تاريخ العرائش…ملاحم بطولية على ضفاف نهر اللوكوس (الحلقة الخامسة)

العرائش نيوز:

بقلم: عزيز قنجاع

3-  الاستعجال إلى المفاوضات و توقيع الهدنة

يرجع حسن الوزان دخول الملك الوطاسي في مفاوضات مع الجانب البرتغالي إلى انه “فكر في انه سيعرض للخطر أرواح كثيرة من رعاياه” و تأكد له ان النصر رغم إمكانيته القائمة إلا انه ”سيكون ثمن هذا الانتصار خسائر جسيمة، فدخل في مفاوضات مع قائد الأسطول” وتجمع المصادر البرتغالية إلى أن قرار الملك البرتغالي الحضور بنفسه لإنقاذ حاميته بالمليحة أثار رد فعل الملك الوطاسي فقدم مقترحات لرفع الحصار شريطة الانسحاب من المليحة، وكان جواب القائد داسيلفا اشتراط خروج الجميع سالما بأسلحته و مدافعه و خيوله. وفي الرسالة التي أرسلها الملك البرتغالي إلى البابا انوصانت الثامن المشار إليها آنفا والتي نشرها الدكتور احمد بوشارب في كتابه ”وثائق ودراسات عن الغزو البرتغالي و نتائجه” نقرأ أن سبب الجلاء عن المليحة بالنسبة للبرتغاليين يعود إلى سببين اثنين: أولا “إغلاق النهر في وجه المراكب البرتغالية ومنع المحاصرين الذين كانوا داخل الحصن من التوصل بالمساعدة، أما السبب الثاني فيكمن في “تفشي الحمى نظرا لكثرة المستنقعات الشيء الذي دفع بالمسؤولين بالجلاء عن الحصن”.

ويشير فيغيراس حقا إلى المرض الذي ألمّ بالقائد المسؤول عن موقع المليحة خوان داسيلفا وقيادة الحملة بعد ذلك من طرف دون خوان رودريغيز دي سوسة”، ويفيدنا محمد الكراسي في الأسباب التي يمكن اعتبارها حاسمة في استعجال الملك الوطاسي أمر المليحة وعقد الهدنة مع البرتغاليين، حيث أشار في أرجوزته إلى الفتن الداخلية خصوصا عصيان قبائل الشاوية وتمردها على السلطان. والتي كانت وراء استعجال الملك الوطاسي عقد الهدنة وتوقيع معاهدة صلح المليحة حيث قال:.

وكان للسلطان ضد خالفه       شاوية وغيرها مخالفة

 فخاف إن أبطا شهر آخر      عواقبا لا مثلها يــــؤخر

و يبدو أن الظروف لعبت دورا كبيرا في توقف المشروع البرتغالي وانتهاء أمر المليحة على ذاك الحال، حيث اجتمع الطرفان للتفاوض بعد هذه الواقعة بقرية تشميس وهي مدينة ليكسوس الأثرية  قرب مصب نهر اللكوس وتم إمضاء المعاهدة يوم 27 غشت 1489 وتوارب المصادر البرتغالية حين تقدم انسحابها من المليحة على انه انتصار البرتغاليين رغم ذلك بعد حصولهم على تنازلات ترابية كبيرة.

فبالإضافة الى ما كان بأيدي البرتغاليين تنازل لهم الملك المغربي عن أراضي أخرى خصبة حيث يفهم من سياق الرسالة السالفة الذكر أن المعاهدة مع ملك مملكة فاس لا تجعل حدا للنشاط العسكري البرتغالي بل تسمح لهم بمتابعة الحروب التي أعلنوها على الإسلام به. وكان كل ما اعترفت الرسالة به هو تبادل الرهائن، أما المصادر المغربية القليلة التي ذكرناها تؤكد على هزيمة البرتغاليين وذكرت أنهم أرغموا على تقديم فدية مهمة مقابل سماح الملك الوطاسي لهم بالانسحاب إلا أنها أشارت إلى أن الملك الوطاسي لم يكن مستعدا للاستمرار في الحصار حتى الانتصار النهائي على برتغاليي المليحة، وإذا كان الحسن الوزان قد سكت عن الأسباب فان صاحب محمد الكراسي صاحب عروسة المسائل كما رأينا يرجع الأسباب إلى الفتن الداخلية.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.