ريع وتعليم عن بعد

العرائش نيوز:

عبد اللطيف الصبيحي

التعليم عن بعد بعيد كل البعد عن اسس العملية التربوية، لغياب شرطي التسيير المباشر والسلطة الضرورين لعملية التنشئة والتربية والتلقين، هذان الشرطان يعدان هامان للوصول بالمتعلم الى كمال التبليغ وتقوية ملكاته وتنمية قدراته .
ونحن اليوم نتساءل لمذا لم تتعفف الباطرونا المدللة، المالكة لمؤسسات التعليم الخاصة عن دس يدها في جيوبنا ، في هذا الظرف بالذات، وهي مدركة تمام الادراك استحالة توفيرها لاركان التدريس والتعليم السليم المتفق عليها عند جمهور المربين والمربيات؟؟؟

على حد علمنا و بالرجوع لما تم تداوله من معطيات عبر الصحف والمواقع الالكترونية، فإن قادم الايام وخصوصا مع اقتراب الموسم الدراسي عملية شد الحبل بين اولياء امور التلاميذ وجمعياتهم من جهة وبين الباطرونا ورابطتهم بعد فشل كل المبادرات ستزداد حدة .
يبدو ان تمثيليات ورابطات التعليم الخصوصي ادمنت على ربط احزمة الاوراق المالية كل شهر وليس لها ادنى استعداد للتنازل عن تلاثة اشهر من اشهر الحجر الصحي ، نكرانا منها وجحودا رغم ما استفادت منه من امتيازات لسنوات ، والكل يعلم السياق الذي ولدت فيه مؤسسات التعليم الخصوص ، ولا يخفى على احد انها ولدت وفي فمها ملعقة من ذهب.
هذا الامر منع الجميع من تصديق زعمها الهشاشة و العوز ، متضرعة باسباب واهية رافضة المس بما تعودت حيازته.
ولو افترضنا جدلا عجزها و اعتبرنا ان فعلها نابع من التشبتت بحقوقها كما تدعي، فعليها ان تعلم في الأخير ان تشبتها بالاداء يلزمها على الاقل التفاوض على قيمة الخدمة المقدمة وكلفتها بدل الصعود الى الجبل.

لقد خرجت ادارة بعض مؤسسات التعليم الخاص عن رشدها ، ولطالما كانت ممارساتها بعيدة عن الرشد ، وذلك راجع لإدمانها الريع الذي اصبح في عرفها شرعيا ومشرعنا مدعما بحجج لايصدقها عاقل .
وبعد ان وجدت نفسها في الزاوية والانتقادات توجه اليها من كل حدب وصوب ، بدأت سياسة الوعيد باللجوىء الى المحاكم لاستخلاص حق لاتملكه، وزادت على ذلك بالتهديد بعدم تسليم وثائق الالتحاق والانتقال الى مؤسسات التعليم العمومي ، متخذة الاطفال والتلاميذ رهائن عندها ، غير مبالية بصعوبة الظرفية التي تمر منها البلد ، لتشهر مخالب جشعها، في وجه اولياء امور تلاميذ منهم من فقد عمله جزءيا أوكليا بسبب الوباء .
هذا الامر لم تكن لتجرؤ عليه لولا انها لمست ارتباكا من قرار وزير التعليم الذي قذف بالملف بعيدا وكلف مدراء الاكاديميات بادارة المفاوضات بشانه معللا قراره بأن وزارته يقتصر دورها فقط على المتابعة البيداغوجية لا غير.

يفتقد تجار التعليم الى خاصية مهمة يتمتع بها عموما كل التجار في القطاعات الاخرى، هذه الخاصية تتمثل في ادراكهم لأهمية الزبون ، كونه اساس في استمرار تجارتهم ، فتجدهم يبذلون جهودا مضنية للحفاظ عليه وتقديم احسن الخدمات والتسهيلات له ، مع حس عالي بالتفهم والانصات له ، فقدان هذه الخاصية دفعت نسبة كبيرة ومحترمة للافصاح عن رغبتها تحويل أموالها صوب المدرسة العمومية للرفع من شأنها وتدارك كل نواقصها املا في استعادة ادوارها الطليعية التي من اجلها ضحى اجدادنا وحلموا بها .
وكل حلم وانتم……


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.