرار. يتلخص الأمر، حسب مضمون الرسالة، في عدم وجود أي مبرر قانوني يستدعي قبول هولندا للمقترح المغربي القاضي بإضافة الأقاليم الصحراوية إلى الاتفاق الذي سبق أن توصل إليه الطرفان في شهر سبتمبر من العام الماضي بخصوص تعديل الاتفاقية الثنائية.

أما الجانب المغربي، فإنه من خلال تصاريح بعض المسؤولين في الحكومة المغربية، أبانت عن عدم وجود رغبة سياسية لديهم لتجاوز هذه المعضلة و بقوا متمسكين بموقف ضرورة توسيع مجال تصدير المعونات الاجتماعية لتشمل الأقاليم الصحراوية. الشيء الذي اعتبرته الحكومة الهولندية شرطا جديدا يهم الإعتراف الضمني بسيادة المغرب على هذه الأقاليم التي مازالت تعتبر في نظرها منطقة النزاع بين المغرب و جبهة البوليزاريو. و هو ما دفع الطرفان إلى عدم التوقيع على الملحق المعدل من الاتفاق الذي توصلوا إليه في شهر سبتمبر من السنة الماضية.

إن توقيف العمل بالاتفاقية الثنائية بين المغرب و هولندا سيكون بدون شك كارثة بالنسبة للجالية المغربية و بالأخص الأرامل و الأطفال المستقرين بالمغرب. فإذا كان التعديل الذي كانا الطرفان قد توصلا إليه  في شهر سبتمبر من العام الماضي قد مس مباشرة الحقوق المكتسبة للأرامل و الأطفال و المسنين المغاربة من خلال تخفيض التعويضات الاجتماعية للأرامل و إلغاء التغطية الصحية و معاشات الأطفال و التشديد على مراقبة الأملاك… ضدا على منطوق الفصل الخامس الذي كان يعترف للمستقرين في المغرب بنفس الحقوق التي يتمتع بها المواطنون في هولندا،  فإن قرار الإلغاء سيكون أكثر قساوة، حيث سيصبح التعامل مع المغرب شأنه كشأن باقي الدول التي لا تجمعها أي اتفاقية اجتماعية مع هولندا. و في أحسن الأحوال، ستقوم الحكومة الهولندية بتنفيذ المخطط الذي ابتكرته سابقا و القاضي بتطبيق “بلد اٌلإقامة” على التعويضات الاجتماعية الذي بموجبه سيتم تخفيضها بنسبة 40 في المائة حسب مستوى العيش في المغرب.

إن تنسيقية مناهضة تخفيض التعويضات و من أجل احترام الاتفاقيات الثنائية تدين بشدة القرار الهولندي الذي يضرب عرض الحائط بكل الاتفاقيات الدولية و الأوروبية الخاصة بحماية حقوق العمال المهاجرين و حقوق الطفل. كما تطالب التنسيقية الدولة الهولندية و المغربية بعدم المساس بجوهر الاتفاقية الثنائية لسنة 72 التي كانت تعتبر الإطار القانوني الوحيد الذي يضمن الحد الأدنى من الحقوق المكتسبة للأرامل و الأطفال.  كما تطالب التنسيقية الدولة الهولندية أيضا بتعويض كل الضحايا الذين تم التخفيض من معاشاتهم ما بين 1 يناير 2013  ومارس 2014 الذين لم يسبق لهم أن قدموا اعتراض على ذلك، انسجاما مع أحكام القضاء الهولندي التي كانت لصالح المتضررين الذين اعترضوا على قرار التخفيض.

أخيرا، فإن تنسيقية مناهضة تخفيض التعويضات و من أجل احترام الاتفاقيات الدولية تحمل كامل المسؤولية للحكومة المغربية التي لم تكن جدية منذ الوهلة الأولى في مواجهة المخططات الهولندية التي استهدفت الحقوق المكتسبة للجالية المغربية، و فتحت للحكومة الهولندية شهية ملاحقة المسنين المغاربة عبر تطبيق إجراءات تعسفية في المراقبة على الأملاك العقارية بهدف ضرب ما تبقى لهم من ممتلكات في المغرب.

 


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.