العرائش نيوز:
إلى د.عباس الجراري: الكلمة الفصل في نقاشات الهزل..!
بقلم: يونس القادري
يئن الوطن من أوجاع و جراح الغدر و الخذلان، فكلما ظن أنه سيبدأ مسار النماء والعمران، اكتشف أن من تولوا دفة القيادة مجرد خرفان ولا يرقون ليكونوا أشباه إنسان…
إن الوطن مند عقود وهو يعيش ألم/مخاض يكاد لا ينتهي، يعلن عن ولادة جنين معوق جسديا وعقليا، بولادة متعسرة وقيصرية لا تبشر بأي خير ونماء، فالديمقراطية في وطني باعتبارها الكلمة المفتاح لأي بداية ممكنة تم اختطافها/اغتيالها في مهدها بقتل حرية التعبير ونحر الكلمة نحرا حرام… على يدي من نصبوا أنفسهم قهرا داخل دوائر صناعة القرار وماذا بعد؟
في الأفق كل شيء لونه رمادي، حيت لا يستطيع محلل أو حتى منجم أن يخمن ما يحدث أو يتوقع ما ستؤول إليه الأمور، لأن كل قراءة تغوص في الذاتية أو تعتمد على التاريخ ستكون ضبابية، لأن تاريخ هذا الوطن دائما ما انحاز لأنصاف من هم في دائرة القرار من ساسة، كان رهانهم تحقيق ذواتهم ولو على حساب حاضر ومستقبل الوطن لهذا لم نعد نعرف الحقيقة. الحقيقة الوحيدة التي نعرفها بوضوح هي أنه لدينا أجيال لا تفقه شيئا عن وطنها، وأبطاله وشهدائه الحقيقيون وأعدائه وخونته الحقيقيون ؟ لا يعرف من يصنع الأمل ومن يصدر اليأس والخراب؟ من يحيك المؤامرات ويوفر لها سبل النجاح؟ من يسهر لحمايته من متاهات الفوضى والانجراف إلى الهاوية؟ حتى هؤلاء يحددهم أولئك الساسة الذي أتبت الواقع أنهم من ورق أو بالأحرى ينتمون إلى وطن أخر غير الذي نحلم به، لقد خلطوا الأمور وشوهوا الحقائق حتى تشابه علينا البقر…
عندما أحاول ترتيب الأمور وتقديم الإجابة عن الأسئلة أعلاه، أنصت لما يقوله الساسة في وطني في نقاشهم وجدلهم، حتى وأنت تستمع مكرها وتقرأ بشغف، تلتمس التشوهات على السطور و بين السطور. كم مرة أصاب بالغثيان من تلك المتناقضات/ التشوهات فالمتأمل لمضمون خطاباتهم الجوفاء يجد فحوها سفه و إسفاف، و حين تنظر إلى واقع الحال وتستمع بتجرد تدرك أن كل ما يقولونه ويدعونه كذب بلا حدود، وأن كل ما قرأته قبل ميلادك وبعده في كتب التاريخ والقانون عن المساواة والعدالة والحرية وحتى عن الوطن ….مجرد أساطير صاغوها هم لحماية مصالحهم، لأن ساستنا لم يترك للآخر أنا، أنت …، وكل من يرى الوطن بشكل مغاير لما يرونه هم أو يعاكس مصالحهم مساحة حرة في صفحات ومساحات هذا الوطن، لنكتب عن حقائق مخفية عايشنها لحظة بلحظة، حقائق تحكي واقع الإقصاء وتهميش فالكل يعي أن ما وصل له الوطن اليوم من انسداد في الأفق وغموض الرؤية هو صنيعة جشعهم وخيانتهم لتعاقدات هذه الأمة.
لهذا يبقى السؤال متى سيعلن الوطن طلاقه مع من أثبت الزمن أنهم كانوا سبب البلاء وعلة الفتن؟ اليوم يجب استحضار العقل من خلال إعادة الاعتبار للوطن عبر القطع مع هؤلاء ومحاربتهم لا القطع مع الوطن، فالوطن لنا وليس لهم هم دائما ما حاولوا زجنا وإقحامنا خارج دائرة الوطن والوطنية لهذا إذا كان الوطن ونحن معه نعاني من ساسة أفسدوا في الأرض وخانوا العهد وقامروا بمستقبل وأمن هذا الوطن، وأيقنا أن الحياة مع وجودهم تبدوا أكثر صعوبة وتعقيدا، وأن الوطن ونحن معه مهددون بالانهيار في أقرب وقت…
فإننا لا بد أن نفكر في حل نهائي لهذه المعاناة وهذا الواقع المؤلم..وبما أن هؤلاء الساسة تعودوا على استخدام آخر الحلول معنا كمواطنين، فإنه بإمكاننا نحن أيضا أن نلعب هذه اللعبة .. ونأخذ دور الجاني هذه المرة..
بإمكاننا وببساطة أن نلغي وجودهم في حياتنا وحياة هذا الوطن ودفع بهم خارج: “دائرة الوطن والوطنية”.
