العرائش نيوز:
بقلم: أبو التوأم
عرفت مدينة العرائش خلال السنوات الأولى من التسعينات عملا جماهيريا جمعويا وحقوقيا ونقابيا لم تشهده لا من قبل ولا من بعد. لم تشهده من قبل لأن العمل الجمعوي الجاد خلال السبعينات أغلبه كان عملا سياسيا في غياب المنابر و الإطارات لتصريف هذا التصور، كما أنه كان عملا متخصصا قطاعيا يغيب عنه التنسيق بين مختلف نقط الالتقاء.
خلال التسعينات، كانت أرضية العمل الديمقراطي الجماهيري و العمل من أجل خلق آليات الدفاع للجماهير الشعبية هي البوصلة المحركة لجل الإطارات الجادة. فبعد تجربة النادي السينمائي، الذي كان يجمع جل الفرقاء و الفاعلين حيث كانت الأفلام تناقش التوجه العام للحركة والهوية والمبادئ، ظهرت إطارات جديدة طعمت العمل المدني وأضفت إبداعات نضالية جديدة وآليات الاحتكاك بالجماهير الشعبية، و طرق اشتغالها المتميزة و الملتصقة بالجماهير الشعبية.
كانت الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب والجمعية المغربية لحقوق الانسان رافدا من روافد المناضلين الأحرار، وقلعتي النضال لخريجي الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، المدرسة التي تضخ الشارع بمناضلين جدد.

كما شكل مقر الاتحاد المغربي للشغل، والذي كان يقع بقلب مدينة العرائش بساحة التحرير، شارع طارق ابن زياد، نقطة التقاء لكل الحركات الجادة والمسؤولة المدافعة عن مطامح ومطالب الجماهير الشعبية. إذ بعد إغلاق جل المقرات الحزبية والنقابية آنذاك، كان مقر الاتحاد المغربي للشغل قلعة حرة لكل الحركات والتنسيقيات. على أرضية مجلة “إلى الأمام”، و تحت عنوان “التجدّر وسط الأحياء الشعبية والطبقة العاملة”، ساهم مناضلو حزب النهج الديمقراطي في تشكيل عدة إطارات جمعوية نذكر منها:
– جمعية ديور حواتة
– جمعية الشريف الإدريسي
– جمعية الحصن الفتح
– جمعية المعتمد ابن عباد
– جمعية برج اللقلاق
كما تم خلق عدة مكاتب نقابية، أهمها قطاع البحارة باعتباره القطاع الأكبر في المدينة.

لم تخلو هذه المرحلة من عدّة مناوشات واصطدامات مع المخزن بشكل مباشر أو عبر زرع عدّة كمناء (جمع كمين) من أجل الإيقاع بالمناضلين ومحاولة تشويههم مع الجماهير الشعبية، لكن هذه الممارسات زادت المناضلين إصرارا وتشبتا بالقضية، وانطلقت الحركة تتغلغل في الأحياء الشعبية لتُعِدَّ ملفات مطلبية وتحقق المكتسبات للساكنة.
أردت أن أسرد في هذه الديباجة بدون تعمق، أو تحليل بعض الأحداث التي عشناها جميعا، والتعريف ببعض المضايقات التي تعرّضنا لها خلال دعمنا للطبقات المسحوقة بالمدينة.
كنا نقوم بهذا العمل في غياب تام لوسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية والأنترنيت، كل ما كنا نقوم به هو إرسال البيانات والبلاغات لبعض الأصدقاء لنشرها في بعض الصحف الوطنية والمستقلة، و نسخ المئات منها لنشرها في الشارع العام.
(يتبع…ملف محاكمة خالد بالعزيز في الحلقة المقبلة)
