العرائش نيوز:
امام الوضعية الغير السليمة للقطاع الصحي بالمغرب، والأقليم خاصة وامام كل التحديات المطروحة التي يواجهها هذا القطاع ، في ظل اختلالات كبيرة قائمة ، خصوصا فيما يتعلق بالموارد البشرية المؤهلة والمتخصصة وطرق تدبيرها ، في غياب استراتيجية فعالة عل مستوى التخطيط والتنظيم .
أمام هذه الوضعية الغير السليمة لقطاع الصحة بالأقليم ومع بداية موجة وباء كورونا، حاول الجميع في البداية العمل على تجاوز هذا الواقع بتظافر الجهود ونكران الذات والفعل الجماعي من أجل المصلحة العامة وانقاذ الوطن والمواطنين من الخطر بمواجهة هذا الوباء وتجنيب الأقليم الأسوء ، حيث انخرط الجميع من وزارة الصحة ومندوبيتها بالأقليم والسلطات المحلية وبعض المجالس الجماعية والمجلس الأقليمي كفعل حضاري راقي .
غير أنه وبمجرد مرور الأسبوع الأول ، بدأت الحروب الخفية والتطاحن والكر والفر بين بعض الجهات والمشرفين على تدبير القطاع الصحي ، بالأشاعات والتحريض والعرقلة وتبادل التهم وحرب البلاغات والبلاغات المضادة…حيث طغى المنطق السياسي الضيق على المصلحة العامة…ومع مرور الوقت ظهرت كائنات غريبة عن القطاع تدلي بدلوها وتصبح أحيانا ناطقة رسمية باسم قطاع الصحة والمندوب الأقليمي.
بل أحيانا كانت بعض هذه الكائنات الشاردة والمتطفلة تسبق حتى الجهات الرسمية في تسريب الأخبار ، بل حتى بعض الكائنات الأنتهازية التي ترتزق في الميدان الحقوقي أدلت بدلوها … في غياب تام للسلطة المحلية والنيابة العامة التي من المفروض فيهما ،وضع حد لمثل هذا التسيب والاستهتار بالصحة العامة ونفسية المواطنين.
مناسبة هذا الكلام هو الخلل والأخطاء التي صاحبت تدبير هذه الأزمة الوبائية كنتيجة طبيعية لأنعدام الكفاءة المهنية …من مؤهلات وتكوين متواصل لتحقيق الأهداف عبر تدبير الموارد البشرية لتحقيق الأستراتيجية المخططة.وهي من أهم الركائز التي تعتمد عليها أية مؤسسة في سبيل تحقيق الأهداف المنشودة ،خصوصا في زمن الأزمات.
ان عدم تحقيق الغايات المسطرة بدقة وفاعلية هو نتيجة غياب الكفاءة الجماعية وتظافر الجهود والتعاون والتنسيف وتقديم الدعم دون خلفيات ، مما جعل نتائج الفريق المهني بعيد كل البعد عن تحقيق الأهداف المرجوة بكفاءة ونجاح خصوصا مع ظهور موجة من المصابين بالوباء وبؤر بأعداد لم تكن متوقع ومخالطيهم بالأقليم خصوصا في مدينة العرائش والقصر الكبير.
مما يزكي حقيقة غياب الكفاءة التنظيمية والتخطيط والأدارة والتنفيد .
ومازاد من الأرتباك والتخبط هو محاولت تسييس عمل المسؤولين على القطاع الصحي بالأقليم واعطائهم غطاء سياسي …لحجب غياب الكفاءة ، مما أدى الى تنازع وتداخل في اوج أزمة الوباء.
وكما سبق الذكر فان ضعف صرامة السلطة المحلية والنيابة العامة لوضع حد للتشويش الذي قامت به بعض الشوائب الغريبة عن قطاع الصحة وارباكها للسير العادي لهذا القطاع جعل كل من هب ودب يقوم بشطحات اعلامية خارج السياق.
وأزداد هذا الأرتباك مع غياب الكفاءة ، تدخل السياسي الذي يفتقذ بدوره للكفاءة السياسية والحكمة والتبصر مما جعلهم يبدون كمراهقين سياسيين فاقدين للبوصلة وبعد النظر ، حيث برزت الصراعات والأخطاء القاتلة في زمن الأزمة التي تتطلب نوع من التأني والتأمل ونكران الذات من أجل المصلحة العامة للوطن والمواطنين ، قبل الأقدام على أي خطوة غير محسوبة ومتهورة وصبيانية لا يحكمها سوى المنظور الأناني للسياسي الفقير و الضعيف في مرجعيته التي أظهرت المستوى المتدني لما يمكن تسميتهم بالفاعلين السياسيين على المستوى الأقليمي.
رشيد بوغابة
