تاريخ العرائش…ملاحم بطولية على ضفاف نهر اللوكوس (الحلقة العاشرة)

العرائش نيوز:

بقلم: عزيز قنجاع

أحداث معركة العرائش ضد الفرنسيين:

هذا النشاط الضبطي للبحر على عهد سيدي محمد بن عبد الله لم يكن ليروق الدول المجاورة خصوصا الفرنسيين الذين عانوا من القرصنة المغربية “فإن قراصين السلطان رحمه الله كانت قد غنمت منه مركبا ساقته إلى مرسى العرائش وغنمت منه غير ذلك في مرات متعددة” الاستقصا.. هذه العملية أدت إلى هجوم الأسطول الفرنسي على سلا بعد أن كانت البحرية المغربية “قد غنمت منه – أي من الفرنسيين- مركبا ساقته إلى مرسى العرائش وغنمت منه غير ذلك في مرات متعددة فدعاه ذلك إلى أن هجم على ثغر سلا أواخر سنة ثمان وسبعين ومائة وألف”. وقد أطنب السفير المغربي إلى إسبانيا ورئيس مرسى العدوتين السيد احمد الغزال الفاسي في وصف هذا الهجوم الضاري على سلا الذي قوبل بصد مغربي يوازيه ضراوة ولم تكن له فاعلية، فقد مات جراء هذه القنبلة المستمرة لسلا رجل واحد في حين عرفت أساطيلهم نكبة بسبب المقاومة المغربية وبسبب عامل الطقس والرياح الذي شتت مراكبهم مما نحى بالبحرية الفرنسية إلى التوجه لميناء العرائش حيث كانت ترسو مراكبهم الموقوفة من قبل المغاربة”.

 ففي ترجمته لسيدي محمد بن عبد الله السلطان العلوي قال عبد الرحمان بن زيدان في الجزء الثالث من كتابه  ” أتحاف أعلام الناس بجمال إخبار حاضرة مكناس”.  وفي عام تسعة وسبعين وألف هجم أسطول فرنسا على العرائش وخربها وهدم مسجدها ودورها بما ألقى عليها من المقذوفات المدمرة، وفي اليوم الثاني من هجومه نزل من عساكر أسطوله ألف واقتحموا الوادي في خمسة عشرة قاربا، وكانت للمراكب المغربية رياسة هناك فحرقوا السفينة التي غنمت منهم وكسروا أخرى كانت بجانبها ثم رجعوا فوجدوا القايد الحبيب الحمادي المالكي الغرباوي قطع خط الرجعة عليهم وأخذ بمخنقهم على فم الوادي فأسر منهم أحد عشر قاربا بما فيها و نجا أربعة و أرسل من أرسل منهم إلى المترجم “ويقصد السلطان سيدي محمد بن عبد الله “، لعاصمة الجنوب مراكش الحمراء، ولم يزالوا عنده إلى أن فدتهم دولتهم ووقع الصلح في السنة بعدها”. أما الناصري في كتاب الاستقصا فيقول “إن الفرنسيين عالج ما انصدع من أجفانه في حرب سار ثم هجم على ثغر العرائش فرمى عليها فيما ذكروا أربعة آلاف نفض ونيفا وثلاثين نفضا وخربوها وهدموا دورها و مسجدها وذلك مفتتح سنة تسع و سبعين ومائة وألف. وفي يوم الخميس الثاني من المحرم وقيل التاسع منه ليلة عاشوراء اقتحموا المرسى في خمسة عشر قاربا مشحونة من العسكر بنحو الألف وفيها من الشلظاظ “الضباط والفسيان”officier بالفرنسية “عدد كثير، وتصاعدوا مع مجرى الوادي إلى مراكب السلطان التي كانت هنالك فحرقوا سفينة منها وهي التي غنمها المسلمون منهم، وعمدوا إلى أخرى فكسروها بالمعاول والفؤوس، ثم تكاثر عليهم المسلمون وقاتلهم بنو جرفط وأهل الساحل حتى ردوهم على أعقابهم”.

القايد الحبيب الحمادي المالكي

هل دوافع الهجوم الفرنسي على العرائش انتقامية فقط؟

إن العدة التي هاجم بها الفرنسيون ميناءي سلا والعرائش يجعلنا نعتقد أنها لم تكن مجرد حملة انتقامية فقط بل أطماعها كانت أكثر من ذلك، فقصف سلا امتد لما يناهز خمسة عشرة يوما واستعملت فيه المدفعية الثقيلة لذلك العهد أي ما يسمى “بالبومب” لدى المغاربة حينذاك، وتم قصف سلا بما يناهز 433 قذيفة، أما بالعرائش فبالإضافة إلى المدفعية فقد اعتمد الإنزال البري أيضا من جهة الوادي وهو التكتيك الذي يعتمد عادة لجس النبض من أجل الإنزال الكاسح، وهي الخطة التي اعتمدها الفرنسيون طويلا في الشواطئ و الذي تحدث عنها كلاوزفيتش الذي حارب إلى جانب نابليون في كتابه فن الحرب،  فالإنزال لم يشمل كل الجيش الفرنسي بل بعض المراكب خمسة عشرة فقط إلا أن إفشال عملية الانسحاب التكتيكي أفشلتها الخطة العسكرية لسكان مدينة العرائش في حربهم بالوادي وهي اعتماد عملية إغلاق المنفذ من وإلى البحر مرة واحدة، مما يبدو أن الهجوم على العرائش كان يهدف إلى الاستيلاء على ميناء العرائش واحتلاله.

 


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.