عودة خفافيش الظلام

0 619

العرائش نيوز:

عبد اللطيف الصبيحي

عشاق الظلام وتحت جنحة الليل وفي غفلة منا جميعا، وهي في الاصل من صميم عاداتهم وتعتبر من صنائعهم، المسجلة بأسمائهم والمحفوضةلهم ويمتلكون بشانها براءة تزخر بها كتب التاريخ، ولهم فيها كذلك تقعيدات فقهية يوهمون الناس بها انهم يبعدونهم عن الشرك والكفر ويصنفونها في خانات البدع والضلال،
فلا عجب ان اطلت علينا هذه الخفافيش السوداء في بعض الاحيان وامتدت الى قبورنا ومزارات اسيادنا واوليائنا الصالحين لتدنسها وتعبث بها ، ارضاء لغل دفين وجهل مبين ، كما فعلت بنصب الرمز التاريخي المجاهد المرحوم عبد الرحمان اليوسفي.
هذا ونحن مازلنا تحت صدمة فقدانه في ضرف صعب ومعقد ، وفي أمس الحاجة اليه وهو كان من النخب الوطنية التي عايشت فترة الاستعمار ، وممن اخدوا بلدنا الى بر الامان وضحوا بكل ما يملكون، ليروا وطنهم في مصاف البلدان المتحررة من كل اشكال الظلم والحيف وما تكريم عاهل البلاد بتسمية اهم شوارع عروس الشمال باسمه الا عرفانا له و لمجهوداته.

أمر بسرعة ونعترف ان لهؤلاء المارقين والمبتعدين عن كل سلوك انساني سوي قدرة كبرى في اظهار شدودهم وان نلمس عن قرب انعدام اخلاقهم.
ان الحديث عن ماتعرض له النصب التذكاري وراءه رسائل اراد مرتكبوا هذه الجريمة ايصالها.
لذا وجب علينا الوقوف عندها لنكون على علم بما يحيط بنا ، خصوصا وان هناك خرجات اعلامية استبقت هذا الفعل ، لافتعال نقاشات ومقارنات بين الرجل واسماء أخرى، وبدات في تقيؤ ماترسب بامعاءها من كره دفين له نعلم جيدا مصدره.
فالرجل بما يحمله من رمزية وطنية وسياسية وانتماءه للفكر اليساري وتشبعه لكل المبادىء التحررية، يبدو انه اصبح يقلقهم ميتا اكثر مما كان حيا، فهو الرمز الحي والمثل الأعلى والنمودج الاخلاقي الواضح الذي لم يلتفت نهاءيا الى متاع الدنيا ولم يخض فيما خاض فيه الخائضون المتلهفون ، وهو ما فشل احد زعمائهم الكرطونيين بعدما خرج يدرف الدموع ويستجدي تقاعدا كما يستجدي المتسولون صدقات على قارعة الطريق، فانى لهم بمثل خصال الرجل الذي رفض كل حقوقه المادية واكتفى بالتبرع بها من تعويضات مجلس الانصاف والمصالحة وتعويضات منصبه الوزاري.
لهذا هل يمكن ان نعد هذه المقارنات بمثابةاشارة تشجيعية لمثل هذه الافعال؟

الخفافيش التي اتهمت بالتسبب بكوفيد19 والحقت بالبشرية ما الحقت به من خسائر لأرحم من هذه الخفافيش البشرية التي لاذمة ولاضمير لها فهي على الاقل غير واعية والانسان على العموم قادر على احتواء كل اضرارها، اما تلك فقد الحقت بالإنسانية جمعاء اضرارا و لها من القدرة على ترويعنا وتذكيرنا كل مرة انهم بافعالهم هذه مازالوا بيننا وان تسويقهم لبظاعتهم المتعفنة لن تثنيهم عن اي فعل باشهار تمردهم وعصيانهم.
وكل عصيان وانتم…


شاهد أيضا
تعليقات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.