شهادة في حق المرحوم عبد الإله نور، كمناضل ومثقف نقي وصادق

0 624

العرائش نيوز:

بقلم ع.اللطيف الكرطي

المرحوم عبد الإله النور، شخصية فريدة من نوعها، تركت بصمات قوية على ذاكرتي وعلى مسار حياتي .

كانت علاقتي معه من نوع خاص، رغم اختلاف مرجعيتنا وتوجهاتنا، وهذا هو الجميل فيه رحمة الله عليه، كان يحترم القيم الروحية والثقافية  للآخرين، وخاصة أصدقاءه المقربين.

أحببته منذ أيام الدراسة الثانوية، من خلال مواقفه الرجولية، أيام إضرابات السبعينيات من القرن الماضي، فقد دافع علي وأقام احتجاجا وإضرابا من أجلي؛ عندما اتُهِمت بكتابة أشياء على جدار وباب القسم  بثانوية التجيريا سنة 1974.

كان رحمه الله سندا إلي في كثير من الأمور والمواقف النضالية والجمعوية، وكنت مفتخرا به كمثقف أكاديمي، وكمناضل سياسي محنك، وكعرائشي غيور على المدينة وعلى الوطن ككل.

فرقتنا دروب العمل لمدة طويلة، وجمعنا العمل الجمعوي مرة أخرى بالعرائش كأعضاء بالمكتب المسير لمركز الدراسات والبحوث حول العالم الاسباني، برفقة الإخوان مصطفي الحر والمختار الغيلاني، ومحمد مبشور ومحمد الشرقي والعربي..

كان بالحق مفخرة لكل العرائشيين الغيورين على مدينتهم، وكانت له رأيا استشرافية تهم العمل السياسي بالمدينة، وكان يبحث عن العناصر الصادقة التي تشاركه هذا الهم من أجل النهوض بالمدينة وتنمية منطقه ككل.

انتقل إلى الرفيق الأعلى بشكل مفاجئ، فكان بالحق خسارة لمدينة العرائش، وخسارة للوطن، وخسارة للدبلوماسية الموازية التي كان يتقنها لصالح مواقف البلاد في الداخل والخارج.

لم يكن قط في  حياته استغلاليا أو مصلحيا، ولم يستغل منصبه الحزبي ولا علاقته الدولية في تسلق السلالم السياسية ولا السلالم الوظفية، كما هو الشأن لساسة الأحزاب لدينا “خدام الدولة” الذين يحلمون بالفوز بامتيازات الدولة، ولو قطعة أرضية “فابور”.

ورغم أنه ورث الكثير من الممتلكات العقارية عن والدته، عاش رحمه الله بسيطا متواضعا في حياته،  ثابت في موافقه، ولم يغير قميصه السياسي رغم التقلبات والإغراءات، وكان معارضا شرسا ضد التقسيمات الحزبية والانشقاقات النقابية ، وحافظ على الخط النضالي لسابقيه كسياسي محترف، وكمثقف أكاديمي، وكجمعوي نقي وصادق في تحركاته في مجال السياسة الدولية والدبلوماسية الموازية التي شرفت المغرب في كثير من المحافل الدولية. وقد كان  له الفضل في التعريف بالعرائش والقضايا الوطنية واستقطاب عدد كبير من الأجانب الأكاديميين إلى العرائش، وفي تكريم شخصيات وطنية كالمرحوم المؤرخ بنعزوز و…..

حاورته في كثير من المواضيع السياسية والاقتصادية و الدبلوماسية التي تهم البلاد، فكان لا يبخل بإعطاء رأيه الأكاديمي في كل المواضيع، والتسجيلات مازالت في أرشيف المواقع العرائش سيتى، والعرائش نيوز، والعرائش أنفو.

ومن الأشياء التي لا يعرفها كثير من أصدقائه ومعارضيه، أنه كان رحيما، وعطوفا على بعض الأسر الضعيفة وعلى الأطفال اليتامى الذين كانوا محتاجين للدراسة، وكان يساعد في خفاء، عندما يطلب منه ذالك، أو عندما يمر بحدث إنساني أو اجتماعي….

رحم الله صديقنا عبد الإله النور، وجعله من المغفور لهم في الدنيا والآخرة.


شاهد أيضا
تعليقات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.